مجتمع
العقل الذي قالها ومشى: محمد الوفا والتعليم الذي لا يُصلح!

ضربة قلم
بين الصراحة القاتلة والواقع المعقد، كان الراحل محمد الوفا وزيرًا لا يشبه الباقين، لا في نبرته، ولا في حضوره، ولا في جرأته التي اختزلت مشهد التعليم المغربي في جملة واحدة: «والله لا شي واحد صلح هاد التعليم».
حين يتحدث مسؤول سابق بهذه اللهجة، فالأمر يتجاوز العتاب إلى التشريح، ويتجاوز النّدم إلى إعلان فشل جماعي. الوفا، الذي عُرف بـ «وزير الميدان”، لم يكن متحفظًا ولا دبلوماسيًا، بل كان يقتحم المؤسسات كما يقتحم القضايا: بلا خوف، وبلا مجاملات.
في هذه الورقة، نستعرض شهادته على قطاع التعليم كما عاشه، لا كما روّجه البعض، ونغوص في تفاصيل تجربته التي أحبها الناس، لكنها لم تكن كافية لنجاة سفينة التعليم من الغرق…
السياق الحكومي وتدخلاته
- تم تعيين محمد الوفا وزيرًا للتربية الوطنية في يناير 2012 ضمن حكومة بنكيران، لكنها لم تستمر طويلاً، إذ غادر في أكتوبر 2013 بعد خلافات حزبية.
- رغم انتمائه لحزب الاستقلال، أبى أن يتخلى عن منصبه عندما قرر الحزب الانسحاب من الحكومة عام 2013، وهو ما أدّى لاستبعاده من الحزب.
إنجازاته ومواقفه
- بدأ بحملة ضد “الموظفين الأشباح” داخل الوزارة وكشفهم ضمن خطة إصلاحية جسّها مباشرة.
- على الأرض، كان الوفا “وزير الميدان”: يتفقد الأقسام، يزور المديريات، ويستمع مباشرة لأساتذة القطاع
- الخبيرون والفاعلون التربويون وصفوه بأنه كان “مناضل داخل القطاع” وزار الشارع أكثر من الصالونات
تقييمات من ميدان التعليم
أجمع الأساتذة والفاعلون في القطاع على أنه من أبرز الوزراء المتفاعلين مع مطالبهم:
- الأسماء البارزة وصفته بأنه “وزير الميدان لا الصالونات المكيفة”
- أعيد ذكر موقفه الجريء في الكشف عن الخلل الإداري والمالي بقوة وبلا هوادة طوال فترة وجوده الوزارية.
تحليلينا الخاص
- خطاب الوفا القوي الذي قضى غالبًا في توجيه اللوم للمنظومة كاملة يعكس إما شجاعة في التشخيص أو طوفانًا من التحديات جعل كل محاولاته تنتج قليلًا من النتائج.
- تركيزه على ملفات مثل الموظفين الأشباح وإعادة هيكلة التعيينات شاخصة، لكن ربما تلقى مقاومة مؤسساتية سياسية قاربت على عرقلة التغيير.
- إذًا، تصريحه «لا واحد صلح التعليم» يشير لصعوبة وكثافة التحديات، وحتى إحساسه بعدم إشباع جدي للإصلاح المطلوب خلال ولايته.
خلاصة
- الوفا كان وزيرًا استثنائيًا بقدرته على التواصل والعمل مباشرة مع الأساتذة، وقد أدخل جرعة من الشفافية في ملفات جذرية مثل “الموظفين الأشباح”.
- مع ذلك، حين قال أن “ما احد صلح التعليم”، فهو يُلمّح إلى أن جذور الأزمة عميقة وتحتاج أكثر من مجهود وزاري محدود.
- ورحيله في 27 دجنبر 2020 ترك فراغًا في قطاع التعليم، وفق شهادات الشغيلة الرسمية والشعبية.




