الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

العدالة تدور دورتها: القاضي الطالبي في سجن العرجات

ضربة قلم

في بلدٍ صار فيه البعض يعتقد أن “الهيبة القضائية” تمنح صاحبها حصانة ضد السقوط، جاءت الصفعة هذه المرة من داخل البيت نفسه، بعدما انتهت رحلة قاضٍ بمحكمة عين السبع، كان يجلس بالأمس على كرسي إصدار الأحكام، إلى باب زنزانة بسجن العرجات، في مشهد يصلح لأن يُدرّس تحت عنوان: “حين يقرر القضاء أن ينظر في المرآة”.

فوفق معطيات متداولة، قرر رئيس غرفة التحقيق الأولى بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الأمس، إيداع القاضي وليد الطالبي السجن، على خلفية شبهات ثقيلة تتعلق بالتواصل مع شخص مطلوب بمذكرات بحث، اشتهر أكثر بحملاته العدائية ضد مؤسسات الدولة من شهرته بأي شيء آخر.

القصة، كما تبدو، لم تبدأ فجأة، بل مرت من دهاليز “التفتيش القضائي” الذي استمع إلى المعني بالأمر، قبل أن يشق الملف طريقه عبر المساطر الخاصة بالقضاة، تلك المساطر التي تجعل البعض يعتقد أن أصحاب البذلات السوداء يعيشون في طبقة قانونية فوق العادة، إلى أن يكتشفوا فجأة أن باب السجن لا يفرق كثيرًا بين من كان يقرأ الأحكام ومن كان يسمعها.

وتقول المعطيات إن جلسة الاستماع لم تخلُ من التأثر والانفعال، وهي لحظة إنسانية طبعًا، لأن الانتقال من منصة القضاء إلى كرسي الاشتباه ليس تفصيلًا بسيطًا. غير أن الأبحاث التقنية والتحريات، بحسب المصادر نفسها، تحدثت عن وجود تواصل مع الشخص الموجود خارج المغرب، وهو ما فتح الباب أمام أسئلة أكبر من مجرد “مكالمة” أو “دردشة عابرة”.

اللافت في القضية، أن المغاربة صاروا يتابعون مثل هذه الملفات بقدر كبير من السخرية السوداء، لا لأنهم يستمتعون بسقوط الأشخاص، بل لأنهم تعبوا من سماع خطابات النزاهة المطلقة التي تُلقى صباحًا، قبل أن تأتي الوقائع مساءً لتكتب سيناريو مختلفًا تمامًا.

ففي زمن الشبكات والهواتف والخبرات التقنية، لم يعد من السهل دفن الأسرار تحت ركام الشعارات الثقيلة، ولم تعد “الصفة” كافية دائمًا لصناعة النجاة.

أما التحقيق، فما يزال مفتوحًا، لأن الملف يبدو أكبر من مجرد عنوان عابر، في انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة… وهي الأيام التي أثبتت مرارًا أن أكثر القصص إثارة في المغرب، ليست تلك التي تُعرض على التلفزيون، بل تلك التي تخرج من قلب المؤسسات نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.