الطبيبة التي “هربت”… فعثروا عليها مقطوعة الأرجل في الحديقة

ضربة قلم
الناس في أولاد زباير ما زالوا غير مصدقين. صباح ثقيل لم يوقظهم فيه زقزقة العصافير، بل خبر مُرعب: جثة طبيبة، مقطوعة الأرجل، وسط حديقة منزل، وكأننا في فيلم رعب لا ينتهي. الجيران، الذين اعتادوا رؤية الطبيبة وهي تغادر بابتسامتها الهادئة نحو عملها، وجدوا أنفسهم اليوم أمام مشهد لا يفسّره عقل ولا يصدّقه وجدان.
الراحلة كانت تشتغل في مستشفى ابن باجة بتازة، وتعيش مع زوجها الطبيب في نفس المؤسسة. قصة بدأت بحلم أبيض في المعطف، وانتهت بلون أحمر قانٍ في الحديقة. قبل ثلاث سنوات، غادرا معًا نحو جرسيف وفاس، كأنهما يحملان مستقبلًا جديدًا في حقيبتيهما. لكن الرياح لم تأت بما يشتهي الأطباء.
الزوج، الذي ظهر فجأة في مشهد الغموض، كان قد أبلغ الدرك بأن زوجته “هربت”. هكذا، بكل بساطة، قال إنها غادرت بيت الزوجية. لا دموع، لا علامات صدمة، فقط بلاغ رسمي… ثم بعدها مباشرة، اختفى هو الآخر، ولكن ليس داخل المغرب، بل خارجه. طار، وكأن البلاغ كان جواز سفره.
وبين “بلاغ الهروب” و”اكتشاف الجثة”، مرت أيام قليلة، لكنها كافية لتقلب القرية رأسًا على عقب. التحقيقات بدأت تُنسج بخيوط الشك، ووجه الزوج يتصدر لائحة الاحتمالات. كل شيء يُشير إلى أن الرواية الرسمية تسقط في أول اختبار للمنطق. فمن يُبلغ عن اختفاء زوجته، ثم يختفي هو الآخر؟ ومن يقف حافي القدمين أمام منزل، ليجد أطراف إنسانة دُفنت على عجل تحت أشجار الحديقة؟
رجال الدرك، من جهتهم، يسابقون الزمن، يجمعون الأدلة، يستمعون إلى الجيران والأقارب، بينما ينتظر الجميع كلمة الفصل من الطبيب الشرعي، وحده من يمكنه أن يُجيب: متى ماتت؟ كيف؟ ولماذا؟




