العدالة بين اليمين واليسار: لماذا سُحقت الأستاذة نزهة مجدي رغم الدفاع عن الحق؟

ضربة قلم
في خطوة أثارت موجة من الغضب، والاستنكار داخل الشغيلة التعليمية، ومختلف الأوساط الحقوقية بالمغرب، رفضت المحكمة الابتدائية بالرباط طلب تحويل العقوبة الحبسية، الصادرة في حق الأستاذة الناشطة نزهة مجدي، إلى عقوبة بديلة. هذا القرار، الذي جاء بعد متابعات قضائية، استمرت طويلا، أثار التساؤل حول مدى استقلالية القضاء، واستعداده لردع أو محاسبة من ينوب عن مصالح الدولة، مقابل تجاهل الحقوق الأساسية، للمدافعين عن العدالة والمستقبل المهني للمتعلمين.
الأستاذة نزهة مجدي، التي اعتقلتها شرطة السد القضائي بمدينة أولاد تايمة يوم الخميس 18 دجنبر 2025، كانت ضحية حكم قضائي سابق صدر ضدها ،على خلفية نضالها المستمر، في إسقاط مخطط التعاقد، الذي فرض على الأطر التعليمية سنوات من الهشاشة والتسريح. ثلاث أشهر حبس نافذة، كانت العقوبة التي صدم بها قطاع التعليم، في وقت يرى كثيرون أن من ارتكبوا تجاوزات أو مخالفات قانونية، استفادوا من عقوبات بديلة، بينما الأستاذة المدافعة عن حقوق زملائها، لم تستفد من أي رحمة، وكأن من يحكم بالأمر أراد إهانتها وإسكات صوتها الوطني.
هذا الاعتقال، لم يكن مجرد قضية فردية، بل أصبح رمزًا لمعركة أوسع من أجل كرامة المدرس واستقلالية التعليم في المغرب. إذ خرجت على إثره مئات الوقفات الاحتجاجية، داخل المؤسسات التعليمية، عبّرت فيها الشغيلة، عن رفضها لما اعتبرته استهدافًا ممنهجًا للمناضلين والمدافعين عن حقوقهم، وأكدت تضامنها مع الأستاذة المعتقلة.
وفي الوقت نفسه، سارعت العديد من الهيئات النقابية، إلى إصدار بيانات استنكارية، اعتبرت أن ما تعرضت له الأستاذة نزهة مجدي، هو حكم جائر يندرج ضمن سلسلة المحاكمات الصورية والأحكام التعسفية التي تستهدف المناضلين والمناضلات، وتشكل خرقًا سافرًا لمبادئ العدالة وضمانات المحاكمة العادلة والحقوق والحريات الأساسية.
الملف يسلط الضوء على تباين المعايير بين المواطن العادي والمسؤول أو المتورط في التجاوزات: ففي حين يرى البعض، أن الفساد وسوء التصرف، أو حتى تجاوزات مالية، قد تعالج بعقوبات مخففة أو بديلة، فإن النضال من أجل الحق والمصلحة العامة، قد يواجه أشد العقوبات والحصار القانوني، وهو ما يجعل من قضية الأستاذة نزهة مجدي قضية رمزية، تمثل صراعًا بين المسؤولية والسلطة من جهة، والمواطن الذي يدافع عن حقوقه من جهة أخرى.
نزهة مجدي لم تحارب فقط من أجل نفسها، بل كانت تحارب من أجل كرامة الأستاذ واستقرار التعليم وحقوق الأجيال القادمة. وكل خطوة قضائية ضدها، بدت وكأنها رسالة، لكل من يحاول الدفاع عن العدالة الاجتماعية، مفادها أن النضال من أجل الحق، قد يكلف غالياً، وأن الوقوف في وجه المخططات التعسفية لن يكون سهلاً.
في هذا السياق، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: كيف يمكن للعدالة أن تكون متوازنة وحيادية، بينما يبدو أن النضال من أجل الحق، قد يتحول إلى جريمة؟ وكيف يمكن للمدافعين عن الحقوق أن يثقوا في نظام قضائي لا يلتفت إلا إلى مصالح السلطة؟
هذه القضية، التي اجتازت حدودها الفردية، أصبحت رمزًا للنضال الاجتماعي والسياسي في المغرب، ونموذجًا صريحًا للصراع بين الحق والسلطة، بين المواطن والمنظومة، بين العدالة والتسيير التعسفي.




