الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

المحمدية تستعد للانتخابات.. دورة تكوينية لتأهيل الملاحظات والملاحظين لمواكبة العملية الانتخابية

ضربة قلم

في إطار الاستعداد لمواكبة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ينظم النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات دورة تكوينية لفائدة الملاحظات والملاحظين بمدينة المحمدية، من المشاركين والمشاركات في عملية الملاحظة المستقلة والمحايدة وغير الحزبية، لمختلف مراحل العملية الانتخابية.

وتأتي هذه المبادرة، في سياق الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الملاحظة المدنية، في تعزيز شفافية العملية الانتخابية، من خلال تتبع مختلف مراحلها وتوثيق الملاحظات وفق منهجية موضوعية، بعيداً عن الانتماءات الحزبية أو الاصطفافات السياسية.

وستقام هذه الدورة التكوينية يوم الأحد 06 شتنبر 2026 بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالمحمدية، حيث ستشكل مناسبة لفائدة الملاحظات والملاحظين، من أجل تعزيز معارفهم القانونية والعملية، والاستعداد لمواكبة الاستحقاقات الانتخابية بمختلف مراحلها.

وستؤطر فعاليات هذه الدورة الأستاذة السعدية بودالي، نائبة رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، وذلك من خلال برنامج يجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، بما يسمح للمشاركين والمشاركات، بفهم طبيعة مهام الملاحظ الانتخابي والحدود التي ينبغي أن تحكم تدخله، أثناء ممارسة عملية الملاحظة.

ومن المرتقب أن تتمحور أشغال الدورة حول معايير الملاحظة المحايدة والمستقلة وغير الحزبية، باعتبارها من الركائز الأساسية، لأي ملاحظة مدنية مسؤولة. فالملاحظ ليس طرفاً في المنافسة الانتخابية، ولا ناطقاً باسم هذا المرشح أو ذاك، وإنما تتمثل مهمته في رصد الوقائع وتسجيلها كما هي، اعتماداً على الموضوعية والدقة والحياد.

كما ستتناول الدورة مستجدات الإطار القانوني المنظم للانتخابات، بما يساعد الملاحظات والملاحظين على الإلمام بالقواعد والإجراءات المرتبطة، بمختلف مراحل العملية الانتخابية، وتمييز ما يدخل في نطاق المخالفات أو الإخلالات الانتخابية، عما قد يكون مجرد اختلاف في التقدير أو ممارسة، لا تستوجب بالضرورة أي ملاحظة.

ولن تقتصر الدورة على الجانب النظري، إذ يتضمن برنامجها كذلك تمارين تطبيقية حول استمارات الملاحظة، تشمل مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية، ومرحلة إيداع الترشيحات، ثم الحملة الانتخابية، وصولاً إلى يوم الاقتراع.

وتكتسي هذه التمارين أهمية خاصة، لأن الملاحظة الانتخابية، لا تقوم فقط على معرفة النصوص القانونية، وإنما تحتاج أيضاً إلى القدرة على استعمال أدوات الرصد والتوثيق بطريقة دقيقة وموحدة، حتى تكون المعطيات التي يتم جمعها قابلة للاستثمار والتحليل، ولا تتحول الملاحظة إلى مجرد انطباعات شخصية أو روايات متداولة.

كما ستتيح الدورة للمشاركين والمشاركات، فرصة للتدرب على كيفية التعامل مع الحالات، التي قد تطرح أثناء مختلف مراحل العملية الانتخابية، وكيفية تسجيل الوقائع والملاحظات دون تضخيم أو تهوين، مع احترام الضوابط التي تحكم عمل الملاحظ المدني.

وتشمل عملية الملاحظة، وفق البرنامج المعلن، مختلف المحطات الأساسية للعملية الانتخابية، بدءاً من مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية وإيداع الترشيحات، مروراً بالحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، وصولاً إلى مرحلة الطعون الانتخابية.

وهنا تكمن أهمية التكوين، لأن يوم الاقتراع، رغم أنه أكثر المراحل إثارة للانتباه، ليس سوى حلقة واحدة، ضمن سلسلة طويلة تبدأ قبل ذلك بكثير. فالملاحظ الجيد هو الذي يعرف كيف يواكب المسار الانتخابي منذ بدايته، ويرصد الوقائع ذات الصلة في كل مرحلة، بدل أن ينتظر فتح مكاتب التصويت فقط ليبدأ عمله.

وفي مدينة مثل المحمدية، التي تعرف عادة حركية سياسية وجمعوية لافتة خلال الاستحقاقات الانتخابية، تكتسي مثل هذه المبادرات أهمية خاصة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى نشر ثقافة الملاحظة المدنية، وتشجيع المواطنين والمواطنات على الاهتمام بالشأن الانتخابي، ليس فقط من موقع الناخب، وإنما أيضاً من موقع المراقب المدني المستقل.

فالانتخابات لا تختزل في صناديق الاقتراع وحدها، ولا في الملصقات والصور والوعود الانتخابية التي تملأ الشوارع خلال فترة الحملة. إنها مسار كامل تحكمه قوانين وإجراءات ومراحل متعددة، وكلما كانت هناك ملاحظة مدنية مهنية ومستقلة، أصبح من الممكن رصد الاختلالات وتوثيقها والمساهمة في تعزيز النقاش العمومي، حول نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.

ومن هذا المنطلق، تبدو الدورة التكوينية المرتقبة يوم 06 شتنبر فرصة لتأهيل الملاحظات والملاحظين للقيام بمهامهم وفق قواعد واضحة، خاصة أن الملاحظة المستقلة، تفرض على صاحبها قدراً كبيراً من الانضباط والموضوعية، وتضعه أمام مسؤولية عدم تحويل الملاحظة إلى موقف سياسي أو حزبي.

فالملاحظ لا يذهب إلى الميدان، بحثاً عن تأكيد ما يؤمن به، وإنما بحثاً عن ما حدث فعلاً.

وهذه ربما هي أصعب مهمة في زمن الانتخابات: أن يرى الملاحظ ما يقع، لا ما يريد أن يقع؛ وأن يسجل ما شاهده، لا ما سمعه؛ وأن يفرق بين الحقيقة والانطباع، وبين الواقعة والإشاعة، وبين الملاحظة المهنية والموقف السياسي.

وبذلك، يمكن لمثل هذه المبادرات التكوينية، أن تساهم في جعل الملاحظة الانتخابية، ممارسة مدنية أكثر احترافية، وفي تعزيز حضور المجتمع المدني في مواكبة الاستحقاقات، بما يخدم في النهاية حق المواطن في انتخابات، تحترم قواعدها القانونية، وتُمارس في أجواء من الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص.

ويبقى الرهان الأكبر هو أن تمتد ثقافة الملاحظة إلى ما هو أبعد من يوم الاقتراع، وأن تصبح مواكبة الانتخابات مسؤولية مدنية مستمرة، لأن نزاهة الانتخابات لا تبدأ لحظة وضع الورقة داخل الصندوق، ولا تنتهي لحظة إعلان النتائج، وإنما تبدأ منذ الإعداد للاستحقاق، وتمتد إلى مختلف مراحله، وصولاً إلى الطعون، وما يترتب عنها من مساطر وقرارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.