الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

الشتاء يكشف هشاشة بنيتنا التحتية… ومواطنون بين الأمطار والفيضانات والثلوج

ضربة قلم

مع حلول كل فصل شتاء، تتكرر مشاهد مألوفة في بلادنا: الأمطار تتساقط بغزارة، الوديان تفيض، والطرق الوطنية والجهوية والإقليمية، تتحول إلى عقبات حقيقية، أمام حركة السير، تاركة المواطنين، أمام اختبار صعب لصبرهم، وقدرتهم على التكيف مع وضعية، لا تبدو مفاجئة لأي عاقل.

ففي النشرة الأخيرة للمديرية العامة للطرق، ورد أن الشبكة الطرقية الوطنية، تأثرت “تأثرا ملحوظا” بالتساقطات المطرية الأخيرة، وما صاحبها من فيضانات استثنائية، في بعض الوديان بالمناطق الشمالية. الأرقام الرسمية تقول إن 40 مقطعًا طرقيًا تعرض لاضطرابات، ولم تتم إعادة فتح 15 مقطعًا بعد، فيما تعود الجهود، لإعادة فتح باقي الطرق المقطوعة.

الأمر لم يقتصر على الطرق الوطنية، بل امتد ليشمل الجهوية والإقليمية، في تذكير صارخ، بأن بنيتنا التحتية، ما زالت غير صالحة، لمواجهة ما يُتوقع في فصل الشتاء كل عام. 12 مقطعًا وطنيًا و11 مقطعًا جهويًا و17 مقطعًا إقليميًا، شهدت توقفًا أو اضطرابًا في حركة المرور، مع استمرار بعض الطرق مقطوعة رغم كل الجهود.

أما التفاصيل، فتبدو كفيلم سينمائي مأساوي، يعيد نفسه كل سنة: في العرائش، الطريق الوطنية رقم 1 عند مدخل القصر الكبير، توقفت أمام منسوب مياه واد اللوكوس، وفي القنيطرة، واد سبو يغلق الطريق بين سيدي علال التازي ومكرن، وفي شفشاون، واد سيفلاو يقطع الطريق بين دردارة ودار أقوباع، دون أن يكون هناك تحويل محلي ممكن. أما الطرق الإقليمية في مناطق الأطلس والريف، فتواصل اختبار صبر المواطنين، وسط ثلوج كثيفة، وحرمان من أي حل بديل في بعض المحاور.

الواقع، يشير إلى أن كل موسم شتاء، يكشف عورات بنيتنا التحتية، التي ما زالت عاجزة عن استيعاب، حتى كميات أمطار عادية، ناهيك عن الفيضانات الاستثنائية، أو التساقطات الثلجية. وإلى جانب الطريق المقطوعة، نجد المواطنين في مواجهة مباشرة مع هشاشة السياسات العمومية، التي تكتفي غالبًا، بالتدخل بعد وقوع الكارثة، بدل الوقاية والتخطيط المسبق.

المديرية العامة للطرق، تحاول طمأنة المواطنين، مشيرة إلى أن فرق التدخل، نجحت في إعادة فتح 88 مقطعًا من أصل 96 مقطعًا متضررًا، بين الطرق الوطنية والجهوية والإقليمية، لكنها في نفس الوقت، تُقر بأن 8 مقاطع، لا تزال مقطوعة، بعضها في مناطق جبلية وعرة، مما يعكس الفجوة الكبيرة، بين ما يجب أن يكون من بنية تحتية متينة، وما هو موجود على أرض الواقع.

في كل شتاء، يبدو أن الأمطار والثلوج، ليست مجرد عنصر طبيعي، بل اختبار قاسٍ لقدرة الدولة، على حماية مواطنيها وتأمين شبكة طرقية أساسية، فيما المواطن العادي، يعيش لحظات من الإرباك والقلق، بين التحويلات الطويلة والانقطاعات المفاجئة. وبين حصيلة الأرقام والخرائط الرسمية، يظل السؤال مطروحًا: متى ستتوقف المفاجآت الشتوية، عن كشف هشاشة بنيتنا التحتية، وتبدأ الحكومة، في التحضير لكل فصل شتاء، بدل التعامل مع الكارثة بعد وقوعها؟


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.