الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

المحروقات بالمغرب… حكومة تبرر الغلاء وشعب يدفع وأرباح تتضخم

ضربة قلم

مرة أخرى، تكشف الأرقام ما ظل المغاربة يشعرون به يومياً في جيوبهم، وما حاول كثيرون تغليفه بلغة تقنية باردة: سوق المحروقات في المغرب لا يُدار بمنطق المنافسة الحقيقية، بل بمنطق يضمن بقاء المواطن الحلقة الأضعف، فيما تستمر قلة قليلة في الإمساك بخيوط اللعبة، من التسعير إلى التوزيع إلى الأرباح.

تقرير مجلس المنافسة الأخير، لم يأتِ بجديد صادم، بقدر ما أكد المؤكد: الأسعار الدولية تراجعت، قيمة الواردات انخفضت، لكن المواطن المغربي، لم يلمس ذلك بالشكل الذي يليق بدولة تحترم ذكاء شعبها، وقدرته على الربط بين الأرقام والواقع.

المعطيات الرسمية تقول إن رقم معاملات تسع شركات كبرى في سوق المحروقات تراجع بحوالي 9 في المائة سنة 2025، من 77,3 مليار درهم إلى 70,4 مليار درهم. لكن المفارقة الصادمة ليست هنا. الصدمة الحقيقية أن الأرباح الصافية لهذه الشركات، ظلت عند مستويات مريحة جداً، متجاوزة 2,16 مليار درهم.

بمعنى أوضح: حين تتراجع الأسعار عالمياً، لا يتنفس المواطن الصعداء كما يفترض، بل تستمر الآلة في طحن قدرته الشرائية، بينما تظل هوامش الربح محصنة بعناية. من يدفع الثمن دائماً؟ الجواب معروف: المواطن، السائق، العامل، الموظف، الفلاح، وكل من صار التنقل بالنسبة إليه عبئاً يومياً.

الأكثر إثارة أن حجم المبيعات ارتفع. المغاربة استهلكوا أكثر من 7,45 مليارات لتر من الغازوال والبنزين خلال سنة واحدة. أي أن الطلب موجود، والسوق نشيطة، والدورة الاقتصادية مستمرة. ومع ذلك، يستمر الإحساس العام، بأن الأسعار بالمغرب لا تتحرك بنفس السرعة حين تنخفض الأسواق الدولية، لكنها ترتفع بسرعة البرق، عندما تصعد الأسعار عالمياً.

هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: من يحمي من؟ ومن يخدم من؟

حين تكون الحكومة مطالبة بحماية القدرة الشرائية للمغاربة، يجد المواطن نفسه أمام واقع مختلف تماماً: صمت رسمي، تبريرات تقنية، ووعود متكررة، بينما الأسعار تستنزف الجميع. والنتيجة أن شريحة واسعة من المغاربة، باتت تعيش ما يشبه العبودية الناعمة؛ تعمل أكثر، تستهلك أقل، وتدفع باستمرار فاتورة اختلالات لا يد لها فيها.

في هذا المشهد، يبدو أن المواطن مطالب فقط بالصبر، بالصمت، وبالاستمرار في الدفع. أما المستفيدون من منظومة المحروقات، فلا يظهر عليهم أثر الأزمة، كما يظهر على عامة الناس.

حتى الحديث عن دخول فاعلين جدد إلى السوق، وارتفاع عدد الشركات ومحطات الوقود، لم ينعكس بالشكل المنتظر على الأسعار. نظرياً، المنافسة تعني أسعاراً أفضل وخدمة أحسن. عملياً، المغاربة لا يرون إلا رقماً يعلو في شاشات المحطات، وميزانية منزلية تختنق أكثر فأكثر.

المشكلة اليوم، لم تعد فقط في أسعار المحروقات، بل في الشعور المتزايد لدى المغاربة، بأنهم يُتركون وحدهم في مواجهة سوق لا ترحم، وحكومة تبدو في كثير من الأحيان أقرب إلى منطق التبرير منها إلى منطق الحماية.

المغاربة لا يريدون خطابات مطمئنة. يريدون وضوحاً. يريدون إجابة صريحة: لماذا لا تنخفض الأسعار داخلياً، بما يعكس فعلاً تراجع الكلفة عالمياً؟ ولماذا يبدو المواطن دائماً، آخر من يستفيد وأول من يؤدي الفاتورة؟

الناس لم تعد تطلب المستحيل. كل ما تريده هو عدالة اقتصادية حقيقية، لا اقتصاداً يشعر فيه المواطن أنه تحت الحذاء، مجرد رقم في معادلة أرباح لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.