المتصرفون التربويون: بين ترقيات مسروقة وكرامة مغتصبة… والوزارة في سبات!

ضربة قلم
في زمن تُمنح فيه الترقيات بالبريد السريع للبعض، وتُقرصن فيه الأقدميات بمرونة إلكترونية للبعض الآخر، يقف المتصرفون التربويون ضحايا ترقيات سنوات 2021 و2022 و2023 وقفة الكرامة واللاعودة، مرة أخرى، أمام مقر وزارة التربية الوطنية بباب الرواح يوم الخميس 12 يونيو 2025. وقفة ليست ككل الوقفات، بل هي محطة نضالية تصرّ أن تكون مزعجة، تُسمع من به صمم، وتوقظ الوزارة التي يبدو أنها اختارت الغياب طواعية عن ملفاتها الأكثر عدلاً وإنصافاً.
■ وقفة 14 ماي: الرسالة وصلت، لكن الوزارة لا تفتح بريدها
في 14 ماي الماضي، صنع المتصرفون والمتصرفات مشهداً احتجاجياً حضارياً، حاشداً، وازناً، وموحداً، رغم المسافات والبرد والتعب. وقفوا من كل الجهات، لا ليطلبوا المستحيل، بل ليطالبوا بما هو حقهم الطبيعي: ترقية استحقوها، وأقدمية اجتهدوا فيها، وكرامة لا يمكن التنازل عنها. كانت الرسالة واضحة: “لسنا فئة تُهمّش بالصمت، ولسنا بديلاً عن أحد، ولسنا أوراقاً زائدة في دفتر الوزارة”.
لكن رغم حرارة الشعارات وبرودة الجو، اختارت الوزارة أن تعود إلى سباتها العميق، ربما في انتظار أن تمر العاصفة، أو أن يملّ أصحاب الحق من المطالبة، كما يحدث في الكوميديا السوداء التي تُنتجها بيروقراطية الإدارات.
■ كيف تحولت الترقية إلى قرصنة؟
بمنطق غريب لا تفهمه سوى الحواسيب العتيقة أو عقول مكاتب محنطة، حُرم هؤلاء المتصرفون التربويون من الترقية بالاختيار ثلاث سنوات متتالية. لا لأنهم لم يكونوا في الموعد، بل لأن الوزارة كانت تغلق الباب كلما طرقوه، وتُدير الظهر كلما رفعوا أصواتهم.
كأن يُعاقب الموظف لأنه انتقل من إطار إلى آخر، وكأن تغيير الإطار يجب أن يُرفق بخصم الأقدمية لا إضافتها. بل تم الاقتطاع من الأجور بذريعة فقهية غامضة، وكأننا في محكمة غيّب عنها المحامون، والشهود، وحتى المتهمون.
■ النقابات “الأكثر تمثيلية”… أين أنتم؟
إن كان صمت الوزارة مفهوماً لأنه يحتمي بمنطق إداري متخشب، فصمت النقابات التعليمية “الأكثر تمثيلية” يبعث على الحيرة والغضب في آن. أين اختفت تلك الأصوات التي كانت تزأر كلما سُمعت كلمة “الإنصاف”؟ هل هو صمت مريب أم اتفاق غير مُعلن؟ وهل من المقبول أن تظل ملفات المتصرفين ضحيةً لصفقات صامتة أو مفاوضات انتقائية؟
فالمطالب المطروحة لا تحتاج إلى مفاوض عبقري، بل فقط إلى قليل من المنطق الإداري، وكثير من احترام القانون، وشجاعة سياسية في اتخاذ القرار العادل.
■ المطالب: بسيطة لكنها موجعة لمن يرفض الإنصاف
المطالب كما جاءت في بيان لجنة التنسيق الوطني ليست “تطلعات حالمة”، بل إجراءات إدارية قابلة للتطبيق لو وُجدت الإرادة:
-
ترقية استثنائية لكل الضحايا بأثر مالي وإداري على أساس أدنى عتبة ترقية خلال السنوات المعنية.
-
احتساب ثلاث سنوات اعتبارية لأطر الإسناد السابقين كتعويض عن قرصنة الأقدمية.
-
إرجاع الاقتطاعات الجائرة المطبقة بناء على مواد قانونية لا تستقيم مع الوضعية الإدارية الجديدة.
كل بند من هذه المطالب يحمل وراءه قصة مريرة لمتصرف أو متصرفة قضى سنوات في التكوين والممارسة، ثم خرج من النفق الإداري ليفاجأ بأن سنواته المهنية لا تُحتسب، وكأنها ذهبت إلى سلة المهملات.
■ 12 يونيو: جولة جديدة من معركة الكرامة
الوقفة الجديدة ليوم الخميس 12 يونيو ليست فقط لحشد الأصوات مجدداً، بل لتذكير الجميع، وزارة ونقابات ورأي عام، أن المتصرف التربوي ليس رقماً في الإحصائيات، بل هو عمود من أعمدة التدبير التربوي. وأن الترقية ليست صدقة، بل استحقاق وظيفي.
إن اختيار باب الرواح كمكان للاحتجاج ليس صدفة. هو باب يُفترض أن يفتح للحوار، لكنه للأسف تحول إلى حائط صامت، يتقن فن التجاهل ويبدع في الغياب. ومع ذلك، فإن لجنة التنسيق الوطني تواصل المعركة، وتُعلنها صراحة: “برنامجنا النضالي مفتوح، والملف لن يُطوى قبل إنصاف الضحايا”.
■ كلمة أخيرة… إلى من يعنيه الأمر!
أيها السادة في الوزارة، إن المتصرفين التربويين ليسوا هواة احتجاج، بل مضطرون إليه. ليسوا محبّي لافتات وشعارات، بل أصحاب ملفات ينتظرون حلاً منصفاً. والوقوف في الشارع في عز الحر أو البرد ليس هواية موسمية، بل صرخة من لا صوت له في دواليب القرار.
وإذا كان بعض المسؤولين يراهنون على الزمن لتذويب القضية، فعليهم أن يراجعوا التاريخ. لأن الزمن قد يُنسينا الأسماء، لكنه لا يُسقط الحقوق.
وفي الختام:
موعدنا 12 يونيو، ساعة ونصف من الوقفة، مقابل سنوات من الظلم…
نضال من أجل الإنصاف، لا يُقاس بعدد المشاركين، بل بقوة الإيمان بالحق، ورفض الاستسلام.
#وقفة_الكرامة
#ضحايا_الترقيات
#المتصرفون_التربويون
#باب_الرواح_لن_ينسى




