العيد بلا أضحية… والكرش تحالفت مع الجيب ضد الشعب!

ضربة قلم
في مغرب 2025، وبينما المواطن العادي كان يحاول تدبير أمور حياته اليومية بين الغلاء والفواتير والدواء والبصل، خرجت علينا الدوارة، رمز الفقر النبيل، وأعلنت:
“أنا اليوم لست كما كنت، أنا اليوم بـ700 درهم !”
أضحية العصر الرقمي: “نصف كيلو كفتة وصحن دوارة“
نعم يا سادة، انتهى عصر الكبش، تلك الصورة الكلاسيكية التي كنا نراها مربوطة في سطح الدار، تلتقط السلفي مع الأطفال وتنتظر مصيرها النبيل يوم العيد. الكبش تعب، واعتزل، وأعلن أنه لم يعد يستطيع مجاراة السوق السوداء للعلف والمضاربين.
فحلّ مكانه طبق صغير من الكفتة بــ120 درهمًا، مصحوبًا بـ «دوارة VIP” وصل سعرها في بعض الأسواق المغربية إلى 700 درهم!
هل نحن بصدد أضحية أم بصدد صفقة شراء أمعاء مدعّمة من وكالة ناسا؟
هل الدوارة محشوة بتراث شعبي نادر؟
أم أن هناك قطعة ألماس مخبأة بين الطحال والمصران؟
مشاهد مغربية خالصة من “عيد الأزمة“:
- الأسرة المغربية المقهورة:
تحاول التوفيق بين “فرحة العيد” و”رعب السوق”.
الأب ينظر لثمن الكيلو كما لو كان يتابع البورصة،
الأم تفاوض الجزار وكأنها في مزاد علني،
والطفل يسأل بخبث:
– “واش نقدر نلعب مع الكفتة قبل ما تطيب؟” - الجزار العصري:
يرتدي قميصًا ماركة، يستقبل الزبائن بـ:
– “عندنا الكفتة على حساب عدد أفراد الأسرة، وعندنا الدوارة بالحجز… الدفع نقدًا أو بالذهب فقط.” - المواطن البسيط:
ينشر على فيسبوك:
– “أنا كنهنيكم بعيد الدوارة، وكل عام وأنتم تحت الضغط.”
من المسؤول؟ سؤال بريء في دولة العبث
المسؤول؟ سؤال يُطرح كل عام ولا يجيب عليه أحد.
هل هو الجزار الذي صار يبيع اللحوم بسعر الطائرات؟
هل هو “الشناق” الذين استولوا على سوق الماشية؟
أم هو الغياب المزمن للرقابة والمحاسبة؟
أم أن “حكومتنا الموقرة” اختارت أن تضحّي بالمواطن بدل الكبش؟
كل جهة ترمي بالكرة في ملعب الأخرى، بينما المواطن يكتفي ببلع ريقه كلما مرّ من أمام محل جزارة، ثم يلتفت إلى أطفاله قائلاً:
“غادي نطيب ليكم عيد كفتة، وكلوها بنيّة التضحية الرمزية.”
لحظة تأمل (نادرة)
كان يُقال: “العيد فرحة للأطفال”،
أما اليوم، فالطفل المغربي صار يسأل:
“بابا، شكون غادي يتذبح فالعيد؟ إحنا ولا الاقتصاد؟”
ويجيبه الأب:
“الاقتصاد مات من زمان، دابا غير حنا اللّي باقيين كانترحمو عليه…”
خاتمة من الواقع الخيالي
إذا استمر هذا العبث، فغادي نحتفل العام الجاي بـ «عيد الفلافل”، ونكتفي بطقوس رمزية: شويّة بصل، قطعة خبز، ودموع داخليّة.
لكن لا بأس، لأننا شعب لا يُقهر… فقط يُسحق بأناقة!
عيدكم مبارك،
ولو بـ”ربع دوارة”،
وسكينة تسكن الجيوب الفارغة،
وقلب عامر بالأمل… وبالهواء بدل اللحم!




