الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

الشأن المحليسياسة

المحمدية بين ذاكرة مثقلة ووجوه لا تتغير: هل يكسر الناخب حلقة الخيبات؟

ضربة قلم

في المحمدية، لا تبدو الاستحقاقات المقبلة مجرد محطة انتخابية عادية، بل أقرب إلى اختبار حقيقي لذاكرة مدينة تعبت من إعادة نفس الأخطاء، ومن مشاهدة نفس الوجوه، وهي تغيّر أقنعتها أكثر مما تغيّر أساليبها. مدينة كان يُفترض أن تستفيد من موقعها، ومن تاريخها، ومن طاقاتها، لكنها وجدت نفسها، مرة بعد أخرى، رهينة حسابات ضيقة لا علاقة لها بالتنمية ولا بكرامة الساكنة.

الغريب في المشهد، أو ربما لم يعد غريباً، أن بعض “الفاعلين” يتهيؤون للاستحقاقات المقبلة بنفس المنطق القديم: اختيار منافسين على المقاس، ضعفاء بما يكفي لتمرير النتيجة، وأقوياء فقط في لعب دور الكومبارس الانتخابي. وكأن السياسة في المحمدية تحوّلت إلى مسرحية سيئة الإخراج، حيث يُكتب السيناريو مسبقاً، وتُوزّع الأدوار بعناية، ويبقى المواطن مجرد متفرج، يُطلب منه التصفيق في النهاية.

الأكثر إثارة للسخرية أن من أحرق “شعرة معاوية” التي كانت تربطه بالساكنة، يعتقد اليوم أن بإمكانه العودة عبر “ضمانة مالية” أو شيك بنكي، وكأن الثقة تُشترى، وكأن الذاكرة الجماعية تُمحى بتوقيع. والحال أن تلك “القصة” التي سنكشف تفاصيلها في وقتها، قد تكون وحدها كفيلة بإعادة ترتيب الأوراق، حين يحين وقت كشف المستور.

أما قمة المفارقة، فهي في أولئك الذين غابوا عن اجتماعات ودورات جماعة المحمدية، وكأن تدبير شؤون المدينة كان شأناً ثانوياً في جدول أعمالهم، بينما ظلوا، في المقابل، منضبطين تماماً في عملهم الخاص. هؤلاء أنفسهم قد يعودون، بكل ثقة، لطلب أصوات الناخبين، بوجه وقح ولا يخجل، وبخطاب جاهز عن “خدمة الصالح العام”، وكأن المواطن غير معني ولا يتذكر.

وفي خلفية هذا المشهد، تطفو نماذج أخرى لا تقل إثارة للتساؤل:
برلماني اختار التخلي عن فريق شباب المحمدية في منتصف الطريق؛ سكت دهراً، ثم نطق كفراً، معللاً الأمر بشكل صبياني، إذ قال إنه بقي وحيداً، وإن الجميع تخلّى عنه، فاختار بدوره التخلي عن الفريق، وكأن الالتزام مجرد مرحلة عابرة. والغريب أنه، حين حاول قراءة ما كُتب له في مداخلة بالبرلمان، ظل يتمتم، وكأن لا علاقة له باللغة العربية الرسمية.
وآخر ارتبط اسمه بقرارات كانت لها تداعيات اجتماعية قاسية، وصلت حد تشريد أسر من مورد رزقها، من خلال طلب التصفية القضائية؛ وهو الذي صرف أموالاً طائلة في ترشحه لولايتين متتاليتين، كان بإمكانه توجيهها لتسديد ديون المتعاملين مع شركته. بل إن حصيلته في البرلمان، طيلة الفترتين، تؤكد أن قبة هذا الأخير لم تسمع صوته.
أما البرلماني الثالث، فلا يُعرف له ما قدّم ولا ما أخّر لفائدة الأمة، ومعها سكان دائرة المحمدية، وكأنه مرتبط زمنياً بصناديق الاقتراع، لا بقضايا المدينة ومحيطها.

هكذا تُدار السياسة أحياناً في المحمدية: حضور موسمي، وغياب دائم، ووعود تُستخرج من الأرشيف، كلما دقّ موعد الاستحقاقات.

لكن، وسط هذا الضباب، يظل السؤال الجوهري:
هل ستقبل المدينة مرة أخرى، بهذا “الاختيار المفروض”، أم أن الذاكرة الجماعية بدأت فعلاً تستعيد عافيتها؟

المحمدية اليوم في حاجة إلى شيء بسيط، ومعقّد في الآن ذاته:
وجوه لا تختبئ خلف المال، ولا خلف الماضي، ولا خلف الشعارات الجوفاء. وجوه تفهم أن السياسة، ليست صفقة، ولا مباراة تُلعب بنتيجة معروفة، بل مسؤولية يومية تبدأ بعد الفوز، لا قبله.

لأن المحمدية، ببساطة، لم تعد تحتمل المزيد من التجارب الفاشلة، ولم تعد في حاجة إلى “محترفي الانتخابات”، بل إلى من يؤمن بأن كرامة الساكنة لا تُؤجَّل، وأن التنمية لا تُبنى بالخطب، بل بالعمل.

ويبقى الرهان معقوداً على الناخب:
إما أن يكسر هذه الحلقة،
أو أن يمنحها ولاية جديدة… بنفس الوجوه، ونفس الأعذار، ونفس الخيبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.