الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الكورنيش ليس ساحة إعدام اقتصادي.. حين يُطلب من المقاهي أن تختفي لصالح فراغ بلا روح!

ضربة قلم

في سياق النقاش الدائر حول تدبير الفضاء العمومي بالكورنيش بمدينة المحمدية، يبرز جانب مهم غالبًا ما يتم تجاهله في خضم قرارات التنظيم والإزالة، وهو البعد الاقتصادي والاجتماعي للمقاهي والمطاعم، التي تشكل جزءًا حيًّا من هوية المكان، وليس مجرد استغلال عابر للملك العمومي.

فإذا كان الهدف من تهيئة الكورنيش هو ضمان راحة المارة وجمالية المشهد العام، فإن الواقع الميداني يفرض طرح سؤال بسيط لكنه جوهري: هل وجود المقاهي فعلاً يعيق هذا الهدف، أم أنه يساهم في إنعاشه؟ خصوصًا وأن حركة السيارات ممنوعة في هذا الفضاء، ما يجعل المرور محصورًا في الراجلين، الذين يتحركون بشكل طبيعي، ومنتظم، دون أي تأثير يُذكر على الواجهة أو السير العام للمكان.

بل بالعكس، فإن هذه المقاهي تمنح الحياة للكورنيش، وتحوّله من مجرد ممر صامت ،إلى فضاء اجتماعي نابض بالحركة، يجمع بين الزوار والسكان المحليين والسياح، ويخلق دينامية اقتصادية، لا يمكن إنكارها. فالأمر لا يتعلق فقط بكراسي وطاولات على الرصيف، بل بمنظومة تشغيل متكاملة تشمل مستخدمين، نُدُلًا، عمال تنظيف، موردين، وسلاسل اقتصادية صغيرة تعيش من هذا النشاط اليومي.

ومن غير المنطقي، في هذا السياق، التعامل مع المقاهي باعتبارها “تجاوزًا” يجب اجتثاثه، في حين أن طبيعة الكورنيش نفسه تقوم على المزج بين الفضاء العمومي، والأنشطة الترفيهية والخدماتية. ففي مدن ساحلية أخرى، يتم تقنين هذا التواجد بدل محاربته، عبر تحديد المساحات بدقة، وتنظيم الواجهات، وضبط شروط الاستغلال، دون المساس بجوهر النشاط الاقتصادي.

إن المشكلة الحقيقية ليست في وجود المقاهي، بل في غياب تنظيم عادل وواضح يضمن التواز، بين حق الراجلين في المرور وحق المستثمرين في العمل. أما تحويل النقاش إلى منطق الإزالة الشاملة، فهو قد يؤدي إلى نتيجة عكسية: فضاء جميل شكليًا، لكنه فارغ اقتصاديًا، خالٍ من الروح والحياة، ومفتوح فقط للمرور الصامت.

ثم إن أي سياسة حضرية ناجحة، يجب أن تُدرك أن الاقتصاد المحلي لا يقوم فقط على المشاريع الكبرى، بل أيضًا على هذه المبادرات الصغيرة، التي تمنح المدينة نبضها اليومي. فإغلاق أو تقليص نشاط المقاهي، دون بدائل حقيقية يعني المساس المباشر بمصدر عيش عشرات الأسر، في سياق اقتصادي أصلاً هش.

وفي الأخير، لا بد من التأكيد على أن الدفاع عن حق المقاهي في الوجود المنظم داخل الكورنيش ليس دفاعًا عن الفوضى، بل دفاع عن منطق التوازن. فالمطلوب ليس الإقصاء، بل التقنين. وليس الإزالة، بل التنظيم. لأن مدينة بلا مقاهي على كورنيشها، ليست بالضرورة مدينة منظمة… بل قد تكون مدينة فقدت جزءًا من روحها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي المقابل، يطرح عدد من الفاعلين المحليين، سؤال الانسجام في تطبيق قواعد تحرير الملك العمومي، حيث يُنتظر أن يكون التدخل شاملاً وعادلاً داخل كل أحياء المدينة، بعيدًا عن أي مقاربة انتقائية أو موسمية. فمبدأ سيادة القانون يقتضي، في نظرهم، معالجة جميع النقط التي تعرف استغلالًا غير منظم للملك العمومي الذي يفرض على المارة المرور جنبا إلى جنب مع السيارات، وذلك بنفس الدرجة من الحزم والوضوح، دون تركيز على فضاءات بعينها والتغاضي داخل نفس المجال الحضري.

ومن بين الأمثلة التي يتم تداولها محليًا، وجود بعض الحالات المرتبطة باستغلال الأرصفة قرب محيط مرافق حيوية، من بينها المنطقة القريبة من المدخل القديم لميناء الصيد، حيث يلاحظ أن جزءا كبيرا جدا من رصيف عمومي، يُستغل بشكل فاضح في توسيع المطعم، مما يثير تساؤلات حول مدى انسجامه مع قواعد حماية الفضاء العمومي، مقارنة مع تدخلات هذه القائدة، التي كانت وراء حملة هدم واجهات مقاهي كورنيش المحمدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.