الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الصيادلة في مواجهة تحرير الرأسمال: إضرابات تصعيدية دفاعا عن “حصن المواطن”

ضربة قلم

دخل قطاع الصيدليات في المغرب، مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعد إعلان المركزيات النقابية الثلاث، الأكثر تمثيلية عن برنامج تصعيدي، يقوم على إضرابات وطنية متتالية ومتدرجة في المدة، في خطوة اعتبرها مهنيون “معركة وجود” لحماية هوية المهنة، ودورها الصحي. فالصيادلة يرون أن ما يُطرح اليوم، يتجاوز مجرد إصلاح تنظيمي، ليطال فلسفة القطاع برمتها: هل تبقى الصيدلية فضاءً للرعاية والاستشارة الصحية، أم تتحول إلى حلقة في سلسلة استثمارية، تحكمها حسابات الربح والخسارة؟

مراسلة استعجالية وتحذير من انفجار اجتماعي

كل من الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب والاتحاد الوطني لصيادلة المغرب والنقابة الوطنية لصيادلة المغرب وجّهت مراسلة رسمية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبة بلقاء عاجل، لبحث ملفين تصفهما بـ”الحارقين”:

  • مقترح “تحرير رأسمال الصيدليات”

  • والملف المطلبي الشامل للمهنيين

النقابات حذّرت في مراسلتها من “غليان غير مسبوق” داخل القطاع، معتبرة أن حالة الاحتقان الحالية، قد تمسّ السلم الاجتماعي لمهنة، تشكل إحدى الركائز الأساسية للمنظومة الصحية الوطنية، خاصة في ظل توسيع ورش الحماية الاجتماعية.

إضرابات متدرجة وتعبئة واسعة

البلاغ المشترك للنقابات، لم يقتصر على إعلان الإضراب، بل كشف عن خطة تصعيدية، قائمة على زيادة مدة التوقف عن العمل بشكل تدريجي، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام “أشكال احتجاجية غير مسبوقة”. ومن المنتظر أن يعقد مجلس فيدرالي للنقابات الجهوية، خلال الأسبوع المقبل للحسم في موعد أول إضراب وطني عام.

اللافت في هذا الحراك أنه لم يبق محصورا داخل المكاتب النقابية، بل امتد إلى تنسيق مع مجالس طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، عبر مختلف جهات المملكة، في مسعى لبناء جبهة مهنية موحدة تربط بين الحاضر والمستقبل، وتُشرك الطلبة في الدفاع عن تصورهم، لمهنة يرونها مهددة بإعادة تشكيل جذري.

مواجهة مفتوحة مع مجلس المنافسة

النقابات وجّهت انتقادات حادة لرئيس مجلس المنافسة، متهمة إياه بـ”الإقصاء غير المبرر” للتمثيليات النقابية من المشاورات المرتبطة، بالدراسة التي أوصت بفتح رأسمال الصيدليات أمام الشركات الكبرى. كما اعتبرت أن التقرير اعتمد مقارنات “سطحية” مع تجارب دولية، لم تراعِ خصوصية البنية الصحية المغربية، ولا التفاوتات المجالية والاجتماعية.

وترى الهيئات المهنية، أن تعميم نموذج الاستثمار التجاري على قطاع حساس كالصيدلة، قد يؤدي إلى تركّز السوق في يد مجموعات مالية كبرى، بما يهدد استقلالية الصيدلي، في اتخاذ القرار المهني، ويفتح الباب أمام منطق الربحية على حساب جودة الاستشارة وسلامة التوزيع.

“المريض خط أحمر”

الخطاب النقابي ركز بقوة على البعد القيمي للمهنة، رافعا شعار:
“الصيدلية حصن للمواطن وليست غنيمة للمضاربات”

وفي بيان شديد اللهجة، شددت النقابات على أن “المريض ليس زبونا”، وأن الصيدلية “مرفق صحي بامتياز” لا يجوز اختزاله في خانة الوحدات التجارية. واعتبرت أن إدخال رساميل استثمارية محضة، سيحوّل الدواء إلى منتج خاضع لتقلبات السوق، ويهدد حياد النصيحة الصيدلانية، بل وقد يمس بالأمن الدوائي الوطني، إذا ما خضع لمنطق “لوبيات المال”، حسب تعبيرها.

بين الإصلاح والحذر

في المقابل، يطرح المدافعون عن تحرير الرأسمال، حججا تتعلق بتحديث القطاع، وضخ استثمارات جديدة، وتعزيز التنافسية، وتحسين ولوج المواطنين إلى الدواء. غير أن الصيادلة، يعتبرون أن أي إصلاح، يجب أن يتم عبر حوار مؤسساتي يوازن بين متطلبات التطوير وحماية جوهر المهنة، لا عبر قرارات أحادية.

اليوم، يبدو القطاع أمام مفترق طرق: إما التوصل إلى صيغة توافقية تعيد الثقة بين مختلف الأطراف، أو الدخول في دورة تصعيد قد تنعكس مباشرة على خدمات الصيدليات، في مختلف مدن وقرى المملكة. وفي كل الأحوال، فإن الجدل الدائر يكشف حساسية ملف الدواء في المغرب، باعتباره قضية صحة عمومية، تمس كل بيت، لا مجرد نقاش مهني ضيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.