الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الكلب الضال يدخل الجريدة الرسمية.. والمواطن ممنوع من إطعامه!

ضربة قلم

يبدو أن الكلب الضال في المغرب، ارتقى أخيراً في السلم الإداري!

كان بالأمس يتجول في الأزقة والشوارع بلا عنوان، ولا بطاقة وطنية، ولا حتى رقم في دفتر الحالة المدنية…

أما اليوم، فقد أصبح له قانون ورقم ومواد قانونية، بل وشرف النشر في الجريدة الرسمية!

فالقانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها أصبح قانوناً منشوراً في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 6 غشت 2026، بعد صدور الظهير الشريف بتنفيذه في 28 يوليوز 2026.

وبموجب هذا القانون، أصبح إطعام الحيوان الضال أو إيواؤه أو علاجه في الفضاءات العامة، خارج الإطار القانوني ممنوعاً، مع إمكانية فرض غرامة تصل إلى 2000 درهم.

وهنا تبدأ الحكاية التي فيها شيء من الكوميديا السوداء:

الكلب أصبح عندو قانون، ورقم، ونشر رسمي… والمواطن خاصو يرد البال، قبل ما يعطيه كسرة خبز!

لكن السؤال الذي يفرض نفسه:

إذا كان المواطن ممنوعاً من إطعام الكلب في الشارع، فماذا سيحدث لهذا الكلب؟

القانون يتحدث عن جمع الحيوانات الضالة، ونقلها إلى مراكز للرعاية، وتلقيحها وتعقيمها وترقيمها، بل ويمكن في حالات معينة إعادتها إلى الوسط الذي كانت تعيش فيه.

وهنا نصل إلى العبارة، التي تستحق أن تُكتب بخط عريض:

نعقموه… نلقحوه… نرقموه… ومن بعد نرجعوه للزنقة!

جميل.

ولكن إذا رجع للزنقة، شكون غادي يطعمو؟

المواطن؟

لا، ممنوع!

الدولة؟

ممكن، ولكن في إطار المراكز والتدابير التي ينص عليها القانون.

والكلب؟

طبعاً ما غاديش يمشي يصرف حوالة بريدية، باش يشري الماكلة!

وهنا بالضبط تكمن المفارقة.

المشكلة، ليست في أن نحمي المواطن من الكلاب الضالة، فهذا حق لا نقاش فيه.

وليست المشكلة أيضاً، في أن نحمي الحيوان من التعذيب والقتل العشوائي، وهذا كذلك أمر مطلوب.

المشكلة هي أن القانون خاصو ما يوقفش عند:

«ممنوع تطعمو الكلاب!»

بل خاصو يجاوب بوضوح:

فين غادي يمشيو؟ شكون غادي يجمعهم؟ شكون غادي يعالجهم؟ شكون غادي يراقبهم؟ وإذا رجعناهم للشارع… شكون غادي يتكلف بهم؟

لأن أسهل شيء هو أن نصدر قانوناً.

أما الأصعب، فهو أن نجد في الواقع المراكز، والميزانيات، والأطباء البيطريين، ووسائل النقل، وبرامج التعقيم والتلقيح، وآليات المراقبة والتدخل.

وبصراحة، هناك شيء واحد أصبح مؤكداً:

الكلب الضال في المغرب، ربح شيئاً لم يربحه كثير من المواطنين: دخل الجريدة الرسمية، وأصبح عنده رقم قانوني!

بقي فقط أن نعرف:

هل سيصبح له أيضاً مأوى رسمي… أم سيظل عنوانه الوحيد هو: «زنقة بلا رقم»؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.