القنيطرة… مدينة تختنق بين سوء التدبير وضياع الأولويات

ضربة قلم
لم تعد القنيطرة تلك المدينة الهادئة، التي كانت تُضرب بها الأمثال في التنظيم والنظافة وتوازن الخدمات. اليوم، يكاد المرء يشعر أنها مدينة تُركت وحيدة في منتصف الطريق، بعد أن أصاب تسيير شؤونها المحلية اهتزاز عميق طال كل القطاعات، من البنية التحتية إلى الخدمات الأساسية، ومن الاقتصاد المحلي إلى حياة المواطنين اليومية.
1. مجلس جماعي بلا بوصلة… ووعود معلّقة في الهواء
الساكنة تشعر، أكثر من أي وقت مضى، أن المجلس الجماعي يسير بلا رؤية واضحة. مشاريع كان يُفترض أن ترى النور منذ سنوات ما تزال متوقفة، وأخرى تُعلن وتُعاد ثم تُنسى. الانشغال بالمظاهر والفعاليات والمهرجانات أصبح أحيانًا أكثر حضورًا من الانشغال بمشاكل الحياة اليومية التي يخوضها سكان المدينة كل صباح.
في كثير من الأحيان، يظهر أن الأولويات تُحدّد ليس بناءً على حاجيات الناس، بل على حسابات سياسية ضيقة، ونتيجة ذلك: مدينة تنمو ببطء شديد، وتفقد جاذبيتها عامًا بعد آخر.
2. نفايات تتراكم… وشوارع تئن
من أكثر ما يؤلم ساكنة القنيطرة، هو مشهد النفايات المنتشرة في الأحياء، سواء داخل المدينة أو في المناطق المحيطة. الأزمة لم تعد مجرد خلل عابر، بل صارت دليلًا صارخًا على ضعف الرقابة على الشركات المفوض لها الجمع والمعالجة.
روائح خانقة، نقاط سوداء تتكاثر، احتجاجات صامتة، وإحساس لدى المواطنين بأن أبسط حق -حق العيش في بيئة نظيفة- أضحى ترفًا بعيدًا عن المتناول.
3. النقل الحضري… قصة فوضى لا تنتهي
قطاع النقل مثال آخر على سوء التدبير. تأخر الحافلات، اهتراء الأسطول، غياب خطوط تغطي كل الأحياء، وفوضى في محطات الوقوف… مشهد يومي يعكس فشلًا واضحًا في فرض شروط دفتر التحملات ومراقبة تطبيقها.
المواطن في القنيطرة إما أن ينتظر طويلًا، أو يدفع أكثر، أو يسير على قدميه، لأن منظومة النقل، لا تؤمن له الحد الأدنى من الكرامة في التنقل.
4. اقتصاد محلي يتراجع… وفرص تضيع
المشاريع الاقتصادية، التي كان يمكن أن تكون رافعة تشغيل للشباب ظلت تتعثر. المستثمرون يفقدون ثقتهم في مناخ الأعمال المحلي، والإجراءات الإدارية بطيئة ومتشعبة، والمدينة تخسر فرصًا، كان يمكن أن تغيّر وجهها.
هكذا تتحول القنيطرة إلى مدينة ذات إمكانيات كبيرة، لكنها محكومة بثقل البيروقراطية وسوء التسيير.
5. بيئة حضرية متدهورة… ومساحات تختنق
ما كان يومًا متنفسًا للساكنة أصبح اليوم عبئًا بصريًا: حدائق مهملة، طرق محفّرة، أحياء تعاني العشوائية، غياب الصيانة المنتظمة، وفوضى في استغلال الملك العمومي.
المدينة تحتاج إلى لمسة تنظيم، إلى فلسفة حضرية جديدة، تعيد لها جمالها الذي يتلاشى.
6. غضب شعبي مكتوم… وثقة تتآكل
ما يزيد الوضع سوءًا أن الساكنة تشعر أن أصواتها لا تُسمع، وأن الجهات المسؤولة لا تتحرك إلا تحت الضغط أو في المناسبات الانتخابية.
هذا الفراغ في التواصل عزز الشعور بأن المدينة تسير وحدها، وأن القائمين على شأنها اختاروا الابتعاد عن نبض الشارع.
الخلاصة… مدينة تستحق أفضل
القنيطرة ليست مدينة فقيرة ولا مدينة تفتقر للقدرات. على العكس، هي مدينة بمؤهلات هائلة، وبموقع استراتيجي، وبساكنة واعية ونشيطة. لكن سوء التسيير، العجز عن وضع رؤية حضرية واضحة، وإدارة بلا تخطيط أو متابعة، جعلوا المدينة تدفع ثمنًا باهظًا من سمعتها وجودة عيش أبنائها.
القنيطرة اليوم تحتاج إلى:
-
إدارة صارمة
-
محاسبة حقيقية
-
إعادة ترتيب الأولويات
-
واستعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات تدبير الشأن المحلي
حتى تعود مدينة تستحق مكانتها… لا مجرد مدينة تُترك تصارع وحدها.




