الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المحمدية: الورشة ما زالت تُدوّي… والسكان يلوّحون بخطوات تصعيدية

ضربة قلم

ورغم توجيه الرسائل وتعبئة الشكاوى، ما تزال الورشة المعنية تُواصل أنشطتها كأن لا شيء يحدث، ما عمّق شعور الإحباط لدى السكان، وفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا “الصمت الإداري” المُريب، وعما إذا كانت هناك أي جهة توفر غطاءً غير معلن لهذا الوضع الشاذ.
وفي جولة ميدانية قمنا بها بالمنطقة، عبّر عدد من السكان عن سخطهم الشديد مما وصفوه بـ”الاستهتار الممنهج بصحة المواطنين”، معتبرين أن المسألة تجاوزت مجرد إزعاج عابر لتتحول إلى خطر دائم يُهدد السلامة الجسدية والنفسية للأسر، خاصة وأن الغبار المتناثر لا يعرف حدودًا، ويتسلل إلى البيوت والسطوح في غفلة من القوانين المتعارف عليها.
أحد السكان، وهو متقاعد يقطن بحي 3 مارس، صرّح قائلًا:
“لم نعد نفرّق بين داخل المنزل وخارجه، الغبار في كل مكان، وصوت الشاحنات يُوقظنا في أي لحظة. نحن نعيش في منطقة حرب بيئية بكل ما للكلمة من معنى.”
في المقابل، لوّحت بعض فعاليات المجتمع المدني المحلية بالدخول في أشكال احتجاجية سلمية، تبدأ بوقفات إنذارية أمام مقر الجماعة ومقر العمالة، مع إمكانية تنظيم مسيرة رمزية صوب الورشة، تحت شعار: “من أجل حقنا في هواء نقي وسكينة مستحقة”.
وعبّر أعضاء من تنسيقية السكان المتضررين عن استغرابهم من استمرار هذا النشاط بالرغم من وضوح الضرر، مطالبين بتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وخاصة المادة المتعلقة بمسؤولية رئيس المجلس في الحفاظ على الصحة والسلامة داخل النفوذ الترابي.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك السلطات قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة؟ أم أن الورشة ستبقى شاهدة على عجز جماعي في فرض احترام القانون، في قلب مدينة تُلقّب بـ”عاصمة الزهور”؟

هل هذه الورشة أصلًا مرخّصة؟
وإن كانت كذلك، فمن الجهة التي وقّعت الترخيص؟ وهل تم فعلاً احترام دفتر التحملات وشروط السلامة البيئية والمجالية؟ بل ويذهب البعض أبعد من ذلك، مطالبين بفتح تحقيق شفاف في الموضوع، ومحاسبة من كان وراء السماح بإنشاء “ورشة إسمنتية” وسط أحياء مأهولة، مؤكدين أن “من رخص يجب أن يُحاسب، بل ويُسجن إن ثبت تواطؤه أو استهتاره بحياة الناس.”

أما في الكواليس، فترتفع أصوات تتحدث عن “حماية سياسية” مزعومة، حيث يُحمّل البعض المسؤولية لهشام آيت مانة، رئيس جماعة المحمدية الحالي، متسائلين عن سرّ صمته تجاه معاناة السكان، وهو الذي كان يفترض أن يكون أول المدافعين عن حقوقهم، لا أن يُنظر إليه كمجرد “صديق للنفوذ”، على حد تعبير أحد النشطاء.

هكذا تتشابك الخيوط في ملف لم يعد بيئيًا فقط، بل صار يمسّ بنية الثقة في المؤسسات، ويضع أداء المنتخبين والسلطات على محكّ المساءلة الشعبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.