المحامون يصعّدون: نشر قانون المهنة لا يعني نهاية المعركة

ضربة قلم
في بيان قوي اللهجة، صدر عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يبدو واضحاً أن الخلاف حول قانون مهنة المحاماة، لم يعد مجرد نقاش حول بعض المواد القانونية، بل تحول إلى مواجهة مؤسساتية أوسع، حول استقلال المهنة، وتنظيمها الذاتي، وضمانات الدفاع، وسلامة المسار التشريعي والدستوري.
البيان، الصادر بالرباط في 28 غشت 2026، يحرص منذ بدايته على التأكيد، بأن معركة المحامين، ليست صراعاً مع الدولة أو مؤسساتها، وإنما، حسب تعبير المكتب، دفاع عن دور المحاماة داخل دولة الحق والقانون، وعن حق المواطن في دفاع حر ومستقل.
لكن الرسالة الأكثر وضوحاً في البيان هي أن نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ لا يعنيان بالنسبة إلى الجسم المهني انتهاء القضية. فمكتب الجمعية يعلن صراحة استمرار المعركة من أجل إسقاط القانون، بالوسائل المؤسساتية والقانونية المشروعة، مع تطوير الأشكال الاحتجاجية.
اللافت: المحكمة الدستورية في قلب البيان
البيان لا يكتفي بالاعتراض على مضامين القانون، بل يفتح جبهة أخرى، تتعلق بظروف إحالته على المحكمة الدستورية. ويطرح المكتب أسئلة حول تعذر البت في الإحالة، وعدم تدارك أسباب ذلك، قبل نشر القانون، معتبراً أن الأمر يثير، في نظره، أسئلة أوسع حول سلامة المساطر الدستورية، وجودة صناعة التشريع والتوازن بين السلط.
وهنا تحديداً ترتفع نبرة البيان من اعتراض مهني على قانون إلى طرح إشكالات مؤسساتية، يرى أصحاب البيان، أنها تستحق أجوبة واضحة.
وفي المقابل، يؤكد المكتب أن حقوق الدفاع، ليست امتيازاً للمحامين، وإنما ضمانة للمواطن وللمحاكمة العادلة، وأن المحاماة الحرة والمستقلة تشكل، في نظره، أحد عناصر دولة القانون.
الخلاصة
يمكن اختصار مضمون البيان في رسالة واحدة: المحامون يعتبرون أن المعركة لم تنته، بمجرد صدور القانون، وأنهم مستعدون لمواصلة الاحتجاج والمسار المؤسساتي والقانوني إلى حين تحقيق ما يعتبرونه دفاعاً عن استقلال المهنة وكرامتها.
والأكثر دلالة أن المكتب، أعلن استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، وحدد 10 شتنبر 2026 موعداً لاجتماع جديد للمكتب، بالتزامن مع ندوة صحفية، لتقديم موقف الجمعية للرأي العام.
وبذلك، فإن بيان 28 غشت لا يبدو مجرد بيان احتجاجي عابر، بل إعلاناً عن مرحلة جديدة من التصعيد في ملف قانون مهنة المحاماة، مع نقل النقاش من حدود المهنة إلى أسئلة أوسع، تتعلق بالتشريع، والدستور، واستقلال مؤسسات العدالة.




