مجتمع
السيادة للقانون.. المحكمة الإدارية تُبطل “الجمع الصوري” لبحارة الصيد الساحلي!

ضربة قلم
زلزال قانوني يعصف بالاختلالات التنظيمية
في حكم قضائي تاريخي، يكرس دولة الحق والمؤسسات ويحمي الحريات النقابية من الشطط والارتجالية، قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، بإبطال الجمع العام السنوي للجنة المحلية للبحث وإنقاذ الأرواح البشرية بالبحر، والذي كان قد انعقد بمقر ميناء الصيد البحري بالدار البيضاء. وجاء هذا الحكم الاستعجالي الحاسم لينتصر للشغيلة البحرية، ويرتب كافة الآثار القانونية المترتبة عن هذا الإبطال، معيداً الأمور إلى نصابها الصحيح.
هذا القرار القضائي الوازن جاء بناءً على الدعوى الاستعجالية المرفوعة من طرف النقابة الموحدة لبحارة الصيد الساحلي والتقليدي على الصعيد الوطني، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في شخص كاتبها العام والممثل القانوني لها، المناضل رشيد السوهيلي. وقد شكل هذا التحرك القضائي، خطوة دفاعية شرعية لحماية حقوق البحارة، ومواجهة الخروقات التنظيمية التي شابت الدعوة والانعقاد.
خروقات وتجاوزات في قفص الاتهام
كشف المقال تفاصيل الحيثيات القانونية المعقدة والعيوب الشكلية والموضوعية الشديدة التي شابت محاولة تمرير هذا الجمع العام، والتي جعلته باطلاً بقوة القانون:
- تغييب الحسابات لسنوات متتالية: تبين أن الجمع العام حاول القفز على المحاسبة والمصادقة على التقارير الأدبية والمالية لسنوات ممتدة من 2018 إلى 2025. ورغم أن هذه السنوات لم تكن مدرجة أصلاً في استدعاءات الحضور، إلا أنه تم حرمان الكاتب العام للنقابة، بصفته عضواً باللجنة، من إبداء ملاحظاته حولها، في خرق سافر للفصل 19 من النظام الأساسي للجنة.
- خرق سافر للمساطر الدورية: ينص النظام الأساسي بوضوح على ضرورة عقد الجمع العام مرة كل سنة على الأقل لتجديد المكاتب ومناقشة التقارير. غير أن اللجنة استمرت في حالة جمود تنظيمي دون موجب قانوني، لتأتي وتفرض تقارير مجمعة لثماني سنوات في جلسة واحدة مدتها لا تتجاوز ساعتين!
- منع الممثل الشرعي للبحارة: تعرض الكاتب العام للنقابة، السيد رشيد السوهيلي، للمنع من المشاركة وبسط ملاحظاته المشروعة، وهو تصرف يتنافى مع تمثيلية المكونات المهنية والشركاء الاجتماعيين داخل هذا المرفق الحيوي.
- ضرب شروط التدقيق والتفحص: كيف يعقل تفحص ومناقشة تقارير تمتد لـ 8 سنوات (تضم حوالي 16 تقريراً مالياً وأدبياً) في بضع دقائق؟ إن هذا الارتجال يضرب في العمق مبدأ الحكامة المالية والشفافية ويفرغ العمل التنظيمي من محتواه الرقابي.
أبعاد الحكم القضائي وحماية المكتسبات
أكدت المحكمة الإدارية، من خلال استجابتها لدفوعات النقابة، على ضرورة احترام القوانين المنظمة للجمعيات واللجان ذات النفع العام. واعتبرت أن الاستدعاءات والجموع العامة يجب أن تحترم آجال التبليغ، وتمكين الأعضاء من جدول الأعمال والتقارير المالية مسبقاً، لضمان ممارسة حقهم في الرقابة والافتخاص بكل حرية ومسؤولية.
هذا الانتصار القضائي لم يكن مجرد كسب قانوني في ردهات المحاكم، بل هو تتويج للمسار النضالي المستميت الذي تقوده النقابة الموحدة لبحارة الصيد الساحلي والتقليدي. إنه رسالة واضحة لكل الجهات بأن زمن القرارات الانفرادية وتهميش الشركاء الحقيقيين قد ولى، وأن حقوق البحارة وممثلي الشغيلة محصنة بقوة القانون وبوعي المناضلين.
رسائل موجهة إلى صناع القرار وبناء المستقبل
إن هذا الحكم يضع مسؤولية كبرى على عاتق الجهات الوصية والمتدخلة في قطاع الصيد البحري، وعلى رأسها:
- وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
- وزير الداخلية، والوالي، وعامل عمالة المقاطعات آنفا بالدار البيضاء.
- رئيس المجلس الإداري لمؤسسة البحث وإنقاذ الأرواح البشرية في البحر.
إن الشغيلة البحرية بالمغرب تطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بفتح حوار جاد ومسؤول يتجاوز الاختلالات السابقة، وبناء عمل تشاركي حقيقي، يخدم الأرواح البشرية في عرض البحر، ويضمن سلامة البحارة، ويرسخ قيم العدالة الاجتماعية والحكامة الرشيدة في مغرب التنمية والازدهار.




