الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الكلاب الضالة تهاجم… وجماعاتنا تكتفي بالمراقبة والصمت المدوي!

ضربة قلم

تخيل معي مشهداً لا يخلو من سخرية القدر: محكمة ابتدائية إدارية في مدينة أكادير تُعقد جلسة علنية وحضورية، ليست للفصل في نزاع مالي أو نزاع انتخابي، بل في قضية عضّة كلب ضال! نعم، لم تخطئ عينيك، كلب ضال تمكن من أن يصبح بطلًا في معركة قانونية ضد جماعة سيدي بيبي، التي وجدت نفسها مضطرة أمام العدالة لتدفع تعويضاً ماليًا بثمانية عشر ألف درهم” أو “18000 درهمًا”، تحت وقع الصدمة والإذلال القانوني.

لكن ما الذي يحدث في هذه الجماعة؟ كيف أصبحت شوارع سيدي بيبي ميادين لصراع بين الإنسان وكلابه الضالة؟ يبدو أن الكلاب هناك قررت أن تعلن العصيان على القانون والقوانين المحلية، وتنتشر في كل زاوية وشارع، كأنها جيشٌ لا يُقهر، يشكل خطراً واضحاً على سلامة الناس وسلامتهم النفسية أيضًا، لأنك لا تعرف أبداً متى ستصبح أنت الفريسة القادمة في مسلسل عضّ الكلاب هذا!

الكلاب الضالة في المغرب، في الواقع، أصبحت قضية وطنية لا يمكن تجاهلها، وليست مجرد حكاية محلية أو حادثة فردية. في كل مدينة وقرية، هناك “جيش” من الكلاب التي تتجول بحرية، وكأنها تعيش في كوكب موازٍ حيث لا توجد قوانين أو قوانين تُفرض عليها. حتى المسؤولون، الذين من المفترض أن يحافظوا على النظام، يبدو أنهم وقعوا في حالة من “الخواء الإداري”، أو ربما في نوم عميق لا يستيقظون منه إلا حين تصل الشكاوى إلى محاكم الإدارة.

وفي بعض الأحيان، نسمع عن إجراءات شكلية هنا وهناك، من حملات جمع الكلاب إلى عمليات التطعيم، لكن ماذا عن إزالة الأسباب الحقيقية؟ هل سننتظر حتى تتحول هذه الكلاب إلى تنظيم “إرهابي” مدجج بأسنان حادة، ليعلن العصيان الكامل على سلطة الإنسان؟ وهل ستتطور القضايا إلى معارك شرسة بين القانون والكلاب، وينتظر المواطنون دورهم في المحاكم، يحضرون جلسات الاستماع وهم يتساءلون: من سيعضني اليوم؟ هل سأحصل على تعويض يعوض كسوري الروح والجسد؟

وبينما نحن نتحدث، تتوالى الشكاوى من سكان الأحياء والشوارع، الذين باتوا يخشون الخروج في المساء، ليس خوفًا من اللصوص أو المخربين، بل من تلك الكلاب التي تجوب المكان كأنها تملك مفاتيح المدينة. حكايات كثيرة عن أطفال تم طردهم من ملاعب الحي، وشيوخ اضطروا إلى حبس أنفسهم داخل بيوتهم، وسياح غادروا مدننا وهم يحملون معهم ذكريات مؤلمة عن لقاءات غير متوقعة مع “أبطال الكلاب الضالة”.

في الحقيقة، يمكن أن نطلق على هذه الظاهرة لقب “الوباء الكلبي”، الذي ينتشر بسرعة أكبر من أي وباء بشري، ويترك أثراً اجتماعياً واقتصادياً وحتى نفسياً لا يمكن إغفاله. هل من المعقول أن ننتظر وقوع كارثة حقيقية قبل أن تتحرك السلطات؟ وهل سنظل نراوح مكاننا في دائرة هذا العبث الإداري، بينما تتعالى نباحات الكلاب في شوارعنا، كأنها تحذر من مصير قريب لا نحسد عليه؟

في النهاية، يبدو أن قضية الكلاب الضالة لم تعد مجرد ملف عابر، بل أصبحت مقياسًا حقيقيًا لمدى قدرة المؤسسات المحلية على حماية المواطنين، ومدى جدية التدخلات المتخذة، أو بالأحرى غيابها. فبينما يدفع المواطنون أثماناً باهظة من صحتهم وسلامتهم النفسية، تضطر الجماعات المحلية إلى دفع مبالغ مالية كبيرة تعويضاً عن عضّات هذه الكلاب، وكأن الفوضى تحوّلت إلى فاتورة رسمية تُسددها الجماعات في المحاكم.

وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فلا نستغرب أن نرى جلسات محكمة أخرى تعقد بسبب مشاكل من هذا النوع، وربما يومًا ما، يُطلب من جماعة ما أن تدفع تعويضات لأحد المواطنين الذي أصيب بنوبة هلع بعدما شاهَد “قطيع الكلاب الضالة” يقطع شارعاً بأكمله، في مشهد أفلام هوليوود، ولكن هذه المرة على أرض الواقع!

فهل من حسم لهذا الملف؟ أم سنظل نردد على مسامعنا مقولة “الكلاب تلهث، والمدينة تنزف”؟!

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.