الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

القافلة المغربية تسير… والضجيج الجزائري – المصري يزداد خلفها

ضربة قلم

منذ أن أعلنت لجنة الاستئناف التابعة لـ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، قرارها بسحب لقب كأس إفريقيا، من السنغال ومنحه للمغرب، دخلت منصات التواصل الاجتماعي في حالة غليان غير مسبوقة.

على Facebook وTikTok وX، تحوّل النقاش إلى سيل من التعليقات والانفعالات، حيث اختلطت الوقائع بالتأويل الجزائري والمصري، وغابت المسافة بين الرأي والحقيقة، حتى صار كل صوت مرتفع، يُقدَّم على أنه قراءة نهائية لما حدث.

غير أن هذا الضجيج، في جوهره، لا يمكن فصله عن سياق أوسع.

فنحن نتحدث عن بلد شق طريقه بثبات، ووقف بندّية أمام كبار العالم في كأس العالم 2022، وكتب إنجازًا تاريخيًا باحتلال المركز الرابع، في سابقة غير مسبوقة عربيًا.
بلد راكم، بهدوء، بنية تحتية رياضية حديثة، واستثمر في رؤية بعيدة المدى، تُتوَّج اليوم باستعداده لاحتضان كأس العالم 2030.

لكن وسط هذا الضجيج، تبقى حقيقة واحدة ثابتة:
المغرب لم يصدر القرار، بل كان طرفًا في ملف حُسم داخل مؤسسة قارية وفق لوائح واضحة.

ما حدث في أرضية الملعب، لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل واقعة قانونية ثقيلة:
انسحاب من المباراة، سلوك تعتبره القوانين الدولية، إخلالًا بمبدأ استمرارية اللعب واحترام سلطة الحكم.

وهنا، لا مجال للعاطفة.

في القانون الرياضي، الانسحاب ليس تفصيلاً،
بل نقطة فاصلة، قد تقلب نتيجة مباراة كاملة، لأن القاعدة الأساسية بسيطة:
المباراة تُلعب حتى نهايتها… أو يتحمل المنسحب العواقب.

لهذا، حين يُطرح الملف أمام محكمة التحكيم الرياضي،
فإن النقاش، لن يكون حول الضجيج الدائر في التعليقات،
بل حول سؤال واحد:
هل تم خرق القواعد أم لا؟

والسوابق في هذا المجال واضحة:
الهيئات التحكيمية، لا تتسامح مع الانسحاب، لأنه إن فُتح له باب التأويل، تحولت كل مباراة إلى ساحة احتجاج، بدل أن تكون منافسة.

أما توجيه الطعن ضد المغرب،
في حين أن القرار صادر عن الكاف،
فهو مفارقة قانونية، تطرح أكثر من علامة استفهام،
وتكشف أن البعض، اختار معركة العناوين بدل معركة النصوص.

وفي المقابل، يستمر الضجيج في منصات التواصل:

  • كل حساب أصبح  عدوا وخبيرا
  • وكل تعليق يتحول إلى حاقد

لكن الحقيقة لا تُحسم هناك.

الحقيقة تُبنى على القوانين،
وتُحسم داخل المؤسسات،
ولا تتأثر بارتفاع الصوت أو كثرة التفاعل.

المغرب، في كل هذا، لم يدخل في سباق الصراخ،
ولم ينجرّ وراء الاستفزاز،
لأنه يدرك أن القافلة التي تعرف طريقها… لا تتوقف عند كل نباح.

القافلة المغربية تسير،
والزمن وحده كفيل بأن يترك الضجيج وراءها… ويُبقي الحقيقة في الأمام.

وفي المقابل، يستمر الضجيج الجزائري-المصري على المنصات:
تحليلات متسرعة، قراءات انتقائية، وأصوات ترتفع أكثر مما تُقنع.

لكن الحقيقة لا تُقاس بعلو الصوت،
ولا بعدد المشاركات،
بل بمدى انسجامها مع القانون.

المغرب، في هذا كله، لم ينخرط في سباق الضجيج،
ولم يرد على كل تعليق،
لأنه ببساطة يدرك أن القافلة التي تعرف وجهتها… تسير بثقة وهدوء، ولا تتوقف عند كل صدى.

بينما يظل الضجيج خلفها… مجرد ضجيج لا يغيّر قرارًا، ولا يعيد لقبًا، ولا يوقف مسارًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.