الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تستمع إلى هشام أيت مانة في ملف يثير الجدل

ضربة قلم
لم يعد ما يجري داخل أسوار نادي شباب المحمدية، مجرد حديث مدرجات أو جدل رياضي عابر، بل أخذ منحى أكثر جدية، يوحي بأن الأمر دخل منطقة “التشريح الدقيق” لمرحلة كاملة من التسيير.
صباح هذا الإثنين لم يكن عادياً في محيط ملعب البشير. حضور عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لم يمر مرور الكرام، بل حمل رسالة واضحة: هناك رغبة في فتح الدفاتر القديمة، والعودة إلى تفاصيل كانت إلى وقت قريب مجرد أرقام صامتة في تقارير إدارية.
التركيز هذه المرة موجّه نحو المرحلة التي كان فيها هشام آيت مانة على رأس النادي، وهي فترة ارتبطت بكثير من التحركات المالية والدينامية الانتقالية للاعبين. طلب الوثائق لم يكن إجراءً شكلياً، بل خطوة أولى، لفهم كيف دارت عجلة المال داخل الفريق، ومن مرّ عبرها.
اللافت أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع. فالتصريحات التي خرجت سابقاً إلى العلن، سواء من آيت مانة أو غيره، لم تعد مجرد “خرجات إعلامية”، بل تحولت إلى خيوط يُعاد التقاطها وربطها ببعضها. خاصة حين يتعلق الأمر بدعم مالي، أو انتقالات لاعبين بين أندية بحجم وحساسية معينة.
وفي قلب هذا المشهد، يطفو رقم ثقيل: 1.2 مليار سنتيم. رقم وحده كافٍ لإشعال النقاش، لكنه يصبح أكثر إثارة، حين يرتبط بصفقات انتقال، وبسؤال بسيط في ظاهره، معقد في عمقه: أين انتهى هذا المبلغ؟ وكيف تم تدبيره؟
هنا، لم يعد النقاش تقنياً أو محاسبياً فقط، بل أصبح مرتبطاً بثقة الجمهور، وبصورة التسيير داخل الأندية. لأن الجماهير قد تتسامح مع خسارة مباراة، لكنها لا تتسامح مع ضبابية الأرقام.
ما يجري اليوم يكشف تحولاً لافتاً في طريقة التعامل مع الشأن الكروي في المغرب. لم تعد الأندية فضاءات مغلقة، بل أصبحت خاضعة لنوع من “المراقبة المؤجلة”، التي قد تأتي في أي لحظة لتعيد ترتيب الأوراق.
وبين الماضي الذي يُفتح، والحاضر الذي يُفحص، يبقى السؤال الأكبر معلقاً:
هل نحن أمام مجرد تدقيق عابر سينتهي بتوضيحات تقنية؟
أم أن الملف يخفي طبقات أعمق قد تُغيّر ملامح مرحلة كاملة داخل النادي؟
إلى ذلك الحين، الصمت الرسمي يقابله صخب في الشارع الرياضي… وترقب يشبه انتظار صافرة حكم، لكن هذه المرة خارج الملعب.
وفي الختام، الرهان اليوم هو أن يبقى هذا الملف نظيفًا… بعيدًا عن أي يد قد تغيّر مساره.




