الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الشعب الذي يعيش على الفيسبوك، ويحلم بالأنترنت الحقيقي (النسخة الممتدة)

ضربة قلم

في المغرب، لدينا شيء عجيب لا يوجد إلا في بلاد القناعة والتصبير: شعب رقمي في دولة ورقية.
أكثر من 80% من المغاربة يتجولون في الفيسبوك كأنهم أصحاب بورصات رقمية، يوزعون اللايكات كأنهم يشرفون على حملات انتخابية، ينشرون الستوري وكأنهم وزراء إعلام، ويردون على بعضهم في التعليقات وكأنهم في جلسة برلمانية… لكن الواقع؟ أنت أمام شعب يتنفس الانترنت، لكنه لا يملكه.

ادخل أي مقهى أنترنت — ولا نقول “كووركينغ سبايس”، حاشا لله — وستجد مجموعة من الكراسي البلاستيكية التي تعود للعصر الحجري الرقمي، وجهاز حاسوب كلما ضغطت على زر فيه، أصدر أنينًا يشبه صوت مواطن يحاول استخراج عقد الازدياد في منتصف غشت.
وإذا اشتغلت المروحة فوقك، فهي لا تهوّي بل “تشهق”، وكأنها تودّعك قبل أن ينقطع التيار الكهربائي.

من فايسبوك إلى فاش بوك

ما إن ينتهي الشاب المغربي من نشر منشور ناري عن “العدالة الرقمية” و”حقوق المواطن في الوصول إلى المعلومة”، حتى ينهض من كرسيه الخشبي ليطلب من صاحب المقهى شحن هاتفه بـ5 دراهم فقط.
الجيل الرابع عند البعض مجرد رمز على الشاشة، لا يشتغل إلا في الطابق الثاني من البيت، وبجانب النافذة تحديدًا، وبشرط أن لا تمطر.

أما الجيل الخامس؟ فهذه أسطورة مغربية جديدة، يتم تداولها في مجموعات واتساب تحت عنوان “واحد فالمريخ عندو 5G”.

الرقمنة عندنا… رقصة البيروقراطية الإلكترونية

تتحدث الدولة عن “التحول الرقمي” بحماس يشبه خطب النصر بعد الخسارة. لكن الحقيقة أنه في المغرب:

  • لكي تحصل على شهادة السكنى عبر المنصة الرقمية، عليك أولاً أن تذهب إلى المقاطعة الواقعية لتسحب كلمة السر.
  • ثم تدخل إلى المنصة، فترى لائحة بـ14 وثيقة، منها شهادة تثبت أنك لا تمتلك فيلا في المريخ.
  • ثم تنقلك المنصة إلى صفحة بها أخطاء إملائية، تليها صفحة تطلب منك رقم بطاقة التعريف، تليها صفحة تقول لك: “الصفحة غير متوفرة حاليًا، المرجو المحاولة لاحقًا”.
  • ثم تتصل برقم الدعم، فيرد عليك موظف يقول لك: “خاصنا سرفور… وشوية صبر، راه غير البارح طلقناه”.

كل هذا لأجل الحصول على شهادة حياة، مع العلم أن وقوفك أمام شاشة الحاسوب لمدة 3 ساعات دليل كافٍ على أنك على قيد القهر.

رقمنة بلا لوجيسيال

في المغرب، تحولنا رقميًا بالخطابات، لكننا نشتغل بلوجيسيال “ويندوز XP”، والموظف ما زال يحتفظ بالأرشيف على فلاشة عليها اسم ولده، وكلما سألته عن خدمة رقمية، يرد:

“هاديك خاصها كود ديال المدير، والبارح تلف ليه التليفون”.

المنصات الرقمية: وجه آخر للطوابير القديمة

أيام زمان كنا نقف في الطوابير أمام الإدارات. اليوم نقف داخل الهواتف.
تنتظر أن تشتغل المنصة، تنتظر أن تصلك رسالة SMS للتأكيد، تنتظر أن يُحمَّل الملف، تنتظر أن يردّ عليك روبو-موظف يقول: “لقد تم استقبال طلبكم، وسننظر فيه في أجل أقصاه… حين تتغير الحكومة”.

المواطن المغربي الرقمي: هجين بين الهكر والمقرقب

المغربي أصبح محترفًا في تسيير أعطاب التطبيقات، وتحايل على المواقع، وتحميل نسخ مقرصنة من البرامج، لأنه إذا انتظر الدولة، سيبقى بدون موعد، بدون وثائق، وبدون أعصاب.

أغلب الشباب يتنقلون بين المواقع الحكومية كما يتنقلون بين مواقع المقامرة:
يحاول، يخسر، يعيد المحاولة، ثم يغلق الحاسوب ويقول:

“سير الله يعمرها دار… نمشي نديرها فالورق حسن”.

خاتمة رقمية بلا إنترنت:

نحن فعليًا شعب يعيش في الـ”فيسبوك” ويتمنى “فايبر” صالح للاتصال، ويقرأ عن الحكومة الإلكترونية وهو ما زال يدفع ضريبة النسيان في المقاطعة.

المواطن المغربي اليوم لا يطلب سوى أشياء بسيطة: إنترنت لا ينقطع، منصة لا تنهار، وموظف لا يتعامل معه كأنه دخل يسرق “الويفي”.
لكن الدولة، كالعادة، ترد بابتسامة وهمية وتطلق تطبيقًا جديدًا اسمه:
“خدم راسك، احنا غير ديكور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.