
ضربة قلم
بين أيدينا مراسلة رسمية وُجهت من طرف المستشار الجماعي أحمد الشموطي، عضو فريق حزب الاستقلال بالمجلس الجماعي للمحمدية، إلى رئيس المجلس بتاريخ 1 شتنبر 2025، تكشف عن سؤال كتابي يلامس قضية بالغة الحساسية، تتعلق بمصير القطعة الأرضية المخصصة لإحداث مقبرة جماعية بالمدينة.
المراسلة، التي استندت إلى مقتضيات المادة 46 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، تشير إلى أن المجلس سبق أن صادق في دورة فبراير 2022 على تخصيص القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري C/14673 بمساحة 10 هكتارات لفائدة الملك العمومي الجماعي من أجل إقامة مقبرة جماعية، غير أن هذا القرار ما يزال يثير الكثير من التساؤلات لدى الساكنة.
الشموطي أوضح أن المواطنين يطرحون استفسارات متكررة حول مآل هذه البقعة، خاصة في ظل الحاجة الملحّة لمرافق جنائزية جديدة تستجيب لتزايد الكثافة السكانية بالمدينة وضواحيها. ومن هذا المنطلق، طالب رئيس المجلس بتقديم توضيحات دقيقة وشفافة، انسجامًا مع الحق في الوصول إلى المعلومة وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة.
إن طرح ملف المقبرة الجماعية في هذا التوقيت يعكس حجم التحديات الاجتماعية والإنسانية التي تواجهها المحمدية، حيث لا يتعلق الأمر بمشروع ترفيهي أو استثماري، بل بمرفق عمومي يرتبط بكرامة المواطن بعد وفاته. وبالتالي، فإن أي تأخر في تفعيل هذا القرار يضع المسؤولين المحليين أمام مساءلة حقيقية، ويطرح علامات استفهام حول أولويات التدبير الجماعي.
هكذا تتحول المراسلة إلى وثيقة ذات رمزية خاصة: فهي تترجم قلق الساكنة، وتختبر في الآن ذاته مدى جدية المجلس في الوفاء بالتزاماته، خصوصًا في ملفات ترتبط بحاجيات أساسية لا تحتمل المماطلة.
ويبقى من حق المواطنين أن يعرفوا، ومن واجب المنتخبين أن يوضحوا.




