
عبد الإله بوسيف
في مشهد يكاد يُدرَّس في كليات “فن السخرية غير المقصودة”، قرر رئيس الكاف، باتريس موتسيبي، أن يختصر تاريخ القارة الكروية… في رغيف خبز.
نعم، ليس دوري الأبطال، ولا تطوير البنية التحتية، ولا حتى التحكيم الذي لا يحتاج لتعليق أصلاً… بل الخبز.
الخبز يا سادة!
سؤال بسيط (ولو بإنجليزية تُبكي المدرسين) من صحفي رياضي مصري، فتح الباب أمام رد، بدا وكأنه إعلان رسمي عن افتتاح “فرن الكاف المركزي”:
“لدينا المال… ولدينا المال لنشتري لك الطعام أيضاً.”
يا سلام!
لم نعد أمام اتحاد كروي… بل أمام جمعية خيرية بنكهة رياضية، مع خدمة توصيل الطلبات للصحفيين الرياضيين عند الحاجة.
من “هاتوا شي سلفة” إلى “نجيب لك سندويش”
قبل سنوات، كان الكاف، إذا عطس احتاج إلى راعٍ أوروبي، ليقول له “يرحمكم الله”.
اليوم؟
أصبح يتحدث بثقة من يملك مفاتيح خزائن الذهب… وربما مفاتيح مطبخ القارة أيضاً.
التحول مذهل:
- من البحث عن التمويل
- إلى عرض تمويل وجبات خفيفة للصحفيين الرياضيين
- وربما مستقبلاً: “بطولة إفريقيا مع وجبة إفطار مجانية”
بصراحة، لو استمر هذا النسق، سنرى قريباً:
“كأس أمم إفريقيا ، برعاية مخبزة موتسيبي الدولية”
مصر… والرغيف الذي لم يطلبه أحد
المفارقة التي تجعل المشهد أكثر “طراوة” من الخبز نفسه، أن السؤال جاء من مصر، أي من دولة تُحسب لها كرة القدم، ألف حساب.
لكن فجأة، تحوّل النقاش من:
- تاريخ البطولات
- أمجاد المنتخبات
إلى:
- “هل تريد شطيرة مع المؤتمر؟”
وكأن الرسالة غير المعلنة:
“تاريخكم جميل… لكن هل جربتم خبزنا الجديد؟”
عندما تصبح الكرة… أقرب إلى المخبزة
في السابق، كانت المؤتمرات الصحفية مليئة بكلمات مثل:
- الاستراتيجية
- الاستثمار
- التطوير
اليوم، دخلت مفردات جديدة:
- الطعام
- الشراء
- الكرم الغذائي
بقي فقط أن يُعلن الكاف عن:
“بطاقة اشتراك سنوية: شاهد المباريات واحصل على وجبة نصف نهائي مجاناً!”
ثقة أم “زيادة خميرة”؟
لنكن صرحاء…
الجملة لم تكن مجرد دعابة، بل كانت “منتفخة” بالثقة… وربما ببعض الخميرة الزائدة.
هي ثقة تقول:
نحن لم نعد نبحث عن المال… نحن نبحث عمّن نُطعمه به!
لكن في نفس الوقت، تترك خلفها سؤالاً بسيطاً:
هل نحن أمام قوة مالية حقيقية.. أم أمام “استعراض عضلات” بنكهة مخبزية؟
الخلاصة: الكرة تدحرجت… ووصلت إلى الفرن
في النهاية، لم تعد كرة القدم مجرد أهداف وتمريرات.
لقد تطورت… وأصبحت قادرة على إطعام الناس أيضاً، على الأقل نظرياً.
وبين من فهمها مزحة، ومن اعتبرها رسالة قوة، يبقى الأكيد أن:
الكاف نجح في شيء واحد فقط…
جعلنا نخرج من مؤتمر كروي ونحن نفكر:
هل المباراة القادمة تُلعب بـكرة.. أم برغيف؟




