الشباك الفرنسية تتعرض لأبشع اغتصاب كروي في الشوط الأول… وإنجلترا تنجو من انتفاضة الديوك

ضربة قلم
شهد الشوط الأول من القمة الأوروبية التي جمعت بين المنتخبين الفرنسي والإنجليزي، برسم مباراة تحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع في نهائيات كأس العالم 2026، سيناريو صادمًا، لم يكن أكثر المتشائمين من أنصار “الديوك” يتوقعه. فقد فرض المنتخب الإنجليزي سيطرة مطلقة على مجريات اللعب منذ صافرة البداية، وقدم عرضًا هجوميًا كاسحًا، في وقت بدا فيه المنتخب الفرنسي عاجزًا عن مجاراة نسق منافسه، ليتحول خط دفاعه إلى مجرد متفرج أمام المد الإنجليزي، وينتهي الشوط الأول بتقدم مستحق لـ”الأسود الثلاثة” بأربعة أهداف نظيفة، في واحدة من أقسى وأثقل الأشواط التي عاشها المنتخب الفرنسي في السنوات الأخيرة.
ولم تمهل إنجلترا منافستها سوى ثلاث دقائق، إذ افتتح ديكلان رايس باب التسجيل بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء استقرت في الشباك الفرنسية، معلنًا بداية ليلة سوداء على “الديوك”. ولم تكد فرنسا تستوعب الصدمة حتى توالت الهجمات الإنجليزية وسط ارتباك واضح في الخطوط الخلفية.
وعند الدقيقة الثامنة عشرة، ضاعف إيزري كونسا النتيجة بضربة رأسية متقنة إثر ركلة ركنية، مستغلًا هشاشة الرقابة الدفاعية الفرنسية، بينما ألغى الحكم هدفًا ثالثًا لإنجلترا بداعي التسلل، في إنذار جديد بأن الطوفان الإنجليزي لم يتوقف.
ورغم امتلاك فرنسا أسماء هجومية لامعة، فإنها عجزت عن تهديد مرمى الحارس دين هندرسون إلا في مناسبات نادرة، أبرزها تسديدة لريان شرقي، وفرصة لكيليان مبابي تصدى لها الحارس الإنجليزي ببراعة، في وقت بدا فيه الدفاع الإنجليزي متماسكًا ومنظمًا.
أما النجم بوكايو ساكا، فقد كان كابوسًا حقيقيًا للدفاع الفرنسي. فبعد إهداره أكثر من فرصة سانحة، عاد ليوقع الهدف الثالث في الدقيقة السابعة والثلاثين إثر هجمة مرتدة خاطفة، قبل أن يوجه الضربة القاضية مع نهاية الشوط الأول، مسجلًا الهدف الرابع في الوقت بدل الضائع بعد تمريرة بينية رائعة من إيبيريشي إيزي.
وخلال هذا الشوط، ظهر المنتخب الفرنسي تائهًا، فاقدًا للتوازن، وعاجزًا عن مجاراة الإيقاع الإنجليزي السريع، بينما استعرض “الأسود الثلاثة” قوة هجومية كبيرة، وتحركات جماعية منظمة، واستغلالًا مثاليًا لكل ثغرة في الدفاع المنافس.
ومع إطلاق صافرة نهاية الشوط الأول، كانت لوحة النتيجة تعلن تفوقًا إنجليزيًا تاريخيًا بأربعة أهداف نظيفة، في واحدة من أقسى وأثقل الهزائم التي عرفها المنتخب الفرنسي في شوط واحد، وسط ذهول جماهيره وفرحة عارمة في المدرجات الإنجليزية.
إذا كان الشوط الأول قد شهد انهيارًا فرنسيًا كاملًا، وهيمنة إنجليزية مطلقة، فإن الشوط الثاني عرف وجهًا مختلفًا تمامًا للمنتخب الفرنسي، الذي دخل أرضية الملعب بعزيمة قوية، بعدما أقدم مدربه على أربعة تغييرات مباشرة مع بداية النصف الثاني، بحثًا عن تقليص الفارق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ولم يتأخر الرد الفرنسي كثيرًا، إذ نجح كيليان مبابي في الدقيقة الثامنة والأربعين في تسجيل الهدف الأول، بعد هجمة مرتدة سريعة وتمرير حاسم من مايكل أوليس، ليعيد شيئًا من الأمل إلى الجماهير الفرنسية. وبعد دقائق قليلة، وتحديدًا في الدقيقة الرابعة والخمسين، عاد المنتخب الفرنسي ليقلص الفارق أكثر بواسطة برادلي باركولا الذي استغل تمريرة متقنة من مبابي، لتصبح النتيجة (4-2)، وتتحول المباراة إلى مواجهة مفتوحة.
وازداد الضغط الفرنسي بشكل واضح، وأصبح المنتخب الإنجليزي يتراجع إلى مناطقه الدفاعية للحفاظ على تقدمه، بينما تألق الحارس دين هندرسون في أكثر من مناسبة، خاصة أمام محاولات عثمان ديمبيلي الذي أهدر فرصة محققة، قبل أن يضيع الفرنسيون فرصًا أخرى كانت كفيلة بإعادة المباراة إلى نقطة الصفر.
وفي الدقيقة السادسة والستين، واصل مبابي تألقه، مسجلًا هدفه الشخصي الثاني والثالث لمنتخب بلاده بعد تمريرة من مايكل أوليس، لتشتعل المباراة أكثر فأكثر، بعدما أصبحت النتيجة (4-3)، وسط سيطرة فرنسية واضحة وإرباك كبير في صفوف الإنجليز الذين وجدوا أنفسهم لأول مرة تحت ضغط متواصل.
وكادت فرنسا أن تدرك التعادل في أكثر من مناسبة، خاصة عبر مايكل أوليس الذي أهدر فرصتين ذهبيتين أمام مرمى شبه خالٍ، الأمر الذي كلف “الديوك” غاليًا، بعدما استعاد الإنجليز توازنهم في الدقائق الأخيرة.
وفي الدقيقة السابعة والثمانين، حصل المنتخب الإنجليزي على ركلة جزاء نفذها بنجاح بوكايو ساكا، موقعًا هدفه الشخصي الثالث والخامس لمنتخب بلاده، ليمنح فريقه جرعة كبيرة من الاطمئنان ويوقف الزحف الفرنسي.
ورغم تلقيها الهدف الخامس، لم تستسلم فرنسا، وواصلت محاولاتها حتى نجح عثمان ديمبيلي في تسجيل الهدف الرابع خلال الوقت بدل الضائع بعد هجمة مرتدة سريعة، لتصبح النتيجة (5-4)، غير أن فرحة الفرنسيين لم تستمر سوى لحظات قليلة.
ففي هجمة مرتدة خاطفة، استغل البديل جود بيلينغهام اندفاع الفرنسيين نحو الهجوم، ليوقع الهدف السادس لإنجلترا في الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع، ويقضي نهائيًا على آمال “الديوك” في العودة.
وأطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا فوز المنتخب الإنجليزي بنتيجة ستة أهداف مقابل أربعة، في واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 إثارة وغزارة تهديفية، ليظفر “الأسود الثلاثة” بالمركز الثالث والميدالية البرونزية، بينما اكتفت فرنسا بالمركز الرابع بعد مباراة ستظل راسخة في ذاكرة الجماهير، بسبب تقلباتها الكثيرة وعشرة أهداف كاملة هزت الشباك.




