الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

الصخيرات- تمارة: الأزمي يدخل المعركة… والحماري يوقظ اليسار، والحمري والهلالي والساجد وعاريف أمام امتحان البقاء

ضربة قلم

في الصخيرات–تمارة، لم تعد الانتخابات التشريعية المقبلة، مجرد سباق عادي على أربعة مقاعد برلمانية.

المعركة بدأت تتحول إلى شيء أكبر.

وجوه برلمانية تعود للدفاع عن مواقعها، وقيادات محلية تعيد ترتيب أوراقها، ومنتخبون يغيّرون اتجاهاتهم، وحزب العدالة والتنمية يدخل باسم ثقيل سياسياً، فيما تظهر في الجهة المقابلة ورقة يسارية، قد لا تكون صاخبة اليوم، لكنها قادرة على إحداث المفاجأة غداً.

والموعد محدد: 23 شتنبر 2026.

أما الحملة الانتخابية، فستنطلق في 10 شتنبر، ما يعني أن الصخيرات–تمارة، دخلت عملياً مرحلة العد التنازلي، وأن ما يجري اليوم في الكواليس قد يتحول غداً إلى اصطفافات معلنة فوق الميدان.

وهنا تحديداً تبدأ الحكاية.

الحمري.. قوة الامتداد أم ثقل الحصيلة؟

يصعب تجاهل رشيد الحمري في هذه الدائرة.

الرجل ليس وافداً جديداً على المشهد؛ فهو برلماني سابق عن التجمع الوطني للأحرار، ورئيس جماعة الصخيرات، ويعرف جغرافية الدائرة وشبكاتها الانتخابية وفاعليها المحليين.

ويُتداول أن لديه امتدادات في الصخيرات وسيدي يحيى زعير، إلى جانب علاقات مع عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين.

لكن كل هذه الأوراق تصطدم بسؤال واحد:

ماذا سيقدم الحمري للناخب باعتباره حصيلة خمس سنوات؟

المعطيات المنشورة في موقع مجلس النواب تسجل باسمه 11 سؤالاً كتابياً خلال الولاية السابقة، أي بمعدل يقارب سؤالين في السنة.

وهنا قد يقول الناخب:

«نعرف أنك طرحت الأسئلة… ولكن ماذا تغير بعد هذه الأسئلة؟»

السؤال البرلماني أداة رقابية، نعم.

لكن المواطن، لا يعيش داخل محاضر البرلمان.

هو يعيش داخل الحي والشارع والنقل والسوق والمستشفى والمدرسة والعمل.

ولهذا لن يكون من السهل إقناع الناخب بأن عدد الأسئلة يساوي عدد الإنجازات.

ثم هناك عبء آخر.

الحمري يخوض الانتخابات باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي قاد الحكومة خلال الولاية السابقة.

وبالتالي، فإن الحملة، لن تكون فقط حول شخص الحمري.

ستكون أيضاً، بشكل أو بآخر، حول حصيلة الحكومة: الأسعار، القدرة الشرائية، التشغيل، الصحة، التعليم والخدمات العمومية.

وهنا قد يصبح السؤال أكثر إحراجاً:

هل يتحول الانتماء إلى الأغلبية الحكومية إلى رصيد انتخابي… أم إلى عبء انتخابي؟

الهلالي.. هل يستطيع «البام» الاحتفاظ بالمقعد؟

في الجهة الأخرى، يقف محمد الهلالي، المعروف بلقب الحبابي، أحد الأسماء التي رسخت حضورها في المشهد المحلي.

الهلالي ليس مجرد برلماني سابق؛ فقد سبق له الفوز بمقعد برلماني في 2016، ثم حافظ عليه في 2021، كما يرأس جماعة الصباح.

أي أنه يدخل المعركة بخبرة انتخابية يصعب تجاهلها.

يعرف الدائرة.

يعرف المنتخبين.

ويعرف كيف تتحرك الانتخابات، بعيداً عن البلاغات الحزبية الرسمية.

لكن هذه الخبرة نفسها، تتحول إلى سلاح ذي حدين.

فالناخب الذي منحك صوته مرة، يمكن أن يسألك:

ماذا فعلت؟

والذي منحك صوته مرتين، قد يسأل سؤالاً أكثر قسوة:

لماذا أعطيك الثالثة؟

ولهذا، فإن معركة الهلالي، لن تكون فقط مع منافسيه، وإنما أيضاً مع ذاكرة الناخب.

الساجد.. الاستقلال يريد البقاء

أما رشيد الساجد، فيدخل السباق من بوابة حزب الاستقلال، بعد أن جدد الحزب ثقته فيه.

والساجد ليس غريباً عن المنطقة؛ فقد كان برلمانياً عن الدائرة خلال الولاية السابقة، وله تجربة سابقة في تدبير الشأن الجماعي بسيدي يحيى زعير.

وهذا يمنحه شيئاً مهماً في الانتخابات:

المعرفة الميدانية.

لكن المعرفة وحدها لا تكفي.

فحزب الاستقلال يريد الحفاظ على موقعه، والساجد يريد الحفاظ على موقعه، والناخب يريد أن يعرف قبل أن يمنح صوته:

ماذا سيضيف الاستمرار؟

وفي دائرة لا تمنح مقاعدها بسهولة، فإن التنظيم والقدرة على التعبئة وتوسيع القاعدة خارج التصويت الحزبي التقليدي ستكون عوامل حاسمة.

عاريف.. الامتداد المحلي في مواجهة المنافسة

ثم يأتي حسن عاريف، البرلماني عن حزب الاتحاد الدستوري، ورئيس جماعة عين عودة.

عاريف يملك تجربة برلمانية وحضوراً جماعياً، كما أن رئاسته لجماعة عين عودة، تمنحه امتداداً محلياً لا يمكن تجاهله.

لكن الانتخابات، لا تعترف بالامتداد وحده.

السؤال هنا:

هل يستطيع عاريف تحويل حضوره المحلي إلى أصوات كافية للحفاظ على المقعد؟

خصوصاً أن المعركة هذه المرة، لن تكون بين الوجوه نفسها فقط.

وهنا تبدأ المفاجآت.

نبيل صدقي.. من «المصباح» إلى «الحمامة»؟

من أكثر التحركات التي تستحق المتابعة، ما يُتداول بشأن نبيل صدقي، نائب رئيس جماعة سيدي يحيى زعير عن حزب العدالة والتنمية.

وبحسب المعطيات المتداولة محلياً، كان صدقي مقترحاً في المرتبة الرابعة ضمن لائحة «المصباح»، قبل أن ينتقل بسرعة البرق إلى صف التجمع الوطني للأحرار ويدعم المرشح رشيد الحمري.

إذا تأكد هذا المعطى بشكل نهائي ورسمي، فإن الأمر، لن يكون مجرد تغيير في اللون الحزبي.

لأن الرجل يتحرك، في منطقة لها وزنها الانتخابي.

والأهم أن المسألة تطرح سؤالاً سياسياً أكبر:

ماذا يحدث عندما ينتقل شخص كان يُحسب على قاعدة «المصباح» إلى صف «الحمامة»؟

هل هي قناعة جديدة؟

أم حساب انتخابي؟

أم قراءة مختلفة لموازين القوى؟

أم أن السياسة المحلية، أصبحت أكثر مرونة من اللافتات التي ترفعها الأحزاب؟

وهنا لا بد من الحذر: التحالفات الانتخابية والتحركات المحلية قد تنعكس سلبا ولا تصبح حقائق نهائية إلا عندما تعلن رسمياً.

لكن مجرد تداولها، يكشف أن الأرض بدأت تتحرك.

الأزمي يدخل… وهنا تبدأ المعركة السياسية الحقيقية

إذا كان دخول بعض المنتخبين والفاعلين المحليين يغير الحسابات، فإن دخول إدريس الأزمي الإدريسي يغير طبيعة المعركة نفسها.

الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، زكت الأزمي وكيلاً للائحة الحزب بدائرة الصخيرات–تمارة.

والأزمي ليس مرشحاً عادياً.

إنه النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، ووزير سابق، ووجه مركزي داخل الحزب. والحزب نفسه يقدمه رسمياً بهذه الصفة.

وهنا تصبح الانتخابات في الصخيرات–تمارة ذات بعد وطني واضح.

لأن «البيجيدي» لا يبدو أنه يدخل بهذه الورقة، لكي يقول فقط:

«نريد مقعداً».

بل يريد أن يقول:

«نريد العودة».

والأزمي نفسه تحدث عن رغبة الحزب في استعادة حضوره، بل استُعملت في تصريحات سابقة فكرة «الريمونتادا السياسية» لوصف طموح العدالة والتنمية في انتخابات 2026.

والأهم أن الأزمي، قاد خلال 2026 خطاباً شديد الانتقاد للحكومة الحالية، متحدثاً عن فشلها، في عدد من الوعود والملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وهكذا، فإن ترشيحه بالصخيرات–تمارة، قد يحول جزءاً من المعركة من:

«من يملك القاعدة المحلية؟»

إلى:

«من يتحمل مسؤولية المرحلة السابقة؟ ومن يريد الناخب أن يحاسبه؟»

لماذا الصخيرات–تمارة مهمة جداً للأزمي؟

لأن الأزمي، ليس مجرد مرشح يريد دخول البرلمان.

إنه النائب الأول للأمين العام.

وهذا يجعل خسارته المحتملة، أكثر كلفة سياسياً بالنسبة إلى العدالة والتنمية، من خسارة مرشح محلي عادي.

وبعبارة أكثر مباشرة:

البيجيدي يريد «الريمونتادا»، لكنه لا يستطيع أن يبدأها بخسارة نائب الأمين العام الأول.

لذلك، سيكون ترشيح الأزمي اختباراً مزدوجاً:

اختباراً لشخصه.

واختباراً لقدرة العدالة والتنمية على استعادة جزء من قوته الانتخابية بعد زلزال 2021.

وهنا قد يدخل عامل التصويت العقابي.

فالناخب قد لا يصوت للأزمي، حباً في «المصباح» بالضرورة.

قد يصوت له، لأنه يريد أن يقول للأغلبية الحكومية:

«هذا حسابنا معكم.»

وهذه أخطر ورقة، يمكن أن تظهر في الانتخابات.

لكن المفاجأة قد تأتي من اليسار

وسط هذه الحرب بين «الحمامة» و«الجرار» و«الاستقلال» و«الاتحاد الدستوري» و«المصباح»، هناك اسم آخر، قد لا يحظى اليوم بنفس الضجيج الإعلامي، لكنه يستحق المتابعة:

الدكتور العربي الحماري.

الحماري، نائب رئيس جماعة سيدي يحيى زعير، والكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية، يملك تجربة ميدانية وحضوراً محلياً وتنظيمياً.

وقد ظهر اسمه خلال الفترة الأخيرة، في عدد من الملفات المحلية، من بينها ملف رخص حفر الآبار، حيث ترافع حزب التقدم والاشتراكية إقليمياً، بشأن ما اعتبره تمييزاً ضد فلاحي الصخيرات–تمارة، وتمت متابعة الملف برلمانياً أيضاً.

كما أن الحزب عزز حضوره التنظيمي محلياً، مع تأسيس فروع لمنتدى المناصفة والمساواة، في الصخيرات وعين عودة وسيدي يحيى زعير وتامسنا وتمارة، في خطوة توسع، شبكة التأطير الحزبي بالعمالة.

وهنا تكمن أهمية الحماري:

هو لا يدخل فقط بورقة «الكتاب».

بل يمكن أن يحاول مخاطبة ما يمكن تسميته:

اليسار النائم… أو اليسار الغاضب.

هناك ناخبون يساريون، وتقدميون، وناخبون غاضبون من الأحزاب الكبرى، وقد لا يجدون أنفسهم بالضرورة داخل المعادلة التقليدية.

إذا استطاع الحماري جمع هؤلاء حوله، وربطهم بتنظيم محلي فعّال، فإن «الكتاب» قد يتحول من مجرد مشارك إلى مفاجأة انتخابية حقيقية.

وهنا يصبح السؤال:

هل يستطيع اليسار أن يستيقظ في الصخيرات–تمارة قبل أن تستيقظ صناديق الاقتراع؟

المال والتنظيم والتحالفات… ثلاثية المعركة

لا يمكن قراءة هذه الانتخابات، من دون الحديث عن ثلاثة عناصر:

المال.

التنظيم.

التحالفات.

الواقع أن الانتخابات المحلية، تعتمد على شبكة معقدة من المنتخبين والفاعلين والعائلات والتنظيمات والعلاقات الاجتماعية.

وهنا يصبح انتقال شخص واحد من حزب إلى آخر، أو اصطفاف مستشارين هنا أو هناك، أكثر أهمية، مما يبدو على الورق.

لأن أربعة مقاعد فقط تعني أن كل كتلة انتخابية صغيرة، يمكن أن تقلب النتيجة.

أربعة مقاعد… وعدد كبير من الطامحين

المشهد الحالي يضم أسماء ثقيلة:

رشيد الحمري – التجمع الوطني للأحرار.

محمد الهلالي – الأصالة والمعاصرة.

رشيد الساجد – حزب الاستقلال.

حسن عاريف – الاتحاد الدستوري.

ثم يدخل:

إدريس الأزمي الإدريسي – العدالة والتنمية.

وتبرز ورقة:

العربي الحماري – التقدم والاشتراكية.

وفوق الجميع، تتحرك في الخلفية، شبكة من التحالفات والاصطفافات والتغييرات المحتملة.

وهنا يصبح إعلان الفائزين مسبقاً ضرباً من قراءة الفنجان.

السؤال الذي سيحسم كل شيء

في النهاية، الناخب لا يعيش الانتخابات، بالشكل الذي تعيشه الأحزاب.

الحزب يرى اللوائح.

المرشح يرى الأرقام.

المناضل يرى التنظيم.

والناخب يرى:

المحروقات.

الأسعار.

الشغل.

الصحة.

التعليم.

النقل.

السكن.

الماء.

الخدمات.

ولهذا، فإن المرشح الذي يعتقد أن صورة انتخابية أو تجمعاً كبيراً أو شبكة علاقات، تكفي لضمان المقعد، قد يكتشف يوم 23 شتنبر أن الصندوق كان له رأي آخر.

الصخيرات–تمارة: هل نحن أمام «دائرة الموت»؟

ربما نعم.

لكن ليس، لأن فيها أربعة مقاعد فقط.

بل لأن فيها هذه المرة معركة على أكثر من مستوى:

الحمري يريد الدفاع عن موقعه وحصيلة حزبه.

الهلالي يريد الاحتفاظ بمقعد «البام».

الساجد يريد الحفاظ على موقع الاستقلال.

عاريف يريد البقاء داخل البرلمان.

الأزمي يريد أن يجعل من الصخيرات–تمارة بوابة لـ«الريمونتادا» السياسية للعدالة والتنمية.

والحماري يريد أن يثبت أن اليسار ليس ميتاً، وإنما ربما كان فقط نائماً وينتظر من يوقظه.

وبين هؤلاء جميعاً، تتحرك أسماء محلية وتعيد حساباتها، ومن بينها ما يتداول، بشأن نبيل صدقي وغيره.

وهنا تصبح المعركة أكثر إثارة:

هل يستطيع الحمري أن يحول امتداده المحلي إلى أصوات؟

هل يستطيع الهلالي أن يفعلها للمرة الثالثة؟

هل ينقذ التنظيم الاستقلالي الساجد؟

هل يحافظ عاريف على موقعه؟

هل يستطيع الأزمي أن يعيد «المصباح» إلى البرلمان من بوابة الصخيرات–تمارة؟

وهل يفاجئ العربي الحماري الجميع بورقة يسارية، تستقطب الغاضبين والنائمين؟

ثم يبقى السؤال الأكبر:

من سيخسر المقعد… قبل أن تبدأ الحملة أصلاً؟

لأن هذه الانتخابات، لن تحسمها الأسماء وحدها.

ولا الشعارات وحدها.

ولا التاريخ وحده.

ولا حتى التحالفات التي تبدو قوية اليوم.

الحسم سيكون في الصندوق.

وقد يحدث أن يدخل بعض المرشحين الحملة، وهم يعتقدون أن المقعد في جيوبهم…

ثم يكتشفون ليلة النتائج أن الناخب كان يحمل مفاجأة في جيبه هو الآخر.

الصخيرات–تمارة بدأت تسخن… والـ23 من شتنبر قد لا يكون يوم توزيع المقاعد، بل يوم سقوط بعض الحسابات التي تبدو اليوم محسومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.