العصبة الوطنية والرجاء الرياضي: علاقة متوترة على حافة الانفجار

ضربة قلم
تبدو العلاقة بين نادي الرجاء الرياضي والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية وكأنها معركة صامتة تُدار خلف الكواليس، لكنها تُلقي بظلال ثقيلة على مسار واحد من أكبر الأندية المغربية وأكثرها شعبية. فبين التأخير في صرف المنح، والعقوبات المتكررة، والجدل حول برمجة المباريات، يجد الفريق نفسه في مواجهة مفتوحة مع مؤسسة من المفترض أن تكون ضامنة لتكافؤ الفرص والعدالة الرياضية.
أزمات مالية خانقة بسبب المنح
لطالما شكلت المنح المالية التي تصرفها العصبة للأندية شريان حياة للرجاء، غير أن تأخر هذه المستحقات في أكثر من مناسبة، سواء تعلق الأمر بمنحة النقل التلفزي أو مكافأة الفوز بلقب البطولة، أدخل النادي في نفق مظلم. لم يكن الأمر مجرد حسابات إدارية، بل وصل إلى حد تهديد بعض اللاعبين بفسخ عقودهم من طرف واحد، وهو سيناريو كارثي لأي فريق ينافس على الألقاب.
الأزمة المالية لم تكن عرضية، بل مستمرة، جعلت إدارة الرجاء مضطرة إلى طرق أبواب العصبة لتسوية نزاعاتها عبر تحويل المنح مباشرة إلى فض نزاعاتها مع لاعبين ومدربين سابقين. وهو حل عملي، لكنه يُفقد النادي استقلاليته ويضعه تحت رحمة قرارات العصبة في كل خطوة.
العقوبات: ضربات موجعة للجماهير والمالية
لم ينجُ الرجاء أيضًا من العقوبات التأديبية التي تنهال عليه بين الفينة والأخرى، سواء بحرمانه من جماهيره لعدد من المباريات أو إثقال كاهله بالغرامات المالية. صحيح أن الشغب في الملاعب مسؤولية مشتركة بين النادي وجماهيره، لكن كثافة العقوبات وحجمها المالي شكّلا استنزافًا إضافيًا لفريق يترنح ماليًا. والأسوأ أن اللعب بدون جمهور حرم الفريق من سلاحه الأقوى، ذلك الزخم الجماهيري الذي لطالما صنع الفارق داخل الميدان.
جدولة المباريات: تكافؤ الفرص على المحك
أحد الملفات التي فجرت الخلاف أكثر هو برمجة المباريات المؤجلة. فالرجاء اعتبر مرارًا أن العصبة لا تراعي مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمباريات الحاسمة في سباق اللقب. جدولة غامضة، وقرارات تُتخذ دون تشاور، جعلت إدارة النادي تتهم العصبة بغياب الشفافية والانحياز، وهو ما مسّ مصداقية البطولة في نظر الرأي العام الرياضي.
بين العصبة والرجاء: أزمة ثقة
إذا جمعنا هذه العناصر كلها -المنح المتأخرة، العقوبات الثقيلة، البرمجة المثيرة للجدل- سنجد أن المشكلة الحقيقية هي أزمة ثقة بين الرجاء والعصبة. فالفريق يشعر بأنه مستهدف أو على الأقل غير منصف، بينما تؤكد العصبة أنها تطبق القوانين على الجميع بنفس الصرامة. لكن الواقع أن تكرار الأزمات مع نفس النادي يجعل الشكوك أكبر من التطمينات.
الخلاصة
إن استمرار هذا الوضع لا يهدد الرجاء فحسب، بل يهدد صورة البطولة الوطنية برمتها. فحين يُحرم نادٍ بحجم الرجاء من الاستقرار المالي والتنظيمي، وحين تُثار شبهات حول العدالة في القرارات والبرمجة، فإن ذلك ينعكس سلبًا على سمعة كرة القدم المغربية داخليًا وخارجيًا.
الكرة الآن في ملعب العصبة لتثبت أنها مؤسسة فوق الأندية، لا طرفًا ضدها، وأنها قادرة على إدارة البطولة بمنطق الشفافية والتوازن. أما الرجاء، فمطالب بتعزيز انضباط جماهيره، وحسن تدبير ملفاته المالية، حتى لا يظل رهينًا لعقوبات ومنح قد تُستعمل في أي لحظة كورقة ضغط.




