الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعالشأن المحلي

المحمدية: الكلاب تعض، والجماعة تستأنف!

ضربة قلم

كنا نتحدث عن مواطن من المحمدية، تعرض لعضة كلب في الشارع العام، أصيب على إثرها بأضرار صحية، فلجأ إلى القضاء الإداري، الذي قضى بتعويضه بمبلغ 15 ألف درهم، قبل أن تقرر جماعة المحمدية استئناف الحكم.

كان أحد المواطنين يتابع أطوار الحديث بفضول، ثم لم يتمالك نفسه، فسأل بكل براءة: “واش هاد الكلب ولد الجماعة؟”. أخفينا ابتسامة كادت تفضحنا، وأجبناه بأن الأمر، لا يتعلق بكلب حل من جزيرة نائية، ولا بكلب يحمل شارة الانتماء إلى المرفق العمومي، وإنما بكلب ضال، لا عنوان له ولا بطاقة تعريف ولا شهادة سكنى، يعيش كما تعيش عشرات، بل مئات الكلاب الضالة التي تتقاسم مع المواطنين الأرصفة والأزقة والحدائق، دون أن يسألها أحد عن وجهتها أو عن سبب تجولها.

وهنا تبدأ المفارقة التي لا تخلو من سخرية سوداء. فحين يعض الكلب مواطناً، تتحرك الملفات، وتتحرك الدعاوى، وتتحرك الأحكام، ثم تتحرك الاستئنافات. أما حين يستولي الكلب على الرصيف، أو يحول حديقة عمومية إلى مأوى، أو يرعب الأطفال وكبار السن، فإن الحركة الوحيدة التي نراها هي حركة الكلاب نفسها، وهي تنتقل من شارع إلى آخر بكل حرية، وكأنها أصبحت هي صاحبة حق الانتفاع بالمجال العام.

ولأننا نؤمن بأن الحقوق لا تتجزأ، فإننا نقترح، على سبيل الدعابة السوداء، أن تُحدث جمعية الرفق بالحيوان لجنةً لتقصي الحقائق في كل عضة يتعرض لها كلب، وأن تُصدر بلاغات تندد باعتداء كلب على كلب، وأن تنظم وقفات احتجاجية للمطالبة بإنصاف الضحايا من الكلاب، حتى يكتمل المشهد العبثي. أما المواطن، فلا بأس أن ينتظر دوره في الطابور، فربما يحالفه الحظ ويحصل، بعد سنوات من التقاضي، على تعويض لا يشتري به حتى راحة البال التي فقدها يوم قرر السير في شارع عمومي.

لكن، بعيداً عن السخرية، يظل سؤال جدي يفرض نفسه: إذا كانت هناك جمعيات تتطوع لجمع الكلاب الضالة، أو للعناية بها، أو للدفاع عنها، فلماذا لا يكون هذا العمل مصحوباً أيضاً بمبادرات عملية للتنسيق مع الجماعات الترابية والمصالح البيطرية من أجل إيوائها، وتعقيمها، وتتبعها، بما يحقق التوازن بين الرفق بالحيوان، وحق المواطنين في السلامة والأمن داخل الفضاء العام؟

فلا أحد يعترض على حماية الحيوان، لأن الرحمة قيمة إنسانية، قبل أن تكون التزاماً قانونياً. لكن الرحمة بالحيوان، لا ينبغي أن تتحول إلى قسوة غير مقصودة على الإنسان، ولا أن يصبح الدفاع عن الكلاب بديلاً عن حماية الأطفال الذين يخشون المرور في بعض الأزقة، أو المسنين الذين يغيرون طريقهم خوفاً من قطيع من الكلاب الضالة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط، بعيداً عن لغة القوانين والبلاغات: إذا كانت الجماعة ستتحمل في النهاية تبعات الأضرار التي تحدثها الكلاب الضالة، فلماذا لا تُعالج المشكلة من جذورها بدل الاكتفاء بالدفاع عنها أمام المحاكم؟ أليس الاستثمار في الوقاية أقل كلفة من أداء التعويضات؟ وأليس من حق دافع الضرائب أن يتساءل: هل نريد مدناً تتقاسمها الساكنة والكلاب وفق قاعدة “من سبق إلى الرصيف فهو أحق به”، أم مدناً تُدبَّر فيها المرافق العمومية، وفق رؤية تحمي الإنسان والحيوان معاً، دون أن يكون أحدهما ضحية للآخر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.