
ضربة قلم
يبدو أن موضوع شحن السيارات الكهربائية، أصبح اليوم من أكثر القضايا إلحاحًا في المغرب، ليس فقط لأنه يرتبط بالتكنولوجيا الحديثة، بل لأنه يكشف أيضًا حدود البنية التحتية، التي لم تواكب بعد هذا التحول السريع.
في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش، بدأت تظهر بعض محطات الشحن، لكنها تبقى محدودة ومتركزة غالبًا في نقاط معينة: بعض المراكز التجارية، الفنادق المصنفة، أو محطات الوقود الكبرى. أما في المدن المتوسطة والصغيرة مثل المحمدية أو سلا أو برشيد، فالمشهد ما زال شبه فارغ، وكأن السيارة الكهربائية، دخلت من باب المستقبل بينما الطرق ما زالت في الماضي.
المشكل لا يتعلق فقط بعدد المحطات، بل أيضًا بنوعيتها وتوزيعها. فهناك شواحن بطيئة، تستغرق ساعات طويلة، وأخرى سريعة لكنها نادرة ومكلفة أحيانًا. وهذا يجعل السائق في حالة “قلق دائم” من نفاد الطاقة، وهو ما يُعرف عالميًا بـ”قلق المدى”، أي الخوف من عدم إيجاد محطة قريبة في الوقت المناسب.
كما أن اختلاف أنواع السيارات الكهربائية المستوردة من أوروبا أو الصين أو غيرها يزيد من التعقيد، لأن ليس كل شاحن يناسب كل سيارة بنفس الكفاءة، ما يفرض الحاجة إلى معايير موحدة وشبكة وطنية أكثر انسجامًا.
وفي المقابل، هناك بوادر تحرك تدريجي، تبعث على شيء من التفاؤل، إذ بدأت بعض الشركات في الاستثمار في محطات الشحن السريع، كما أن التوجه نحو الطاقات المتجددة في المغرب، يمنح هذا القطاع فرصة مهمة، خصوصًا مع توفر الطاقة الشمسية والريحية، وهو ما قد يجعل تكلفة تشغيل هذه المحطات أقل على المدى الطويل، ويساهم في تسريع وتيرة الانتقال نحو النقل الكهربائي.
غير أن نجاح هذا الورش لا يتوقف فقط على استثمارات القطاع الخاص، بل يحتاج أيضًا إلى رؤية وطنية واضحة، تقوم على تشجيع الاستثمار، وتوسيع شبكة الشحن، لتشمل مختلف جهات المملكة، وربط المدن الكبرى بالمدن المتوسطة والصغيرة، حتى لا يبقى اقتناء السيارة الكهربائية، قرارًا محفوفًا بالتردد والخوف من غياب أقرب محطة شحن.
بمعنى آخر، السيارة الكهربائية ليست المشكلة، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في توفير بنية تحتية قادرة على مواكبة هذا التحول. فحين تصبح محطات الشحن متوفرة بالسهولة نفسها، التي تتوفر بها محطات الوقود التقليدية، سيكون المغرب قد خطا خطوة حقيقية، نحو مستقبل نقل أكثر نظافة واستدامة.




