الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

السلوك المدني في المغرب بين الواقع المهزوز والرهانات الكبرى: هل نملك رفاهية الانتظار إلى 2030؟

ضربة قلم

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم الاستحقاقات، وبينما يستعد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، يطل علينا تقرير المركز المغربي للمواطنة كمرآة صادمة لواقعنا اليومي في الفضاء العام. إنه تشخيص جماعي لخلل بنيوي مستمر في السلوك المدني، لا يقتصر على قلة احترام القانون والنظافة والنظام، بل يتجاوز ذلك إلى أزمة في القيم والتمثل الجماعي لمعنى العيش المشترك.
ومع أن التقرير يطرح توصيات وتصورات طموحة، فإن هشاشة المنهجية المتبعة، وضعف حضور الفئات الهشة، وتغاضيه عن الأسباب البنيوية العميقة، يفرض علينا سؤالًا جوهريًا: هل نملك ما يكفي من إرادة سياسية وتربوية لإطلاق تحول حقيقي، أم أننا نراهن فقط على “حدث عالمي” ليحل مشاكل تراكمت لعقود؟

الملخص:

السياق والأهداف:

في ظل تحولات عمرانية واجتماعية عميقة، وضعف القيم التقليدية كالتضامن والرقابة الاجتماعية، أنجز المركز المغربي للمواطنة دراسة استطلاعية لقياس مدى التزام المغاربة بالسلوك المدني، في أفق استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030.

منهجية الدراسة:

تم استطلاع 1173 مشاركاً (75.9% رجال، 24.1% نساء)، غالبيتهم من الفئات المتعلمة والناشطة في الحواضر، عبر استبيان إلكتروني على فيسبوك وواتساب.

النتائج الرئيسية:

  1. العلاقات الاجتماعية في الفضاء العام :
  • احترام قواعد اللباقة ضعيف (%44.8 يعتبرونه متوسطًا، و%42.8 غير راضين).
  • %52.2 غير راضين عن تعامل المغاربة مع النساء.
  • %47.2 غير راضين عن احترام الفئات الهشة.
  1. البيئة والنظافة :
  • %73.5 غير راضين عن النظافة العامة.
  • %66.8 يعتبرون أن المساحات الخضراء لا تُحترم.
  • %69.8 غير راضين عن صيانة المرافق العامة.
  1. النظام والانضباط :
  • %60.7 غير راضين عن احترام المواعيد.
  • %60.9 غير راضين عن احترام قانون السير.
  • %53.5 يشتكون من رفع الصوت في الأماكن العامة.
  1. الظواهر السلبية المنتشرة :
  • الغش التجاري (%83.1 يعتبرونه شائعًا).
  • احتلال الملك العمومي (%93.2).
  • التسول (%92.2).
  • التحرش والمضايقات، انتشار الكلاب الضالة، وعدم وجود مراحيض نظيفة في الفضاءات السياحية.
  1. الوعي والمبادرة :
  • %54.2 سبق لهم التدخل لتصحيح سلوك غير مدني.
  • %38.8 شاركوا في مبادرات مدنية.
  • فقط %2.9 يرون أن مستوى السلوك المدني مرتفع.
  1. أثر كأس العالم 2030 :
  • %84.8 يرون أن الغش التجاري سيكون أبرز ما يسيء لصورة المغرب.
  • التوصيات تدعو لاستثمار الحدث كفرصة لترسيخ ثقافة مدنية.

القراءة النقدية:

  • نقاط القوة :
  • الدراسة تسلط الضوء على واقع مقلق من خلال أدوات كمية واستبانات، مما يبرز وجود وعي جماعي بالتردي القيمي في الفضاء العام.
  • التركيز على كأس العالم 2030 كرافعة للتحفيز التربوي والتحسيسي فكرة ذكية واستراتيجية.
  • نقاط الضعف المنهجية :
  • تحيز العينة: المشاركون يمثلون أساسًا فئة نشطة على الإنترنت، متمركزة في الحواضر، ومتعلمة، ما لا يعكس تنوع المجتمع المغربي.
  • الاستبيان مفتوح، مما لا يضمن تمثيلية علمية دقيقة، خاصة في غياب أصوات من العالم القروي وغير المتعلمين.
  • ضعف الحضور النسائي في العينة (%24 فقط)، رغم أهمية النساء كمحور للسلوك المدني في الفضاء العام.
  • نقد في العمق :
  • التقرير يشير إلى اختلالات واضحة دون معالجة الأسباب البنيوية العميقة مثل الفقر، البطالة، التعليم غير الفعّال، وانعدام القدوة.
  • يغيب التحليل السوسيولوجي المقارن مع دول أخرى في نفس السياق (شمال إفريقيا مثلاً).
  • التقرير لا يميز بوضوح بين “السلوك المدني” كسلوك فردي و”التحضر” كمظهر جماعي له ارتباط بالسياسات العمومية.
  • أين الحلول؟

رغم التوصيات المفصلة، تبقى في أغلبها عمومية وغير مدعمة بآليات قياس أو برامج واقعية واضحة. مثلاً:

  • كيف يمكن تعزيز التربية الأسرية في ظل أوضاع معيشية صعبة؟
  • كيف نضمن أن لا يبقى أثر كأس العالم مجرد زينة مؤقتة؟

الخلاصة والتوصية:

هذا التقرير مهم ومثير للقلق، ويؤكد ما يلاحظه كثير من المغاربة في حياتهم اليومية. غير أنه يحتاج في المستقبل إلى:

  • منهجية أكثر صرامة في اختيار العينة.
  • دعم نتائج الاستطلاع بتحليل نوعي (مقابلات، ملاحظات ميدانية…).
  • إدماج أصوات من الفئات الهشة، والشباب غير المتعلم.

ربط النتائج بمسؤوليات الدولة في التخطيط الحضري والتعليم والسياسات الثقافية، وليس فقط تحميل المواطن وحده عبء “التحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.