
ضربة قلم
في الأيام الأخيرة، لم يعد النقاش الدائر على مواقع التواصل حول البرامج أو الأفكار أو حتى الإيديولوجيات، بل حول الوجوه نفسها في السياسة: من يحجز مكانًا، من يُثبّت، من يُقدّم، ومن تُغلق في وجهه الأبواب، قبل أن يبدأ اللعبة.
الشارع يرى اليوم أن غالبية الطبقة السياسية لا تمثل السكان، ولا الشعب، بل تمثل مغارة علي بابا: مكان يُقسم فيه النفوذ، وتُوزّع فيه المكاسب بعيدًا عن الناس، بينما يُترك المواطن متفرجًا، عاجزًا عن المشاركة الحقيقية في صنع القرار.
وما إن تُكشف أسماء المرشحين، أو تظهر بعض الوجوه، حتى يتأكد المواطنون أن اللعبة ليست صراعًا حول كفاءة أو برنامج، بل حول من يضمن المقعد ومن يضمن الولاء.
وفي الأفق، تظهر نفس الأنماط:
-
قيادات سياسية تعيد تدوير نفسها
-
عائلات وأقارب يطلّون في كل انتخابات
-
شبكات مصالح، تتحرك بصمت بعيدًا عن الشعب
كل هذا يُقدّم على أنه “دينامية حزبية”، بينما الحقيقة التي يعرفها الشارع أبسط وأقسى: السلطة تُحتكر، والكعكة تُقسّم، والمواطن لا يرى أثرًا حقيقيًا لنفوذ من يُزعم أنهم يمثلونه.
الناس لم تعد تسأل عن برامج أو مشاريع، بل عن الشفافية والمصداقية: من يشتغل للناس، ومن يشتغل لمصالحه الخاصة؟ من يعرف مشاكل الفقراء في الأحياء، البطالة، الهجرة السرية، التهميش، ومن يعيش معهم لا فوقهم؟
الأدهى أن خطاب الشفافية، صار مجرد واجهة، ومساطر اختيار المرشحين، غالبًا ما تُستحضر فقط لإخفاء الواقع لا لإصلاحه.
والنتيجة واضحة: إحساس جماعي بأن اللعبة محسومة قبل أي صناديق انتخابية، وأن القرارات تُتخذ بعيدًا، عن أي مراقبة شعبية، بينما يُطلب من المواطن فقط أن يصمت أو يراقب.
لهذا، حين يقول كثيرون في التعليقات:
“هذه الطبقة لا تمثلنا، بل تمثل مغارة علي بابا”
فهم لا يطلقون تهماً شخصية، بل يصفون واقعًا متكررًا ومستمرًا منذ سنوات:
-
الوعود الكاذبة
-
الوجوه نفسها في كل انتخابات
-
الامتيازات نفسها لأقلية
-
والفقر نفسه في الأحياء المنسية
الشعب ملّ لأن التشفارت لم تعد تُمارس في الخفاء، بل صارت تُعرض في وضح النهار، وتُبرَّر بخطابات عن “الكفاءة” و“المسار” بينما الواقع يقول شيئًا آخر تمامًا: من اقترب من السلطة اغتنى، ومن ابتعد بقي يجرّ الخيبة.
ملّ لأنه يرى نفس الوجوه تعود كل مرة، بابتسامة مصطنعة، وبخطاب محفوظ، وبوعود لا تعمّر أكثر من لافتة انتخابية.
وجوه قذرة سياسيًا، ليس لأنها متسخة بالتراب، بل لأنها بلا أثر حقيقي، بلا محاسبة، بلا خجل، وبلا ذاكرة.
لكن الشعب لم ينسَ، ولا يزال يتذكر من نهب، من وعد ولم يفِ، ومن حوّل السياسة إلى تجارة، ومن ترك الوطن مجرد غنيمة لأقلية.
الخطر اليوم ليس في الغضب، بل في اللامبالاة: حين يصبح التصويت عبئًا، والسياسة مجرد مسرحية سوداء.
الشعب لم يعد يطلب المعجزات، فقط يطلب وجوهًا نظيفة، بلا تشفارت، بلا استعلاء، وبلا شهية مفتوحة على المال العام.
طالما استمرت نفس الوجوه في تدوير الكراسي، وطالما بقيت الكعكة تُقسم بعيدًا عن الناس، سيبقى هذا الصوت حاضرًا، قاسيًا، ومحرجًا:
كفى تشفارت… كفى وجوهًا قذرة… وكفى طبقة لا تمثل الشعب، بل مغارة علي بابا.





Sign up for our affiliate program and watch your earnings grow!