العدوي تفتح دفاتر المال العام… 55 ملفًا على طاولة العدالة والبقية في عطلة مفتوحة!

ضربة قلم
في مشهد يشبه حفل توزيع جوائز الأمانة الضائعة، كشفت الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، من على منصة الصخيرات، أن المجلس أحال على رئيس النيابة العامة 55 ملفاً قد تكون فيها “رائحة جنائية” تفوح من تدبير المال العام بين سنتي 2021 و2025.
لكن لا تقلقوا، فكل شيء تحت السيطرة… كما العادة!
فخلال يومين دراسيين تحت عنوان “تعزيز آليات الرقابة القضائية والإدارية لتدبير الأموال العمومية” (عنوان طويل كطريق الإصلاح نفسه)، قالت العدوي إن المحاكم المالية لا تتسرع في إطلاق الأحكام، بل تقوم بدراسة “عميقة وتحليلية”، وكأنها تُجري عملية جراحية لمريض لا يريد أن يُشفى.
فكل ملف يحتاج وقتًا… وتبريدًا… ومواكبة… وربما “عُطلة إدارية” قبل أن يتحرك من مكتب إلى آخر.
العدوي كشفت أيضاً أن أغلب الشكايات التي تصل المجلس لا تنتهي إلى إحالات ولا متابعات، بل إلى ملفات تُحفظ بعناية في أدراج مكيفة.
فمن بين 77 شكاية توصل بها المجلس سنة 2024، تبين أن اثنتين فقط تستحقان المتابعة، أي بنسبة نجاح تقارب نسبة العثور على إبرة في صحراء إدارية.
أما البقية؟ فتم تحليلها ودرسها وتمحيصها إلى أن نامت هي ومن أرسلها.
وبالنسبة لـ1650 شكاية أخرى وصلت خلال نفس السنة، فقد نالت 14% منها شرف “الاهتمام الرقابي”… والباقي حصل على شهادة “سندانتشوفوه من بعد”.
ومع ذلك، تؤكد العدوي أن المجهود الرقابي “كبير ومضنٍ”، وأن أثره المالي بلغ 140 مليون درهم تم توفيرها بفضل الإجراءات التصحيحية. رقم جميل… لكنه في نظر المواطن يشبه إعلان فقدان كوب ماء في بحر من الهدر.
وفي الوقت الذي دعت فيه الرئيسة إلى “استحضار ثورة التواصل وجعل المواطن فاعلاً في الرقابة”، يتساءل الناس:
هل يُسمح للمواطن فعلاً أن يراقب؟ أم فقط أن يشاهد من بعيد… وينتظر النتائج كما ينتظر المطر في عزّ الصيف؟
ما وراء التصريحات:
المال العام في المغرب لا يضيع، بل يتنزه بين الإدارات.
يذهب في مهمة، ويعود بملف جديد، ويمرّ على مكاتب التحقيق كما تمرّ السُحب على الصحراء: تُظلِّل قليلاً ثم تمضي.
وكلما أعلنت العدوي عن إحالة جديدة، يبتسم المواطن قائلاً:
“اللهم اجعلها آخر الملفات النائمة، وأول الملفات التي تستيقظ فعلاً!”
أما نحن، فما علينا سوى متابعة هذا المسلسل الرقابي الطويل، الذي تتغيّر فيه الفصول، لكن لا يتغيّر السيناريو:
أموال عمومية تتبخر، وتقارير تُقرأ، ومسؤولون “لا يتذكرون”.




