الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

العقليات القصديرية… حين تتزين بالرذيلة وتدعي الفضيلة!

ضربة قلم

ليست كل الأشياء التي تلمع ذهبًا… أحيانًا يكون مجرد قصدير مطلي ببعض الغرور، مغلف بالادعاء، ومزين برتوش من “الزواق”. نحن هنا لا نتحدث عن المعادن ولا عن سوق الخردة، بل عن فئة بشرية عجيبة: العقليات القصديرية!
هؤلاء، أينما حلّوا، نشروا رائحة “التصفيح الفكري”، لا يصدؤون فقط، بل يصيبون من حولهم بالتكلس. عقلية لا تتحرك، لا تتطور، لا تفكر، فقط تصدر ضجيجًا كالصفيح حين تدوس عليه.
تراهم ينحنون، يتحدثون بلغة مكسوة بالمصطلحات، يوزعون الابتسامات، كما توزع النقود المزيفة، لكن حين تقترب منهم، تكتشف الحقيقة المُرة: البريق مجرد خدعة، والتفكير لا يتعدى حدود الأنا، والبوصلة تشير دومًا نحو المصلحة الشخصية.
إنهم أولئك الذين يصرخون في وجه الحداثة، ثم يلتقطون السيلفي مع كل “موضة فكرية” جديدة…
يهاجمون التغيير، ثم يقيمون له الولائم حين يصبح نافذًا.
ينادون بالقيم في العلن، ويفصّلون الفساد في الغرف المغلقة.
يستنكرون التخلف وهم يغرقون فيه حتى أعناقهم.
هؤلاء القصديريون لا يؤمنون بشيء سوى بضرورة بقائهم في الواجهة، حتى لو اضطروا لدهس المبادئ، تغيير الأقنعة، وتلميع “القصدير” كلما بدأت الطبقة الذهبية في التقشر.
والمضحك المبكي، أنهم حين يُكشف أمرهم، لا يختبئون، بل يُضاعفون اللمعان، يصبغون القصدير أكثر، يستوردون بخاخات جديدة من “ماركات النفاق المعاصر”، ويقنعون أنفسهم ومن حولهم أنهم “ذهب لا يصدأ”… في حين أن رائحة الخردة تصرخ في المكان!
العقلية القصديرية لا تُقنعك، بل تُرهقك. لا تناقش لتتبادل الفكر، بل لتسحقك بجهل مبرر وابتسامة مزيفة.
هي عقلية تُقدس الشكل وتُكفّر الجوهر، تعيش في قشرة فارغة وتخاف أن تُكسر فتنكشف.
هل سبق أن ناقشت شخصًا من هذه العينة؟
إنه ذلك الذي يبدأ حديثه بـ”أنا لست ضد التغيير، ولكن…” ثم يُنهيه وهو يحرق كل جسر بينه وبين التطور.
ذلك الذي يؤمن أن الديمقراطية جميلة… عندما تخدمه فقط.
وأن الحوار مهم… إذا كان الطرف الآخر يوافقه فقط.
وأن الكفاءة مقدسة… ما دامت لا تُنافسه في المنصب.
هؤلاء القصديريون لا يسقطون بسهولة، فهم لا يملكون وزنًا ليسقطوا!
بل يتطايرون مع أول ريح تغيير، ويعودون من نافذة المجاملة، أو من فتحة في قانون مهترئ، أو عبر شعارات “مصلحة البلاد” التي لا تعني سوى مصلحة جيوبهم.
لا تجهد نفسك في محاولة صقل القصدير، ولا ترهق روحك في تفسير تناقضاتهم، فكلما حككته لمع قليلًا ثم صدأ أكثر.
هي تركيبة كيميائية عجيبة: من الخارج “ذهب كلامي”، ومن الداخل “قصدير سلوكي”، وفي الوسط… فراغ يرد الصدى.
العبرة؟
كل من صدّق أن القصدير يمكن أن يتحول إلى ذهب، هو مثل من يظن أن الذئب سيتحول إلى نباتي إذا أطال المكوث وسط الغنم!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.