الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

الطلاق، الرقص، والسجن بخمس نجوم: مسرحية “إسكوبار الصحراء” بلا مخرج

ضربة قلم

من قاعة المحكمة إلى خشبة المسرح، ومن دفاتر القانون إلى صفحات الجرائد الصفراء، جلسة محاكمة “إسكوبار الصحراء” بدت وكأنها عرض مسرحي عبثي كتبه شيكسبير وهو تحت تأثير النعاس. كل شيء كان متوقعًا… باستثناء أن تدخل لطيفة رأفت، سلطانة الأغنية المغربية، من باب الشهود، لا من باب التكريم.

الفنانة التي غنت للحب والوفاء وجدت نفسها فجأة وسط عصابة تتبادل الابتسامات والرشاوى، تُستدعى لا لتغني، بل لتشهد على رجل كانت تحسبه زوجًا، فإذا به زعيم عصابة يصدر الأوامر من السجون، كما يصدر الألبومات من الاستوديوهات. وما أشد الفرق بين استوديو يفيض رومانسية، وسجن تفوح منه رائحة الدولارات المشبوهة.

أحد الشهود، يُدعى “توفيق.ز”، كان أقرب إلى جهاز تسجيل متنقل منه إلى إنسان. سرد التفاصيل وكأنه يُعلّق على فيلم وثائقي: لطيفة، تلك السيدة التي “حرّمت” الخمر والتدخين على الفيلا، كانت الحاجز الوحيد بين الحاج أحمد وأصدقاء السوء الذين لا يدخلون إلا إذا خرجت. احترامٌ قسري جعل من فيلا كاليفورنيا مصحة أخلاقية مؤقتة، قبل أن تعود لحالتها الطبيعية بعد الطلاق.

الضرب؟ نعم، كان هناك عنف منزلي بنكهة السكر. الفنانة التي لطالما غنت للحياة والكرامة، وجدت نفسها ضحية زوج مخمور يضرب بيد، ويحمل كأسه باليد الأخرى. النتيجة؟ طلاق ووداع وفيلا تُطهّر من الطهارة.

أما الحفل الذي تلا الطلاق، فكان أقرب إلى كرنفال شيطاني: الناصري، رئيس سابق لنادٍ بيضاوي، يهز خصره على أنغام “إنتِ باغيا واحد”، وكأن الطلاق نصر رياضي، لا فاجعة إنسانية. قرص الأغنية؟ من سيارته مباشرة، خدمة التوصيل الفوري للأهازيج المبتذلة.

أما الحياة في السجن، فهي بالنسبة لإسكوبار الصحراء مجرّد إقامة خمس نجوم ببوفيه مفتوح. الشاهد يؤكد أن زيارة الرجل في سجن نواذيبو كانت أقرب إلى نزهة: لا جدران كئيبة، لا صراخ، فقط بهو أنيق وأجواء تجعل حتى الحرية تتساءل عن جدواها.

وفي المغرب، مكالمة هاتفية من زنزانة إلى زنزانة، يسأل فيها عن “رزقه”، ويطلب من أصدقائه تسليمه كأننا في “بازار” وليس في تحقيق قضائي. الناصري كان الصديق الحميم، يقضي معه الساعات الطوال، أما بعيوي؟ فزياراته كانت سريعة، ربما لأنه كان يعلم أن في مكان ما، هناك كاميرات تسجل.

في النهاية، جلسة المحكمة بدت وكأنها جزء من مسلسل تركي طويل، فيه كل شيء إلا العدالة: حب، خيانة، ضرب، رقص، وسجون بخدمة فندقية. ما ينقص فقط هو شارة النهاية… ولعلها لن تأتي قريبًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.