الصويرة: المحامية “بلا رخصة”.. دخلت لتدافع عن الناس فخرجت تبحث عمن يدافع عنها!

ضربة قلم
هناك من يقضي سنوات طويلة بين مدرجات كليات الحقوق، ثم يجتاز امتحانات عسيرة، ويتدرب تحت إشراف محامين، قبل أن ينال شرف ارتداء البذلة السوداء. وهناك، في المقابل، من يبدو أنه اختصر الطريق كلهـا، في فكرة واحدة: “ولِمَ لا أُعلن نفسي محامية وانتهى الأمر؟”
غير أن القانون، كما يبدو، لا يعترف بهذه الاختصارات. فالمغامرة التي بدأت بانتحال صفة محامية، انتهت داخل المحكمة الابتدائية بالصويرة، التي أدانت مواطنة جزائرية، تحمل أيضًا الجنسية الفرنسية، وقضت في حقها بأربعة أشهر حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، بعد متابعتها في ملف يتعلق، بانتحال الصفة وممارسة أعمال قانونية، دون سند قانوني.
المثير في القضية أن البعض يتعامل مع المهن المنظمة، وكأنها مجرد ألقاب، تكتب على بطاقة زيارة أو تعلق على باب مكتب. يكفي أن تضع عبارة “مستشارة قانونية” أو “محامية”، ثم تنتظر أن يطرق الزبائن الباب، وكأن القانون، لا يطرح السؤال البسيط: “أين الترخيص؟ وأين الصفة القانونية؟”
لكن ما إن تحركت الشكايات، حتى تبدلت المواقع؛ فانتقل الملف من مكاتب الاستشارة إلى منصة القضاء، ومن الدفاع عن الغير إلى الدفاع عن النفس. وبقدرة قادر، وجدت صاحبة لقب “المحامية” المزعوم نفسها، تبحث عمّن يترافع عنها، بعدما كانت تقدم نفسها، باعتبارها من يترافع عن الآخرين.
كما أن دخول هيئة المحامين على خط القضية، لم يكن مجرد إجراء شكلي، بل رسالة واضحة مفادها، أن هيبة المهنة، ليست قابلة للانتحال، وأن من يعتقد أن ارتداء البذلة السوداء، أسهل من احترام القانون، قد يكتشف متأخرًا أن الطريق إلى منصة القضاء، يختلف كثيرًا عن الطريق إلى قفص الاتهام.
وفي النهاية، قد ينجح البعض في تقمص شخصية، ليست له لبعض الوقت، لكن أمام العدالة، لا تنفع الألقاب المستعارة، ولا البطاقات المطبوعة، ولا الثقة الزائدة في النفس. فالقانون لا يحاكم الأشخاص على ما يدّعون أنهم عليه، بل على ما يثبت أنهم عليه بالفعل. وهذه، ربما، كانت أغلى حصة قانونية في هذه القضية.
تنبيه: الصورة تعبيرية، ولا صلة لها بالواقعة.




