الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

القدس تُصفّي آخر المتشردين: مذبحة في البرنوصي بحجر “وطني الصنع”

ضربة قلم

صباح باكر، حيّ القدس بمنطقة البرنوصي، قبل أن تنبعث رائحة “بيصارة” البقال وتفتح المقاهي كروشها للقهوة الرخيصة، استفاقت الساكنة على مشهدٍ لا يليق حتى بأفلام الرعب من الدرجة العاشرة: سيدة متشردة ورضيعها وجدا غارقين في دمائهما، ضحية “حجر” لا يحمل لا رقم تسلسلي ولا توقيع قاتل مأجور، بل فقط بصمات الغضب البشري حين يُترك في الشارع حتى يتعفن ويتوحّش.

الضحية؟ امرأة كانت تقاوم الحياة بغطاءٍ رقيق وكبرياءٍ أثقل من الإسمنت، تتوسد رصيف البرنوصي وتحلم كل ليلة بحفنة خبز وبعض السلام. ورضيع صغير؟ نعم، رضيع! وكأن التشرد لا يكفي، جاءها القدر برضيع ليشاركها المعاناة، لتكتمل لوحة “الوطن الرحيم”.

لكن حتى “الشفقة الجماعية” التي اعتاد سكان الحي ممارستها، والتي تتجلى في منحها ما تبقى من الكسكس البارح، وأغطية تحمل رائحة “كليموجين” احتجاجات سابقة، لم تكن كافية لحمايتها من جنون يسكن الشارع.

الجاني؟ ليس من كوكب آخر، بل من نفس الرصيف، من نفس العدم، من نفس الحفرة التي تسقط فيها الإنسانية عندما تُترك خارج المعادلة. كان يعيش معها… أو لنقل يتقاسم معها العدم، قبل أن ينتقل من دور “الرفيق البئيس” إلى دور “الجلاد بحجر”. ومضى، إلى وجهة مجهولة، كأن الأرض انشقت وبلعته… أو كأننا لا نملك كاميرات مراقبة إلا لتوثيق سرقة المراحيض العمومية.

رجال الأمن، جزاهم الله عن الساهرين خيراً، حلّوا بالمكان مسرعين، وفتحوا تحقيقاً عاجلاً. عاجلاً؟ آه، كم أحب هذه الكلمة في بلدي. دائماً نفتح التحقيقات بسرعة، لكننا نغلقها بتؤدة، ننتظر أن تنسى الأرصفة دماءها.

في المغرب، حتى المشردات يُذبحن. ليس لأنهن يملكن شيئاً، بل لأنهن يُذكّرننا بما نحن خائفون من أن نُصبحه.

من يعوّض هذا الرضيع؟ من يكتب عن أمّ ماتت دون أن تملك حتى شهادة وفاة؟ من يعتذر لهما؟ وزارة التضامن؟ أم وزارة الأوقاف؟ أم وزارة “الدولة المكلفة بالعواطف المهجورة”؟

وفي انتظار أن “تتواصل التحريات”، يواصل الوطن السير على رؤوس من لا صوت لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.