الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

اقتصادمجتمع

الطماطم.. حين تُصدَّر الأرباح ويُستورد الغلاء

ضربة قلم

في خضم الجدل الذي أثاره قرار وزارة الفلاحة بوقف تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية، يتضح أن القضية تتجاوز مجرد إجراء ظرفي، لتكشف عن صراع حقيقي بين منطقين متناقضين: منطق حماية القدرة الشرائية للمغاربة، ومنطق السعي المحموم وراء الأرباح في الأسواق الخارجية.

فالقرار جاء بعد أن بلغ سعر الطماطم مستويات صادمة وصلت إلى 17 درهما للكيلوغرام، وهو ما فجّر غضبًا شعبيًا واسعًا، خصوصًا وأن هذه المادة تُعد من أساسيات المائدة المغربية. غير أن رد فعل بعض المصدرين لم يتأخر، حيث اعتبروا القرار “مفاجئًا” و”غير قانوني”، ولوّحوا بخطوات تصعيدية، في ما يشبه ضغطًا واضحًا على الحكومة للتراجع.

لكن المفارقة التي لا يمكن تجاهلها، أن الطماطم نفسها، التي كانت تُشحَن بكثافة نحو الخارج بحثًا عن العملة الصعبة، تُركت في الداخل لتُباع للمواطن المغربي بالسعر المذكور، دون أي اعتبار للقدرة الشرائية أو للبعد الاجتماعي.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح:
هل المطلوب هو تصدير كل شيء، حين ترتفع الأسعار عالميًا، وترك السوق الداخلية تواجه الغلاء؟

المصدرون يتحدثون عن خسائر مادية وتهديد لمصداقية المغرب، كشريك اقتصادي، وهو طرح مفهوم من زاوية الأعمال، لكن في المقابل، هناك واقع يومي يعيشه المواطن، حيث تتحول مادة بسيطة مثل الطماطم إلى عبء مالي.

باختصار، ما يحدث اليوم يعري خللًا عميقًا في ترتيب الأولويات:
حين تكون الطماطم موجهة للتصدير، تُقدَّم كمنتج استراتيجي لجلب العملة،
وحين ترتفع أسعارها داخليًا، يُطلب من المواطن أن يتفهم “منطق السوق”.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الجوهري:
هل السوق في خدمة المواطن… أم أن المواطن أصبح مجرد متفرج على سوق لا يرحم؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.