الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

السُكْرُ والضريبة: حكومة أخنوش ترفع الكؤوس في وجه المستهلكين!

ضربة قلم

ولأن جمعيات المستهلكين، بكل ما فيها من نضال وبلاغات رنانة، لم تستطع حتى الآن أن توقف ارتفاع سعر الزيت أو الخبز، فكيف لها أن تنقذ السكارى والمدخنين من لعنة الزيادات الجديدة؟ هؤلاء الذين لا يملكون نقابة، ولا يخرجون في مسيرات احتجاجية، ولا يكتب عنهم أحد… سوى الفواتير!

نعم، حتى وإن كانت إحدى الجمعيات قد تسببت ذات يوم في الزج ببرلماني وصاحب حانة مصنفة من عدة نجوم بعين الذئاب، بعدما استورد من رومانيا “بيرة” فاسدة جعلت بعض الزبناء يرون “الكراميل” نجوماً في عز الظهر، فإن هذه الجمعيات لن تنفعهم الآن أمام مشروع قانون مالية 2026 الذي يبدو كأنه صُمم خصيصًا لتذكيرهم بأن “الضحك في الحانات سيصبح رفاهية ضريبية”.

حكومة تُجيد عصر الليمون… والبيرة

مشروع قانون المالية السنوي لسنة 2026 جاء بمزاج “عالي النسبة”، إذ عزز من الإجراءات الضريبية المفروضة على المشروبات الكحولية والجعة والسجائر، وكأن الحكومة قررت أن تحارب “البلية” لا بالأخلاق، بل بالدرهم.
النتيجة؟ موارد الدولة سترتفع من 16 مليار درهم سنة 2025 إلى أكثر من 21 مليار درهم في 2026 من “الرسوم الداخلية على الاستهلاك” المفروضة على الخمور والكحول والجعة والتبغ.

يا للدهاء المالي! فبدل أن تبحث الحكومة عن إلإصلاح أو الاستثمار في الشباب، قررت أن تُعوّل على “كأس باردة” و”سيجارة مشتعلة” لإنعاش الخزينة. إنها حقًا وصفة مغربية خالصة: نملأ الخزينة بصدور المدخنين وأكباد السكارى!

أرقام تثير الدوار (حتى دون كحول)

  • الرسوم على الخمور والكحول: ارتفعت إلى 1.48 مليار درهم بعد أن كانت لا تتجاوز 1.2 مليار في السنة الماضية.

  • الرسوم على الجعة: ستدر على الخزينة قرابة ملياري درهم، بزيادة نصف مليار مقارنة بـ2025.

  • أما التبغ، فصار المنقذ الوطني، إذ ينتظر أن يجلب 17.7 مليار درهم بدل 15 مليار سابقًا.

بمعنى آخر، الدولة وجدت حلاً سحريًا للميزانية: كلما دخّن المواطن أكثر، زادت مداخيل الدولة!
قد يصل بنا الأمر، يوماً ما، إلى أن نرى حملات رسمية بعنوان:

“من أجل وطن قوي… لا تُطفئ سيجارتك!”

الإصلاح الذي لا ينتهي

مشروع القانون يشير أيضًا إلى استمرار الحكومة في تنفيذ إصلاح الضريبة الداخلية على الاستهلاك للسنة الخامسة على التوالي، والذي ينتهي في 2026. هذا يعني أن السجائر لم تُكح بعد من “الضرائب المتراكمة”، وأن المدخنين ما زالوا في انتظار “نفَسٍ” ضريبي جديد.
الحكومة تقول إنها “تُصلح”، لكن المواطن يفهمها على طريقته:

“تُصلح حال الميزانية… وتُفسد حال الرئة!”

المواطن بين ضحكتين… ودمعتين

المدخن المغربي أصبح يعيش معادلته الخاصة: إذا لم يدخن، يختنق بالضغوط، وإذا دخن، يختنق بالضرائب. أما السكارى، فقد صاروا بين نارين: نار “الكرونولوجيا الضريبية” ونار الأسعار الفلكية.
حتى البيرة الرومانية التي كانت في متناول الجميع صارت حلماً، وربما سنرى بعد أشهر من يتبجح في المقاهي قائلاً:

“هادي آخر مرة شربت فيها بيرة قبل ما تولي أغلى من البنزين!”

جمعيات المستهلكين في سبات كحولي

أما جمعيات المستهلكين، فهي مثل السجائر التي تنطفئ قبل الأوان. بياناتها لا تلهب النقاش، ولا تحرك ساكناً في البرلمان. وحتى لو اجتمعت، فغاية ما تفعله هو تنظيم ندوة حول “حق المستهلك في أن يُدخن بكرامة”!
لكن لنكن منصفين: كيف ستحتج هذه الجمعيات ضد حكومة تعرف أن كل زيادة ضريبية تُدخِل الملايير إلى الخزينة؟ فالقضية هنا ليست “حقوق المستهلك”، بل “حقوق الدولة في تحصيل أرباح المستهلك”.

في الختام

بين كل “نَفَس” سيجارة و“رشفة” بيرة، تسير حكومة أخنوش بخطى ثابتة نحو هدفها الأسمى: تحويل العادات السيئة إلى موارد سيادية.
وإن استمر هذا الإبداع المالي، فقد نسمع قريبًا في نشرات الأخبار:

“الحكومة تفكر في فرض ضريبة على التنهدات العميقة… لما تحمله من ثاني أكسيد الكربون المضر بالميزانية العامة.”

لكن لا بأس… ما دمنا في بلد يرفع الضرائب باسم الإصلاح، ويُصلح الخزينة من جيوب المدخنين والسكارى، فكل ما تبقى هو أن نرفع الكأس قائلين:
“نخب الزيادة المقبلة!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.