السمسار في الواجهة… إنذار من المحمدية للدولة

ضربة قلم
مما لا شك فيه أن الرأي العام الوطني، عموماً، والرأي العام المحلي بمدينة المحمدية، على وجه الخصوص، يدركان تمام الإدراك أننا، كفاعلين ومتتبعين للشأن العام، قد تم تلقيحنا منذ زمن طويل ضد الخوف وضد كل أشكال الصدمة والترويض النفسي والمؤسساتي. لقد تمرّسنا على قول الحقيقة كما هي، دون زيف أو تجميل، ودون خضوع لأية اعتبارات ظرفية أو مجاملات بروتوكولية، ونحن على قناعة تامة بأن من أحسن قد أحسن لنفسه وللصالح العام، ومن أساء، فإنه قد أساء لنفسه وللمؤسسة التي يمثلها وللثقة التي وضعتها فيه الدولة والمواطنون على حد سواء.
لقد اعتدنا في مدينة المحمدية، التي كانت ولا تزال أرضاً خصبة للوعي والمواقف الحرة، أن نرصد أداء المسؤولين العموميين، بمن فيهم من تعاقبوا على رأس الإدارة الترابية، بكل موضوعية ومسؤولية. ولسنا ممن يوزعون صكوك الغفران بالمجان، أو يبدّلون مواقفهم بتبدل الكراسي والمواقع. ففي ذاكرة المحمدية، ما يكفي من التجارب والعبر لتأكيد أن الصدق في المتابعة، والجرأة في النقد، والنزاهة في التقييم، أمور لا تقبل المساومة ولا الخضوع لأي حسابات ضيقة.
ومن هذا المنطلق، فإن أبناء وسكان مدينة المحمدية يتذكرون جيداً كيف سبق لنا، عبر مقالات ومداخلات ومواقف متعددة، أن عبّرنا بكل وضوح عن تحفظاتنا وانتقاداتنا لأداء العامل السابق للمحمدية، الذي عُين الأمس على رأس عمالة إقليم خريبكة. ولأننا لا نكتب من فراغ، ولا ننتقد لمجرد الانتقاد، فإن ملاحظاتنا آنذاك كانت تستند إلى وقائع ملموسة، وسلوكات موثقة، وقرارات أثارت الكثير من التساؤلات حول جدواها، بل وحتى حول خلفياتها أحياناً.
في القريب العاجل، نخشى، ببالغ الجدية، أن يتجاوز مشهد تسليم السلط حدود اللياقة المعهودة في مثل هذه المناسبات الرسمية، التي من المفترض أن تعكس رصانة الدولة وهيبتها واحترامها لمبدأ الاستمرارية المؤسساتية، خاصة بعدما لاحظنا، بقلق متزايد، أن ما يسمى بـ”السمسار طويل القامة”، الذي يفتقر إلى الحد الأدنى من التأهيل المعرفي والكفاءة الأخلاقية، يكاد يُفرض فرضاً في واجهة المشهد، متقدماً حتى على المسؤولين الفعليين، وكأنه الماسك الفعلي بخيوط اللعبة السياسية والإدارية في المدينة.
هذا الظهور المتكرر والمريب، لا يمكن قراءته إلا كتعبير عن حالة من التسيب والارتخاء المؤسساتي، حيث يجد المتطفلون والوسطاء والانتهازيون مكاناً لهم في دوائر القرار والتأثير، دون سند قانوني ولا اعتراف دستوري. إن وجود مثل هذه الوجوه، التي لا علاقة لها لا بالإدارة ولا بالسياسة، بل تنتمي إلى عوالم غامضة من السمسرة والمحاباة وشراء الولاءات، يشكل تهديداً حقيقياً لفكرة الدولة العادلة القائمة على الكفاءة والمساءلة والشفافية.




