العنف ضد النساء في المغرب: بين قانون يحارب وثقافة تشرعن

ضربة قلم
العنف الأسري في المغرب ليس مجرد أرقام في تقرير، بل هو مرآة تعكس صراعًا بين موروثات تقليدية وإرادة مجتمع يبحث عن التغيير. دراسة حديثة صادرة عن Afrobarometer تكشف أن ما يقارب ربع المغاربة (24%) يرون أن ضرب الزوجة قد يكون مبررًا “أحيانًا” أو “دائمًا”. ورغم أن هذه النسبة تضع المغرب في موقع متوسط مقارنة بدول إفريقية أخرى مثل الغابون (67%) وغينيا (63%) والكونغو برازافيل (61%)، إلا أن الرقم يبقى صادمًا في سياق النقاش حول حقوق النساء.
المعطيات التي شملت 39 بلدًا إفريقيًا خلال الفترة بين 2016 و2023، خلصت إلى أن التجارب مع الصراعات العنيفة تقلل من تقبل العنف الأسري، ربما لأن من عاشوا ويلات العنف المباشر يدركون تمامًا نتائجه الكارثية. كما أن المستوى التعليمي المرتفع يقلص من تبرير ضرب الزوجة، في حين يزيد الفقر والبطالة من احتمالية القبول به. ويظهر التباين أيضًا بين المدن والقرى، حيث يميل سكان المناطق الريفية إلى تأييد هذه الممارسات أكثر من سكان الحضر، فيما يظل الرجال (32%) أكثر تقبلاً للفكرة من النساء (27%).
لكن الأرقام المغربية الداخلية أكثر قسوة: فحسب إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط سنة 2019، تعرضت 57% من النساء ما بين 15 و74 عامًا لشكل من أشكال العنف خلال عام واحد فقط، سواء كان نفسيًا، جنسيًا، اقتصاديًا أو جسديًا. ورغم هذا الحجم المقلق، فإن عشر الضحايا فقط يلجأن إلى تقديم شكاوى، بسبب الخوف من الوصم الاجتماعي، أو الانتقام، أو ثقل ثقافة تُعطي للرجل سلطة مهيمنة داخل الأسرة.
القوانين لم تغب عن المشهد. المغرب أقر سنة 2018 القانون 103-13 لمناهضة العنف ضد النساء، ويسعى اليوم عبر الإصلاحات المرتقبة لمدونة الأسرة إلى تعزيز الحماية. لكن الواقع يكشف عن فجوات واسعة: موارد محدودة، صعوبات في تفعيل النصوص، وعقليات ما زالت تتشبث بموروث يبرر العنف كوسيلة “تأديب”.
العنف ضد النساء إذن ليس مجرد “ظاهرة اجتماعية”، بل هو معركة يومية بين قانون يسعى للردع، وثقافة ما زالت تمنح الشرعية للعنف.




