الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المتصرفون التربويون في مواجهة الدولة: معركة المبيت الليلي تتحول إلى رمز لعناد لا ينكسر

ضربة قلم

في قلب العاصمة الرباط، حيث تختلط أنفاس الغضب بأنفاس الخوف، كان المتصرفون التربويون على موعد مع خطوة تصعيدية جديدة: مبيت ليلي أمام وزارة التربية الوطنية. لكن ما إن حلّ مساء الثلاثاء 23 شتنبر 2025، حتى كان الطوق الأمني جاهزاً، والقبضة الحديدية حاضرة لتعلن مرة أخرى أن الشارع ممنوع، وأن أصوات المقهورين لا ينبغي لها أن تُسمع بعد غروب الشمس.

المتصرفون، ضحايا الترقيات المجمّدة، لم يأتوا ليُثيروا الفوضى، بل ليصرخوا في وجه صمتٍ رسمي طال أمده، وليذكروا الوزارة باتفاقات ووعود تبعثرت في دهاليز البيروقراطية. جاؤوا حاملين جراح سنوات 2021 و2022 و2023، سنوات ضاعت فيها ترقياتهم كما ضاعت معها كرامتهم المهنية.

لكن ما الذي جرى؟ الأمن حاصر المكان، الخيام مُنعت، النوم في العراء تحوّل إلى حلم مؤجل، والليل طُرد بالقوة من أمام مقر الوزارة. غير أن الحصار لم يُطفئ شعلة الاعتصام، فقد أعلن المتصرفون أن الاعتصام النهاري سيستمر، وأن المعركة لم تنتهِ، بل بدأت للتو.

اللجنة الوطنية للمتصرفين التربويين لم تتأخر في رفع الصوت، مؤكدة أن الوزارة خرقت اتفاق 9 يناير 2025، ورمت الكرة في ملعب الأكاديميات الجهوية عبر المادة 89 من النظام الأساسي الجديد، في محاولة مكشوفة للهروب من المسؤولية. إنها سياسة “ترحيل الأزمة” بدل مواجهتها، كما يقول المحتجون.

ولم يتوقف الغضب عند أبواب الوزارة، بل امتد ليطرق بقوة أبواب النقابات التعليمية، حيث دعا المتصرفون هذه الهيئات لتحمل مسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن الحقوق المشروعة، بدل الاكتفاء بالفرجة. فالنقابات التي وُجدت أصلاً لتكون حصنًا للكرامة، صارت تلتزم الصمت المريب.

مطالب المحتجين واضحة: ترقية شاملة وفق أدنى نقطة معتمدة، تعويضات عن الأقدمية المهدورة، وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدتهم. لا أكثر ولا أقل، سوى العدالة والإنصاف.

لكن خلف كل مطلب إداري، يختبئ سؤال أكبر: هل يحق للدولة أن تهدر كرامة موظفيها بهذا الشكل؟ وهل يجوز أن تُدار الملفات بالمماطلة والوعود الفارغة؟ المتصرفون يجيبون بالفعل قبل القول: الاستمرار في التصعيد، التلويح بخطوات أشد، وربما نقل المعركة من الرباط إلى كل شوارع الوطن.

في هذه اللحظة، لم يعد الأمر مجرد نزاع حول ترقيات عالقة، بل صار مواجهة بين إرادة الإذلال وإرادة المقاومة. والمتصرفون التربويون، بليلهم المؤجل ونهارهم المستمر، يكتبون سطراً جديداً في دفتر النضال المهني: إما الكرامة… أو مزيد من الصراخ في وجه جدار لا يسمع.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.