العرب بين عجرفة إسرائيل ودمية ترامب: هل ينتظرون المنقذ أم يراهنون على الزمن؟

ضربة قلم
يعيش العالم العربي منذ عقود على وقع صراعات متشابكة، حيث تتقاطع طموحات القوى الكبرى مع عناد إسرائيل وصلفها السياسي، وتُستَخدم المنطقة كمساحة لتجريب النفوذ والتوازنات. ومع وصول دونالد ترامب إلى الحكم، بدا المشهد أكثر التباسًا، إذ تحوّل الرئيس الأمريكي إلى واجهة شعبوية، يلوّح بالصفقات ويعزف على وتر “التحالف الأبدي” مع إسرائيل، حتى وُصف عن حق بـ”دمية بيد اللوبي الصهيوني”. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من هو الموفق الحقيقي للعرب أمام هذه العجرفة الإسرائيلية وهذه المسرحيات الأمريكية؟
1. إسرائيل: عجرفة مبنية على الحماية
إسرائيل لم تكن لتتمادى في سياساتها الاستيطانية والتوسعية لولا الحصانة التي توفرها لها واشنطن. من مجلس الأمن إلى اتفاقيات التطبيع الأخيرة، ظلت تل أبيب تتعامل من موقع قوة، معتبرة أن الانقسام العربي أفضل درع لها. عجرفة إسرائيل ليست مجرد تعبير سياسي، بل استراتيجية قائمة على فرض الأمر الواقع وجرّ العرب إلى خانة رد الفعل الدائم.
2. ترامب: الرئيس–الدمية
ترامب، الذي قدّم نفسه كرجل الصفقات، تحوّل في القضية الفلسطينية إلى موظف علاقات عامة لمصالح إسرائيل. صفقة القرن لم تكن سوى إعلان رسمي لهيمنة تل أبيب على المشهد، بينما اكتفى ترامب بالتبجح بأنه “صانع السلام”. الحقيقة أن خطابه وقراراته جسدت كيف يمكن لرئيس القوة العظمى أن يُدار من قبل لوبيات النفوذ، فيتحول إلى مجرد وسيط غير محايد، أو بالأحرى دمية تتحرك بخيوط واضحة.
3. العرب بين الارتهان والبحث عن موقف
العالم العربي لم ينجح بعد في صياغة رؤية موحدة لمواجهة عجرفة إسرائيل أو دمى البيت الأبيض. المواقف متباينة، تتأرجح بين التطبيع، الصمت، أو الاستنكار التقليدي. غياب مشروع عربي جامع جعل السؤال أكبر: هل يمكن للعرب الاعتماد على قوى إقليمية أو دولية أخرى لكبح الانحياز الأمريكي؟
4. الموفق الحقيقي: الزمن والتحولات
قد يبدو الجواب صادمًا: الموفق الحقيقي للعرب لم يكن زعيمًا ولا نظامًا، بل الزمن والتحولات الدولية. اليوم، ومع تغيّر موازين القوى عالميًا (صعود الصين، عودة روسيا، انقسامات الغرب)، باتت إسرائيل تواجه تحديات جديدة، ليس بسبب موقف عربي صارم، بل بفعل تحولات خارجية تحد من الغطرسة المطلقة. الرهان العربي إذن يجب أن يكون على استثمار هذه التحولات، وبناء جبهة داخلية صلبة بدل انتظار “موفق خارجي”.
الخلاصة:
إسرائيل تستند على عجرفتها، وترامب يظل مجرد دمية، أما العرب فما زالوا يفتشون عن موفّق حقيقي. لكن الحقيقة أن هذا الموفق لن يأتي من الخارج؛ وحده الزمن والتحولات الكبرى قد تفرض إعادة التوازن، شرط أن يتهيأ العرب لمواكبتها بدل الاكتفاء بالفرجة.




