الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعالشأن المحلي

المحمدية: ديور القراعي… حين يعانق الظلام الضوء في غياب المجلس!

ضربة قلم

في مدينةٍ تزعم أنها “تسير على خطى التنمية المستدامة”، تغرق ساحة سيدي موسى، وبالضبط حي ديور القراعي، في ظلام دامس منذ يومين متتاليين. نعم، ظلام بكل ما تحمله الكلمة من سواد، حتى القمر يبدو خجولًا من المرور فوق الأزقة المظلمة، وكأنه لا يريد أن يشهد هذا الإهمال الممنهج الذي جعل السكان يتساءلون إن كانوا يعيشون داخل مدينة، أم في كوكبٍ بلا كهرباء اسمه “اللامسؤولية”.

الحيّ الذي يعرف كثافة سكانية كبيرة، صار ليلاً كأنه مشهد من فيلم رعب رديء الإخراج:
الطرق غارقة في العتمة، المصابيح العمومية مطفأة كأنها دخلت في إضراب جماعي، والوجوه تُرى على ضوء شاشات الهواتف المحمولة التي صارت وسيلة الإنارة الوحيدة. أمّا الأطفال، فقد صاروا يخافون من الذهاب إلى الدكان بعد الغروب، وكأنهم يعبرون غابة مظلمة لا شارعًا من شوارع المدينة.

يقول أحد سكان الحيّ، وهو يلوّح بمصباح يده الصغير:

“كنا نظن أن العتمة هنا مؤقتة، لكن يبدو أن البلدية تشتغل بنظام الطاقة الشمسية… في النهار فقط”

السخرية في الحي بلغت مستويات قياسية، إذ صار بعض الشباب يطلق على الحي اسم “ديور القمر الصناعي”، لأنهم يعيشون على ضوء النجوم لا المصابيح. فيما اقترح آخرون تنظيم مهرجان بعنوان “أيام الظلام الثقافية”، تُضاء فيه الشموع بدل الأضواء، ويُمنح فيه جائزة “المصباح الذهبي المفقود” لأحسن مسؤول لا يسمع ولا يرى.

أما المجلس البلدي، فيبدو أنه يعيش في جزيرة منعزلة عن هموم الناس، أو ربما على كوكب آخر لا تصله أخبار “ديور القراعي”. فالمصابيح معطلة، والاتصالات من السكان تُقابل بصمت رسمي يُشبه العتمة نفسها. لا بيان، لا توضيح، لا إصلاح… وكأن الكهرباء اختفت ومعها الإحساس بالمسؤولية.

تخيلوا، في القرن الواحد والعشرين، وفي زمن الذكاء الاصطناعي والمصابيح الذكية، ما زالت أحياء مغربية تعيش على إيقاع “نوض جيب الشمعة”. أليست مفارقة تستحق الضحك… والبكاء في الآن ذاته؟

أحد النشطاء كتب في تعليق ساخر على فيسبوك:

“المجلس البلدي يبدو أنه يشارك في حملة ترشيد الطاقة… لكن على حسابنا نحن!”

الظلام لا يرحم أحدًا: المتاجر تُغلق مبكرًا خوفًا من اللصوص، النساء يخشين الخروج بعد المغرب، والسيارات تتلمس طريقها كما لو كانت في نفق لا نهاية له. ومع ذلك، لا أحد تحرك، وكأن المسؤولين ينتظرون أن يكتب أحدهم على “فايسبوك” وسمًا يتصدر الترند: #رجّعوا_الضو_لديور_القراعي.

في النهاية، سكان ديور القراعي لا يطلبون معجزة، ولا كهرباء من وكالة “ناسا”، فقط يريدون “ضوءًا بسيطًا” يُضيء طريقهم ويُعيد لهم الإحساس بأنهم جزء من مدينة لا تنام في الظلام. لكن يبدو أن انتظارهم سيطول ما دام المجلس البلدي يرى فيهم مجرد أرقام انتخابية، لا أرواحًا تبحث عن أبسط مظاهر الكرامة.

فهل يُعقل أن تنام مدينة بكاملها وساكنتها تسبّ الظلام، بينما المسؤولون يغطّون في نومٍ عميق على نور مكاتبهم المكيّفة؟
أم أن هناك اتفاقًا سرّيًا بين “العتمة” والمجلس، عنوانه العريض: “دعوا الناس يعيشون في الظلام حتى لا يروا حقيقة ما يحدث”

إلى أن تُصلح الأعطاب، سيبقى سكان ديور القراعي يروّجون شعارهم الجديد على الطريقة الساخرة:

“في ديور القراعي… النور مقطوع، ولكن الضحك خدام!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.