الـDNA يحسم المعركة: الحقيقة تقترب في ملف “حياة لوݣنا” بأغبالة والمتهمون تحت مجهر العلم

ضربة قلم
في منعطف حاسم لقضية هزّت الضمير العام، قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف ببني ملال، كسر منطق التأجيلات والانتقال إلى سلاح لا يُجادل: العلم. لم يعد الملف مجرد روايات متضاربة، بل دخل مرحلة الحسم عبر الخبرة الجينية، في محاولة لوضع حد للغموض الذي لفّ قضية الشابة حياة لوݣنا، ضحية اعتداءات جنسية متتالية، انتهت بحمل وولادة بدوار بويدمومة نواحي أغبالة.
الهيئة القضائية أصدرت حكما تمهيديا، يقضي بإجراء تحليل الحمض النووي (DNA) داخل مختبر الشرطة العلمية والتقنية بالدار البيضاء، واضعة بذلك المتهمين الأربعة، أمام اختبار الحقيقة البيولوجية، بعيدا عن الإنكار والتأويل. هذا القرار جاء بعد جلسة سابقة، عرفت تأخير الملف وإصدار مسطرة غيابية في حق أحد المتهمين، في إشارة إلى تعقيدات القضية وتشعباتها.
الرهان اليوم واضح: تحديد الأب البيولوجي لطفلين، وربط المسؤولية الجنائية بالمعطى العلمي، حيث سيخضع المتابعون الأربعة، للفحص إلى جانب الضحية وطفليها، في خطوة تروم تفكيك خيوط واحدة، من أكثر القضايا حساسية المرتبطة بالعنف ضد النساء.
المحكمة لم تكتفِ بالقرار، بل حددت سقفا زمنيا صارما، لا يتجاوز أسبوعا واحدا لإيداع مصاريف الخبرة، والمقدرة في 5000 درهم، كشرط لانطلاق الإجراءات المخبرية. جلسة 21 أبريل ستكون لحظة مفصلية، إذ ستتأكد خلالها الهيئة من مدى التزام الأطراف بتنفيذ القرار، قبل المرور إلى مرحلة أخذ العينات الجينية.
وفي خلفية هذا المسار القضائي، كانت التحركات الميدانية، قد انطلقت منذ فبراير الماضي، حين جرى نقل الضحية ورضيعها تحت إشراف الدرك الملكي إلى بني ملال، لإخضاعهما للفحوصات، إلى جانب المشتبه فيهم، بل وحتى والد الضحية، في مسعى لتجميع كل المعطيات الممكنة وضمان دقة النتائج.
القضية التي أرّقت الرأي العام، لا تتعلق فقط بإثبات النسب، بل بكشف حقيقة اعتداءين جنسيين متتابعين، الأول أفرز طفلا يبلغ اليوم ست سنوات، والثاني انتهى بحمل جديد. وبين هذين الحدثين، تقف حياة لوݣنا، كوجه لمعاناة صامتة، دفعت السلطات إلى التدخل لنقلها إلى دار الأمومة، بأغبالة في دجنبر 2025، بتعليمات مباشرة من والي الجهة، استجابة لضغط حقوقي متزايد.
اليوم، لم يعد السؤال: “ماذا حدث؟” بل “من المسؤول؟”. والجواب، لم يعد رهين الشهادات، بل معلق بنتائج مختبرية، يُنتظر أن تسقط الأقنعة وتعيد ترتيب هذا الملف على قاعدة واحدة: لا شيء يعلو فوق الحقيقة العلمية.




