الفرحة الجزائرية قبل شهرين.. والقانون يعيد الكأس إلى الرباط، بينما السنغاليون يركضون وراء السراب ليقبضوا الريح!

ضربة قلم
بعد أسابيع من الترقب، وبعد مداولات دامت شهرين، داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، صدر -كما هو معلوم- القرار القانوني الذي قلب الموازين رأسًا على عقب: تسليم الكأس إلى المغرب وسحبها من السنغال. قرارٌ نزل كالصاعقة علىأعداء النجاح الكروي المغربي، لكنه لم يكن مجرد قرار رياضي، بل كان بمثابة زلزال أخلاقي وإعلامي، جعل اللاعبين والمشجعين على حد سواء يرفعون حاجبيهم في حالة من عدم التصديق.
تخيلوا لحظة المباراة النهائية بين المنتخب المغربي والسنغالي، وتلك ضربة الجزاء المثيرة للجدل التي لا يزال الرأي العام المغربي يشك في كيفية إهدارها، كأنها لغز لم يُحل بعد. السنغاليون، وفي مشهد يفتقد لأي روح رياضية، انسحبوا من الملعب بشكل صارخ، خرقوا قوانين اللعبة، وربما عادوا لاحقًا بعد أن تركوا أثرًا نفسيًا على اللاعبين المغاربة من خلال ابتزاز واضح ومباشر. وكل هذا يحدث بينما الجماهير تترقب الحكم النهائي، تتكهن، وتتحسر على ما مضى، وسط شعور بالغبن والمماطلة التي استمرت شهرين كاملين… كأن البطولة، تحولت إلى دورة اختبار طويل لصبر المغاربة.
ثم ننتقل إلى القلوب العربية المريضة التي أغاضها ما حققه المغرب، منذ وصوله إلى نصف نهائي مونديال 2022 بقطر. شعور بالحسد يغلي في الصدور، يراقب كل نجاح، كل هدف، وكل احتفال، كأن كل انتصار للمغرب هو طعنة مباشرة في كبرياء هؤلاء. وما إن صدر القرار القانوني الأخير، حتى انفجرت تلك المشاعر المكبوتة في الإعلام، وبدأت التحليلات والتعليقات تتقافز بين الاستياء والغضب والكراهية.
وهنا يأتي الدور المأساوي للإعلام الجزائري، الذي قضى ليلة سوداء يوم 17 من هذا الشهر، حين أعلن القرار القانوني. كل قناة وكل برنامج وكل صحفي، كان في موقف لا يُحسد عليه، محاولًا تفسير ما حدث، وكأن الكرة تحولت، فجأة إلى مسرح للغضب والانتقام الرمزي، بينما المشاهدون في كل بيت يلتقطون أنفاسهم بين الصدمة والاستياء.
أما الشارع الجزائري، فقد أصبح مرآة لما زرعه النظام عبر سنوات: كراهية تجاه المغرب، تجاه فرح الآخرين، تجاه أي شعلة نجاح لا تخصهم. الفرحة المغربية، لم تعد مجرد متعة رياضية، بل صارت تهديدًا لطمانينة الجيران، وكأن كل هدف مغربي هو صفعة مباشرة في كبريائهم. ونسأل: ماذا عن أولئك الذين خرجوا منذ شهرين يرقصون ويغنون، حين سافرت الكأس إلى دكار؟ هل ظلوا صامتين اليوم؟ أم ما زالوا يحاولون تظاهرًا بأن كل شيء على ما يرام، بينما الحقيقة تقول بصوت عالٍ: القانون الإفريقي، أعاد الكأس إلى الرباط، وتركهم يعضّون أصابعهم على مرارة الفشل النفسي والإعلامي، ويكتشفون أن الفرح المغربي لا يُقهر، حتى وإن حاولوا كتمه بالقوانين أو الإعلام.
وفي قلب هذا المشهد كله، كرة القدم تتحول من مجرد لعبة إلى ساحة اختبار للعقول، والعواطف، والغرور، والاستغلال السياسي. النجاح المغربي، والانتصار القانوني، أصبحا دروسًا لكل من يريد أن يفهم أن الرياضة ليست بريئة، وأن القلوب، الإعلام، والشارع، يمكن أن تتحول، كلها إلى أدوات ضغط نفسي وسياسي، وأحيانًا، مسرح للتهكم والسخرية المرّة التي لا مفر منها.




