الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةمجتمع

المحمدية: إلى كل من سيصوّت على من تعلثم أمام ورقة كُتبت له في البرلمان!

ضربة قلم

في موسم الانتخابات، كيتبدل كلشي…

اللي كان بالأمس كيتلعثم قدّام ورقة، كيولي اليوم مرشحاً واثقاً من نفسه، واللي ما قدرش يقرا جملة مكتوبة ومحضّرة ليه داخل البرلمان، كيطلب من المواطن أنه يعطيه صوته باش يمثلو خمس سنين أخرى!

وهنا، بصراحة، خاصنا نوقفو شوية ونسولو راسنا:

واش حنا غادي ننتاخبو نائباً برلمانياً، ولا غادي ننتاخبو قارئاً بالنيابة؟

المشكل ماشي فالتلعثم بوحدو، وماشي فكون شي واحد غلط فقراءة كلمة أو جملة. حتى واحد ما معصوم من الخطأ، والإنسان يمكن ينسى، يتوتر، يخلط بين الكلمات، أو يضيع منه التركيز.

ولكن البرلمان ماشي مسابقة ديال الإملاء، وهذا صحيح.

وفي المقابل، البرلمان حتى هو ماشي مسرح ديال الديكور السياسي!

النائب البرلماني، خاصو يكون قادراً على فهم النصوص، مناقشة القوانين، الدفاع على مصالح المواطنين، طرح الأسئلة، ومواجهة الحكومة بالحجج والمعطيات.

يعني المواطن ما كيصوتش على واحد، باش يدخل للقبة ويقول ليه:

“عافاك، فين وصلنا فالنص؟ واش هادي الفقرة الثالثة ولا الرابعة؟”

ولا باش يبقى كيتسنى شي واحد، يكتب ليه شنو يقول، وفين يقول، وكيفاش يقول!

وإذا كانت الورقة اللي تقرات قدّام البرلمان مكتوبة له، من طرف “كاتب عمومي” في الفريق، فالأمر مفهوم من الناحية التقنية. حتى الوزراء وكبار المسؤولين عندهم مستشارون، وناس كيحضرو ليهم الملفات.

ولكن الفرق هو أن المسؤول الحقيقي كيستعمل الورقة باش يعبر على موقفه، ماشي باش الورقة هي اللي تعبر عليه!

وهنا كاين سؤال آخر أكثر أهمية:

إلى كان المرشح محتاج واحد يكتب ليه السؤال، وواحد آخر يلقنو ليه، وواحد ثالث يصحح ليه، وواحد رابع يفسر ليه… علاش المواطن هو اللي خاصو يعطيه الصوت؟

واش باش يكون عندنا برلماني؟

ولا باش يكون عندنا قارئ رسمي للأوراق الانتخابية؟

المحمدية مدينة ماشي صغيرة، وسكانها ماشي أغبياء، وما بقاش معقول، أننا نختزلو الانتخابات في صورة جميلة، ابتسامة عريضة، سيارة فاخرة، مائدة، وليمة، أو وعود موسمية، كتختفي مباشرة من بعد ظهور النتائج.

الصوت الانتخابي ماشي “لايك”.

والمقعد البرلماني، ماشي جائزة تشجيعية.

والبرلمان ماشي مكان باش الواحد، يجرب واش يقدر يقرا الورقة ولا لا!

البرلمان مؤسسة تشريعية، والنائب اللي غادي يمثل المحمدية، خاصو يكون قادراً على تمثيل المدينة بجدية، ويفهم الملفات اللي كتعاني منها، من التشغيل والاستثمار إلى الصحة والتعليم والسكن والنقل والبيئة والبحر وسامير وكل القضايا اللي كتهم المواطن.

أما أن نكتشف بعد الانتخابات، أن النائب ديالنا كيعاني مع ورقة مكتوبة له، فهنا غادي يكون المواطن، هو اللي خاصو يقرأ النتيجة!

والأغرب من ذلك أن بعض الناخبين، يمكن يقول لك:

“آش من مشكل؟ المهم ولد المدينة!”

مزيان…

هل مجرد كون المرشح من أبناء المدينة، يُعتبر دليلاً على كفاءته؟

إلى كانت، فالمحمدية كلها مؤهلة تدخل البرلمان!

وواحد آخر غادي يقول:

“راه كيعرف الناس!”

حتى هادي زوينة…

ولكن البرلمان ماشي وكالة للتعارف، وماشي مكتب للاستقبال، وماشي مباراة ديال شكون عندو معارف أكثر.

وآخر يقول:

“راه حزب ديال صاحبنا اللي عاود لينا التربية!”

وهنا خاصنا نكونو واضحين: الحزب ماشي شيك على بياض، والمرشح ماشي بريء من المسؤولية غير حيث لابس قميص حزب معروف.

الحزب يمكن يكون فيه ناس أكفاء ونزهاء، ويمكن يكون فيه حتى انتهازيون كيشوفو المقعد البرلماني، فرصة شخصية أكثر مما يشوفوه مسؤولية تجاه المواطنين.

لذلك، اللي غادي يدخل للبرلمان هو الشخص، ماشي الشعار.

هو اللي غادي يهضر، ويسول، ويناقش، ويصوّت، ويدافع على المحمدية وسكانها.

وما خاصناش نهربو من الحقيقة: إلى كان المرشح كيتلعثم، ويجد صعوبة حتى في قراءة ورقة مكتوبة ليه، فمن حق الناخب يسول واش فعلاً عندو القدرة على تحمل مسؤولية نائب برلماني.

لأن البرلمان ماشي غير مقعد وصورة وشعار حزبي. البرلمان كلام، ونقاش، ومساءلة، ومواقف، وقدرة على الدفاع عن المواطنين.

والأخطر هو أننا نولّيو نعتبروا مجرد قراءة ورقة مكتوبة، إنجازاً!

إلى كان المرشح غير كيتلعثم في قراءة اللي كتبوه ليه، بلا ما يقدر يناقشو أو يشرحوا، فالسؤال واضح: واش كننتاخبو نائباً برلمانياً… ولا غير قارئاً بالنيابة وبصعوووبة؟

نمشي شي شوية ديال السخرية:

إلى كانت قراءة الورقة هي الإنجاز، فربما خاصنا غداً نضيفو في البرنامج الانتخابي: “انتخبوني… ونقراها ليكم كاملة بلا ما نغلط!”

المطلوب أبسط من هذا كله: مرشح فاهم، حاضر، قادر يناقش ويدافع على مصالح الناس.

وقبل ما تصوّت على الحزب أو الصورة أو الوعود، سول راسك:

واش هاد الشخص غادي يشرفني ويمثلني في البرلمان… ولا غادي يحتاج هو نفسه إلى من يمثلو؟

وفي الأخير، الحُكْمُ للصندوق، والنتائج، والإرادة الشعبية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.