الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المحامون يشهرون الورقة الحمراء في وجه وهبي.. أسبوع شلل يهدد محاكم المملكة

ضربة قلم

تتجه العلاقة بين وزارة العدل وهيئة الدفاع يوما بعد يوم، نحو مرحلة جديدة من التوتر، بعدما تحولت الخلافات المرتبطة بمشروع قانون مهنة المحاماة من مجرد نقاش مهني، حول مضامين الإصلاح إلى مواجهة مفتوحة بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، في مشهد يوحي بأن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد خلال الأسابيع المقبلة؛ وذلك قبل نهاية الولاية الحالية لحكومة أخنوش…

ففي خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي بات يطبع هذا الملف، خرجت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ببلاغ شديد اللهجة عقب اجتماع مفتوح لمكتبها بالرباط، عبرت فيه عن رفضها المطلق للتصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير العدل، معتبرة أنها تجاوزت حدود الاختلاف المؤسساتي المشروع، وانتقلت إلى توجيه اتهامات وصفتها الجمعية بالمجانية، وغير المؤسسة تجاه المحامين وهيئاتهم المهنية.

وترى الجمعية أن ما صدر عن الوزير تحت قبة البرلمان، لا يمكن عزله عن سياق أوسع من التوتر المتراكم بين الطرفين، مشيرة إلى أن مهنة المحاماة أصبحت، وفق تصورها، هدفاً لسلسلة من التصريحات والمواقف التي تمس بصورة المحامي ومكانة المؤسسات المهنية التي تمثله. كما اعتبرت أن هذه الخرجات، لا تنسجم مع المكانة الدستورية التي تحتلها المحاماة باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة، وضمان حقوق الدفاع وصيانة الحريات.

وفي قراءتها للخلفيات التي تحيط بهذا السجال المتصاعد، اعتبرت الجمعية أن الخطاب الصادر عن وزارة العدل، يأتي في سياق محاولة تبرير الطريقة التي تم بها، تدبير ورش إصلاح المهنة، وهو الورش الذي أثار منذ بدايته الكثير من النقاشات والاعتراضات، بسبب ما وصفه المحامون، بتغليب المقاربة الأحادية، على منطق التشاور والتوافق.

ولم يقتصر موقف الجمعية على التعبير عن الاستياء أو تسجيل الملاحظات، بل انتقل إلى الدفاع المباشر عن المؤسسات المرتبطة بالمهنة، وعلى رأسها تعاضدية هيئات المحامين بالمغرب، التي اعتبرتها أحد أهم المكاسب الاجتماعية التي راكمها الجسم المهني على امتداد سنوات طويلة. وأكدت أن هذه المؤسسة تخضع لآليات المراقبة القانونية والمالية المعمول بها، وأن مختلف التقارير الرسمية، تؤكد سلامة تدبيرها وحكامة أجهزتها، رافضة ما وصفته بمحاولات التشكيك في مصداقيتها أو النيل من أدوارها الاجتماعية.

ويبدو أن الجمعية، اختارت الرد العملي على ما تعتبره استهدافاً لمكونات المهنة، إذ أعلنت عن سلسلة من الخطوات التصعيدية، التي من شأنها أن تزيد من منسوب الضغط على وزارة العدل. وفي مقدمة هذه الخطوات، قررت مراسلة رئيس الحكومة لإطلاعه على ما اعتبرته خطاباً تحريضياً ومتهماً للمحامين ومؤسساتهم، مطالبة بالتدخل لوضع حد لحالة الاحتقان التي يعرفها الملف.

كما تم تكليف رئاسة الجمعية ورئاسة التعاضدية، بإعداد خروج إعلامي موسع لتفنيد ما تعتبره الهيئة المهنية معطيات مغلوطة، تم تداولها خلال النقاش الدائر حول مشروع القانون، في محاولة لإيصال رواية المحامين إلى الرأي العام، وتوضيح موقفهم من مختلف النقاط الخلافية.

لكن الإجراء الأكثر لفتاً للانتباه، تمثل في إعلان توقف إنذاري شامل عن تقديم الخدمات المهنية لمدة أسبوع كامل، ابتداء من 15 يونيو إلى غاية 21 يونيو 2026، وهي خطوة تحمل رسائل واضحة إلى الجهات المعنية، مفادها أن المحامين مستعدون للانتقال من مرحلة الاحتجاج الرمزي إلى أشكال أكثر تأثيراً، إذا لم يتم احتواء الأزمة وإعادة فتح قنوات الحوار.

ويقرأ عدد من المتابعين هذا التطور باعتباره مؤشراً على وصول العلاقة بين وزارة العدل والمحامين إلى مستوى غير مسبوق من التوتر، خاصة أن مشروع قانون المهنة، يعد من أكثر النصوص القانونية حساسية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتنظيم أحد أهم مكونات منظومة العدالة. كما أن استمرار تبادل الانتقادات بين الطرفين يهدد بتحويل النقاش من البحث عن إصلاحات مهنية وقانونية إلى صراع مفتوح، قد تكون له انعكاسات على السير العادي لعدد من المرافق القضائية والخدمات المرتبطة بالتقاضي.

وفي ختام بلاغها، جددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تشبثها بما وصفته بثوابت المهنة وقيمها التاريخية، مؤكدة أنها ستواصل الدفاع عن استقلالية المحاماة وحريتها وكرامة المنتسبين إليها، مع إبقاء مكتبها في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الملف، واتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات خلال المرحلة المقبلة.

وبين موقف الوزارة وتمسك المحامين برفض عدد من مقتضيات مشروع القانون، تبدو الأزمة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما إذا كانت لغة الحوار ستعود إلى الواجهة، أم أن منطق شد الحبل، سيظل سيد الموقف داخل واحد من أكثر الملفات حساسية في قطاع العدالة.

وبين هذا وذاك، يبقى من حسن حظ الجميع أن هذا الخلاف يُدار عبر البلاغات والإضرابات والندوات الصحفية، لا عبر الأساليب التي ميزت بعض المراحل المضطربة من تاريخ عدد من دول أمريكا اللاتينية. فمهما اشتدت حرارة السجال، يظل الاحتكام إلى المؤسسات والقانون عنواناً لنقاش ديمقراطي لا يفسد للخلاف قضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.