الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

 الصمت أصبح ثقيلاً.. فهل حان وقت الكلام؟

م-ص

في هذا العالم الذي يبالغ أحيانًا في تعقيد أبسط الأشياء، نُصبح خبراء في الهروب دون أن نشعر… نهرب من لحظة صدق، من كلمة بسيطة، من تواصل عادي كان يمكن أن يختصر مسافات طويلة من سوء الفهم.

ليس لأننا لا نريد… بل لأننا اعتدنا أن نحمي أنفسنا أكثر مما ينبغي.

هناك أشخاص لا يمرّون في حياتنا مرورًا عابرًا، حتى وإن بدا كل شيء بينهم هادئًا، أو حتى بارداً في ظاهره.
شيء ما يظلّ عالقًا… فكرة، إحساس، أو ربما احتمال لم يُمنح فرصته الكاملة.
فنختار الصمت، ونسمّيه حكمة.
نختار المسافة، ونسمّيها نضجًا.
لكننا في العمق، نؤجل فقط ما نخشى مواجهته.

الصمت في بدايته راحة…
ثم يتحول إلى عادة…
ثم يصبح ثِقلاً.

ثِقلاً لا يُرى، لكنه يُحسّ في التفاصيل الصغيرة:
في الكلمات التي لم تُقل،
في الأسئلة التي لم تُطرح،
في ذلك الشعور الغامض، بأن هناك شيئًا كان يمكن أن يكون… ولم يكن.

ربما لم يكن الخطأ يومًا في المسافة…
بل في طولها.

لأن المسافة حين تطول أكثر مما يجب، لا تحمي… بل تُربك.
تجعل الأشياء تبدو أكبر من حقيقتها، وتجعل القلوب تتعامل مع احتمالات بدل حقائق.

وهنا فقط، يبدأ سؤال مختلف في الظهور:
هل ما زلنا نحمي أنفسنا… أم بدأنا نحرمها من شيء كان يمكن أن يكون بسيطًا وجميلاً؟

هناك لحظات لا تحتاج إلى تفسير طويل…
لحظات يتقدم فيها شيء هادئ، لا يُرى ولا يُقاس، لكنه يُفهم دون كلام.

شيء يشبه تلك اللغة التي لا تُدرَّس، ولا تُقنع العقول، لكنها تلامس ما هو أعمق.
لغة بسيطة، عنيدة في هدوئها، تتجاوز كل الحسابات، وكأنها تقول إن بعض الأمور لا تُفهم…

هناك أشياء لا تحتاج إلى إقناع… يكفي أن تُحس.
لغة هادئة، لا تُجادل الأفكار، لكنها تتجاوزها، وتفعل ببساطة ما تعجز عنه كل الحسابات.

لغة القلب، إن صحّ التعبير، لا تدخل في نقاش مع الأفكار، بل تمرّ من جانبها بهدوء، وتترك أثرها.
لا تعد بالكثير، لكنها أحيانًا تصنع ما تعجز عنه كل التفسيرات.

الرفق بالنفس لا يعني الهروب الدائم.
ولا يعني أن نُغلق كل الأبواب خوفًا من خيبة محتملة.
الرفق الحقيقي، هو أن نعطي لأنفسنا فرصة عادلة…
فرصة لنقول ما يجب أن يُقال، دون مبالغة، ودون دراما، ودون وعود كبيرة.

فقط… حديث عادي.

حديث لا يهدف إلى إثبات شيء،
ولا إلى كسب معركة،
ولا إلى تصحيح الماضي.

حديث عن ما هو أهم:
عن راحة البال،
عن وضوح الإحساس،
عن تلك المساحة التي لا تُبنى إلا بالكلام الصادق، حتى وإن كان بسيطًا.

ربما آن الأوان أن نكون أرفق بأنفسنا…
أن نخفف هذا الحذر الزائد الذي أصبح أسلوب حياة،
أن نسمح لأنفسنا، بأن نكون أقل دفاعًا… وأكثر إنسانية.

ليس كل اقتراب خطر،
وليس كل كلام بداية خسارة،
وأحيانًا… مجرد حديث في وقته، يمكن أن ينقذ أشياء كثيرة من الضياع الصامت.

لا أحد يطلب الكثير…
ولا أحد يحتاج إلى تعقيد إضافي.

فقط لحظة هدوء،
وقليل من الصدق،
ورغبة بسيطة في أن نرى الأشياء كما هي… لا كما نخاف أن تكون.

وربما… تكون النهاية بداية أجمل.
لا لأننا انتظرنا طويلًا،
بل لأننا، في لحظة صدق، قررنا ألا ننتظر أكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.