الصحافة الدولية تتغنى بالمغرب: من كان يخيفه البرازيل بات يخيف البرازيل نفسها

ضربة قلم
لم يكن التعادل الذي حققه المنتخب المغربي أمام نظيره البرازيلي مجرد نتيجة عابرة، في بداية مشوار كأس العالم، بل تحول إلى حدث، استأثر باهتمام كبريات الصحف والمواقع الرياضية عبر العالم. وإذا كانت البرازيل، قد دخلت المواجهة بثقل تاريخها وألقابها الخمسة، فإن المغرب دخلها بثقة منتخب بات يعرف جيداً كيف ينافس كبار الكرة العالمية، دون عقد أو حسابات مبالغ فيها.
الصحافة الفرنسية رأت أن المنتخب المغربي قدم عرضاً، يؤكد مرة أخرى أن ما حققه في مونديال قطر، لم يكن ضربة حظ أو إنجازاً استثنائياً يصعب تكراره. العديد من التحليلات الفرنسية أشادت بالانضباط التكتيكي لأسود الأطلس وبقدرتهم على مجاراة النسق البرازيلي، معتبرة أن المغرب أصبح من المنتخبات التي تفرض على خصومها تغيير حساباتهم مسبقاً.
أما الإعلام الإسباني، فقد ركز على الأداء الفني للمغاربة، خاصة اللاعبين الممارسين في البطولات الأوروبية الكبرى. واعتبرت بعض المنابر الإسبانية، أن المنتخب المغربي لعب بشجاعة كبيرة، ولم يتعامل مع المباراة بعقلية المنتخب الصغير الذي يسعى فقط إلى تفادي الهزيمة، بل دخل بهدف الفوز وخلق متاعب حقيقية لدفاع البرازيل.
في البرتغال، انصب الاهتمام على الصلابة الدفاعية المغربية، والقدرة على الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم. واعتبر عدد من المحللين أن المغرب، أصبح نموذجاً للمنتخبات التي تجمع بين الانضباط التكتيكي والمهارات الفردية، وهو ما يجعله منافساً مزعجاً لأي منتخب مهما كان اسمه أو تاريخه.
أما الصحافة الأمريكية، فقد وصفت المباراة بأنها واحدة من أقوى مواجهات الجولة الأولى في البطولة. وركزت على الحضور الجماهيري المغربي الكبير وعلى الأجواء الحماسية التي رافقت اللقاء، معتبرة أن المنتخب المغربي، نجح في كسب تعاطف وإعجاب جزء كبير من المتابعين المحايدين بفضل أسلوب لعبه الجريء والمنظم.
لكن المثير للاهتمام كان ما كتبته الصحافة البرازيلية نفسها. فبدلاً من الاحتفاء بالنقطة المحققة، انشغلت أغلب التحليلات بالحديث عن المشاكل التي ظهرت داخل المنتخب البرازيلي. فقد تعرض الدفاع البرازيلي لانتقادات قوية، كما جرى الحديث عن صعوبة الفريق، في فرض سيطرته أمام منتخب مغربي ،عرف كيف يغلق المساحات ويستغل نقاط الضعف. وذهبت بعض التعليقات إلى اعتبار أن التعادل، بمثابة إنذار مبكر للبرازيل، التي كانت تطمح إلى بداية أكثر قوة وإقناعاً.
الخلاصة التي خرجت بها معظم وسائل الإعلام الدولية كانت واضحة: المغرب لم يعد منتخباً يراهن على عنصر المفاجأة، بل أصبح اسماً ثابتاً بين المنتخبات التي تحظى بالاحترام على الساحة العالمية. أما البرازيل، فقد خرجت من المباراة وهي تدرك أن زمن الانتصارات السهلة، أمام المنتخبات الصاعدة قد ولى، وأن أسود الأطلس باتوا رقماً صعباً في أي بطولة يشاركون فيها.
وبينما احتفلت الجماهير المغربية بنقطة ثمينة أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية، بدا أن الرابح الأكبر من هذه المواجهة هو صورة المنتخب المغربي نفسه، الذي نجح مرة أخرى في فرض اسمه على عناوين الصحف العالمية، ليس كمنتخب مفاجأة، بل كمنتخب كبير يعرف جيداً كيف يقارع الكبار.




