الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

اللي دار الكريدي… يصبّر قلبو بالكمون!

ضربة قلم

في مغربنا الحبيب، صار الكريدي مثل الشاي: موجود في كل دار، وفي كل جلسة، وعلى كل لسان. الفرق الوحيد أن الشاي يُشرب ساخنًا، أما الكريدي… فيُشرب باردا، وفي صمت، وبكثير من الحسرة!

يا صاحبي، لم يعد القرض الاستهلاكي وسيلة استثنائية، بل صار طقسًا حضاريًا جديدًا، يحجّ إليه المغاربة كما يحجّون إلى الأسواق الأسبوعية. ما الفرق بين كريدي السيارة وكريدي الزواج وكريدي العيد الكبير؟ فقط في التسمية، أما النتيجة واحدة: البنك يأكل الكتف، والزبون يُحمل فوق ظهره جدولًا ممتدًا حتى التقاعد، إن لم نقل حتى “الدار الآخرة”.

كل شيء صار بالقسط:

الصالون من “الدوزيم هاند”، لكن بالقسط.

العرس “مختصر مفيد”، لكن بالقسط.

حتى قفة رمضان، فيها دجاجة و”النية الحسنة”… بالقسط.

ثم تأتيك تلك المكالمة اللطيفة من موظف البنك:
ـ “آ سي فلان، عندنا ليك عرض رائع… كريدي بـ0 درهم للتسجيل و0 درهم للفتح و0 درهم للدماغ!”
والواقع؟ تنتهي بـ0 درهم في الجيب، ودماغ ممتلئ بالصداع.

المضحك المبكي أن التأمين الذي تفرضه البنوك في ملف القرض، والذي من المفروض أن “يحميك”، يتنكر لك في أول اختبار. تمرض؟ لا أحد يتكفل. تصاب بمرض مزمن؟ مرحبًا بك في متاهة الوثائق الطبية والمواعيد المؤجلة.

ثم تبدأ رحلة المحاكم، حيث يصبح المقترض “مشتبهًا فيه”، لا ضحية لنظام اقتصادي لا يرحم.
وإذا تجرأت على التأخر في الأداء، فالرسوم تتكاثر مثل فواتير الماء في شتاء بارد:
رسوم تأخير، رسوم إنذار، رسوم مراسلة، رسوم من تحت الدروج ومن فوق الطاولة.

أما إن أردت أن تشرح للمسؤول البنكي وضعيتك، فسيبتسم لك ابتسامة روبوتية ويقول:
ـ “السيستيم ما كيرحمش… غير خلّص وشكي!”

وفي النهاية، تجد نفسك مثل ذاك الرجل الذي اقترض لشراء “تلاجة”، فانقطع التيار في اليوم الموالي، وفسدت الأطعمة، وبقيت فقط الديون تلمع مثل مصابيح الإنذار في لوحة القيادة.

الخلاصة؟
في هذا البلد، الذي يتقدم بخطى ثابتة نحو “الجهوية المتقدمة”، يعيش المواطن بكريدي متأخر، ونفسية مرهقة، وحساب بنكي “تحت الصفر”.
ولأن لا أحد يستمع لآهات المقترضين، نقولها على سبيل التفريغ:
اللي دار الكريدي… يصبّر قلبو بالكمون، ويقول “الحمد لله” ويقلب الصفحة، حتى ولو كانت الصفحة بيضاء مثل رصيد الحساب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.