المحمدية أمام فضيحة استثمارية تهز ثقة المستثمرين الأجانب: عملية نصب أمريكية تكشف هشاشة بعض الملفات المحلية

ضربة قلم
تشهد مدينة المحمدية هذه الأيام تصاعدًا غير مسبوق، في ملف استثماري أثار الرأي العام المحلي والوطني، بعد تفجر قضية نصب معقدة تورط فيها مواطن مغربي، استولى بموجبها على مبالغ مالية كبيرة، تعود لمستثمر أمريكي من أصل فلسطيني وعدد من شركائه. وقد جاء هذا الاحتيال ضمن خطة محكمة، اعتمدت على وعود بإطلاق مشروع استثماري واعد، قبل أن تتضح الحقيقة الصادمة بأن المشروع لم يرَ النور، وأن الأموال استُغلت دون أي تنفيذ فعلي أو جدوى اقتصادية.
المستثمر الأمريكي، الذي بات ضحية عملية الاحتيال، لم يكتف بالصمت، بل تقدم بشكاية رسمية لدى وكيلة الملك بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية. وقد تعاملت الأخيرة مع الملف بحزم، إذ تم متابعة المتهم بتهم ثقيلة تشمل النصب وخيانة الأمانة، إضافة إلى التزوير واستعماله، والتصرف في أموال مشتركة بسوء نية. ومن ثم أحيل الملف على قاضي التحقيق، الذي أكد بدوره التهم نفسها، ليحيل القضية على المحكمة، حيث تم تحديد تاريخ 22 دجنبر 2025 للشروع في أولى جلساتها.
ويبدو أن الملف سيعرف مزيدًا من التعقيد والتوسع، خصوصًا مع دخول باقي المستثمرين الأمريكيين على خط المتابعة القضائية، بعدما اكتشفوا محاولات المتهم تفويت ممتلكاته بشكل مستعجل. وقد تقدّم هؤلاء بشكايات جديدة لدى وكيلة الملك، أحيلت على الشرطة القضائية، ما يفتح الباب أمام توسيع دائرة التحقيق وكشف تفاصيل إضافية، قد تكون أكثر حساسية.
وتعتمد المتابعات الموجهة للمتهم على خبرات تقنية دقيقة، تشمل خبرات حسابية وعقارية، إضافة إلى تحليل خطي أجرته مختبرات معهد علوم الأدلة الجنائية بالرباط التابع للدرك الملكي. هذه المعطيات تعزز قوة الملف من الناحية القانونية والفنية، وتزيد من فرص تقديم قضية متماسكة أمام المحكمة.
ويحذر خبراء في المجال الاقتصادي والقانوني من تداعيات محتملة لهذه القضية على مناخ الأعمال بالمغرب، خصوصًا في ظل الجهود الوطنية المتواصلة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين. ففضائح كهذه قد تشكك في مصداقية بعض الملفات الاستثمارية، ما يستدعي تعزيز آليات الرقابة والشفافية لضمان حماية أموال المستثمرين وتعزيز صورة المغرب كوجهة موثوقة للاستثمار.
الملف، إذا ما سارت الأمور وفق ما هو متوقع، قد يتحول إلى قضية نموذجية تستعرض كفاءة القضاء المغربي في معالجة ملفات النصب والاحتيال الاستثماري، وتقديم دروس واضحة حول أهمية اليقظة القانونية، والتدقيق المالي قبل الدخول في أي شراكات استثمارية.




